مسبحة نصرالله
أما وقد قال السيد حسن نصرالله أن الشاب اللبناني الموقوف لدى أجهزة الأمن المصرية هو من "حزب الله"، فقد وفرّ على الغيارى جهد رد التهمة كما فعل بعضهم قبل أن يطل الامين العام للحزب تلفزيونياً. لكن، ومن باب توفير الجهد ايضاً، يرجى أن تكون خطوة الحزب لنصرة غزة جاءت بقرار حزبي لبناني صرف. كأن "استخار" السيد نصرالله عبر مسبحته "خيرة" الاقدام على خطوة النصرة هذه، كما يفعل المؤمنون بهذه الوسيلة فجاءت النتيجة ايجاباً. ان توضيح هذه النقطة سيوفّر على الكثيرين الذين بدأوا وسيلحقهم آخرون بربط فعل "حزب الله" بأمر من ولاية الفقيه الايراني.
السيد نصرالله بدا في إطلالته التلفزيونية راضياً مطمئناً وميالاً الى الدعابة عندما كان يرد على الاتهام المصري. في سلوكه هذا تنقلب الادوار. إذ من المعروف ان المصريين هم من ذوي الطبع المرح وليس اللبنانيون الذين يميلون الى الشدة حتى وإن كانوا يمارسون الغزل. والتبريرات عدة وأحدها الذي يصيب الهدف موجود في ذهن نصرالله. ومنها ان الامين العام اكتشف ان عملية الحزب في مصر باتت مكشوفة ولا يفيد التبرؤ منها فلجأ الى تهوين أمرها. او ان نصرالله يرى في العملية بطولة تستحق التصفيق فخرج مبتسماً وليس متجهماً في دلالة على اعتزازه بهذه الخطوة التي ستسجل في خانة الانتصارات وربما "الإلهية" على غرار حرب تموز 2006. او ان القضية من اساسها لا تحتاج الى هذه الضجة التي أثارتها القاهرة ناصحاً المدعي العام المصري الاتجاه الى العمل السينمائي عندما يتقاعد بعد العمل القضائي. وفي هذا التبرير لاطمئنان نصرالله ما يوحي ايضاً أن "حزب الله" نفسه يستمتع متأخراً بفضل الجهاد من أجل غزة بعدما وجد نفسه مكبّل اليدين خلال اشتعالها، فلا هو قادر على فتح جبهة الجنوب اللبناني، ولا هو قادر على الذهاب الى رفح المصرية لفتح الجبهة هناك. فاستعاض عن ذلك بالاحتجاج الصوتي وانزال الرعب بسكان السفارة المصرية قرب المدينة الرياضية في بيروت، الى أن تيسرت الظروف للقيام بالخطوة داخل مصر.
لا أحد يعلم كيف ستنتهي الازمة التي أوقع بها "حزب الله" لبنان مع مصر التي نحتاج الى مودتها ونصرتها وكهربائها وغازها واشياء أخرى لا تحصى.
بل ما يعلمه اللبنانيون في هذه اللحظة هو ان تفسير نصرالله للبنانية "حزب الله" تعني، بالاضافة الى احتفاظه بترسانة السلاح والمربعات الامنية وقرار السلم والحرب وفوق كل ذلك الثلث المعطل، الذهاب في العالم عربياً كان أم دولياً لنصرة من يشاء من دون أن ينتقص ذلك من لبنانيته.
كيف ستتعامل الدولة اللبنانية مع الامر؟ الاحتمالات عدة أبرزها: أن تتصرف الدولة ممثلة أولاً بمجلس الوزراء خلال انعقاد جلسته الاسبوع المقبل على اساس ان ما جرى هو بند من خارج جدول الاعمال، فهو يحتاج الى موافقة تجتاز بوابة الثلث المعطّل ليصل الى الجدول والا فمصيره يماثل مصير مذكرة التفاهم مع المحكمة الدولية التي تنتظر عند البوابة منذ اسابيع. او ان تتصرف الدولة ممثلة بمجلس النواب على اساس ان ما جرى هو من اختصاص لجنة الشؤون الخارجية التي يترأسها النائب الفاضل عبد اللطيف الزين الذي سيذهب الى الانتخابات في 7 حزيران على لائحة يباركها "حزب الله" ويرشها بمائه المقدس. او ان تتصرف الدولة ممثلة بأجهزتها الامنية على اساس ان المواطن سامي شهاب غادر الاراضي اللبنانية بوثائق ثبوتية لا يمكن التشكيك في شرعيتها. وعليه فان مسؤولية لبنان عما قام به هذا المواطن قد انتهت لحظة مغادرته مطار بيروت بعدما ختم عنصر الامن العام جواز سفره الذي لا يتضمن ابداً في أحد أوراقه انه ينتمي الى "حزب الله".
وبقي هناك احتمال: عندما تنعقد طاولة الحوار في 28 الجاري من اجل مواصلة مناقشة الاستراتيجية الدفاعية تقوم دوائر قصر بعبدا بتوزيع سبحات على المشاركين لكي يصلّوا ويتوسلوا بها لمعرفة ما كان يدور في ذهن نصرالله عندما أرسل أحد عناصره الى مصر.
احمد عياش