في الطريق الى 7 حزيران أجندة "حزب الله" مجلس من دون سمير بك فرنجيه!
-1 تكشف الازمة المصرية الجديدة مع "حزب الله" جانبا من الازمة اللبنانية مع الحزب المذكور. فاعتراف الحزب بلسان امينه العام السيد حسن نصرالله بانتماء سامي شهاب اليه وبدوره في عمل "لوجيستي لمساعدة الاخوة الفلسطينيين في نقل عتاد لمصلحة المقاومة في فلسطين (…)"، يعكس جانبا من الاجندة الخارجية التي ينفذها الحزب من دون الالتفات الى رغبات اللبنانيين. وإذا صح في هذا المقام الـتوقف امام ما قاله المفتي السيد علي الامين البارحة من ان "حزب الله" لا يمثل اللبنانيين ولا حتى الشيعة بل يؤدي دورا ايرانيا، فإن الواقع المرير يفيد ان "حزب الله" يتورط في حروب خارجية ويورط معه لبنان واللبنانيين ولا سيما منهم الشيعة. فالتورّط في اعمال امنية في العراق، ومصر، وفلسطين، والاردن، والبحرين، واليمن، والمغرب العربي، ووسط الجاليات العربية في أوروبا ينعكس حكما على لبنان، كما انه يناقض تماما ارادة اللبنانيين، وحتى خيارات من يدعمون بقاء السلاح حتى الانتهاء من ملف مزارع شبعا. إن انكشاف جانب محدود من انشطة الحزب في مصر وغيرها في هذه المرحلة يفترض ان يدفع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، الى التفكير ملياً بأهمية المفاضلة بين خيارات كبرى. فالمسألة لا تتوقف عند "سياسة الناطور والمختار" بل تتعداها الى قضية كبرى: فهل يريد اللبنانيون ان يستمر حزب لبناني، يتمترس خلف طائفة لبنانية، في المجازفة بأمن لبنان وسلامته، وباستدرار النقمة الخارجية من المحيط الى الخليج من خلال العمل الامني في دول عربية واوروبية؟ ان صناديق الاقتراع، أقله في المناطق البعيدة عن سيطرة "حزب الله"، قادرة على توجيه رسالة قوية الى الحزب الذي ما تورع عن توجيه سلاحه الى صدور اللبنانيين، وهو العمل اليوم بموجب اجندة ايران الاقليمية. هذه كانت مشكلتنا مع "حزب الله" منذ البداية، وهذه مشكلتنا معه الآن حتى يتلبنن نهائيا.
-2 من القواعد الموجهة للمصالح الانتخابية ألا يكون الافضل بالضرورة في الندوة البرلمانية. فالحسابات المحلية والحساسيات الميدانية، وسجل الخدمات الشخصية، وطريقة تأليف اللوائح كلها عناصر تؤدي دورا اساسيا في دخول لائحة قوية الندوة البرلمانية. فقامة سمير فرنجيه و"قماشتة" تجعلانه اكبر من موقع نيابي، وان يكن التمثيل النيابي شرفا كبيرا وبابا لخدمة الشعب. فعندما دخل "البك" اول مجلس استقلالي عام 2005 اعتبرنا ان المجلس خسر سنوات، لا بل عقودا لما لم تدخله قيمة سياسية ووطنية وثقافية بحجم سمير فرنجيه. ويا ليت الرئيس الراحل سليمان فرنجيه، وعى أهمية تقريب سمير منه خلال ولايته الرئاسية. فهو ليس فقط ابن حميد فرنجيه احد اكبر رجالات التأسيس اللبناني الاول، بل انه ايضاً مثل ابيه من قبله أوجد لنفسه مساحة وطنية تجاوزت المناصب التي كان يمكن عمّه الراحل ان يمنحه اياها في اي وقت. فليس مهما ان يكون المرء شعبيا و"شعبويا"، او رئيسا لحالة مافيوية في مكان وزمان معينين. بل المهم كيف يفلح بالمساهمة في صنع الاحداث التاريخية الكبرى.
وإذا كانت لسمير فرنجيه مفخرة واحدة فإنها مفخرة العمل الكبير الذي اداه في مرحلة التسعينات على مستوى الحوار الاسلامي – المسيحي، ثم صنع "الكتلة التاريخية" بين 2000 و 2005 التي جلبت الاستقلال الثاني، وأخرجت الوصاية السورية على قاعدة فهم عميق لمعادلة لبنانية جوهرية: فإذا أمكن المسيحيين ان يدخلوا السوريين وحدهم، فإنهم يحتاجون الى المسلمين لاخراجهم معا.
سمير فرنجيه لا تتوقف مساهمته في العمل الاستقلالي عند ابواب مجلس النواب. فكم من اللاإستقلاليين يقيمون بين جدران هذا المجلس. وكم من النواب تنقضي ولاياتهم وتمّحي اسماؤهم من ذاكرة الناس.
خلاصة القول ان القوى الاستقلالية تخسر كثيرا في غياب سمير فرنجيه عن الندوة البرلمانية، أما هو فمدعو الى دور، لا بل ادوار أكثر أهمية و صعوبة تقضي بالعمل على صون تلك "الكتلة التاريخية" الاستقلالية التي كان له شرف صنعها في مرحلة من أصعب المراحل من تاريخ لبنان الحديث.
علي حماده