تقدم مفاوضات تزويد روسيا بطائرات إسرائيلية بلا طيار
كشفت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى أن هناك مفاوضات متقدمة للغاية بين روسيا وإسرائيل حول بيع إسرائيل لروسيا طائرات بدون طيار، لأهداف التجسس، وذلك على الرغم من التوتر الذي خيم مؤخرا على العلاقات بين البلدين، منذ تبين أن إسرائيل كانت زودت جورجيا بأسلحة متطورة استخدمتها الأخيرة في مواجهات العام الماضي مع روسيا، من جهة، ومن التوتر والشد والجذب القائم بين تل أبيب وموسكو، من جهة، وموسكو وواشنطن من جهة أخرى، بشأن الملف الإيراني، وتصريحات روسيا بأنها لن تمارس ضغوطا على إيران لإرضاء الولايات المتحدة.
وقالت هذه المصادر لصحيفة معاريف، إن الصفقة التي يدور الحديث عنها تبلغ 50 مليون دولار، لكن المهم في هذه الصفقة هو مدلولاتها المستقبلية في كل ما يتعلق بالتعاون العسكري والأمني بين طهران وروسيا. واعتبرت هذه المصادر أن بمقدور تل أبيب أن تضع شارة النصر في حال إقرار الصفقة المذكورة، لأن إقرارها يفتح بابا للأمل بأن تعدل روسيا عن نيتها تزويد إيران بأجهزة ومنظومات دفاعية. وقالت الصحيفة إن تل أبيب تولي أهمية كبيرة لهذه الصفقة باعتبارها ثغرة تمكن تل أبيب من اختراق شبكة العلاقات التجارية العسكرية بين موسكو وطهران.
إلى ذلك قال المصدر الأمني الإسرائيلي أن مثل هذه الصفقة لا يمكن أن تتم بمعزل عن مشاركة أميركية حقيقية في كافة مراحل المفاوضات حول هذه الصفقة وليس فقط الموافقة عليها. وأشار المصدر إلى أن تل أبيب وواشنطن لا تستبعدان أن تكون روسيا قد نشرت وسربت أنباء عن عزمها تزويد إيران بمنظومات إس 300 من أجل دفع إسرائيل والولايات المتحدة للموافقة على تزويد روسيا بالطائرات بلا طيار، إذ أن روسيا تدرك تأثيرات بيع أنظمة إس 300 لإيران لن يؤثر فقط على تل أبيب وإنما أيضا على الغرب بمجمله وعلى الولايات المتحدة نفسها أيضا.
وفي هذا السياق كشفت معاريف أن خلافات في وجهات النظر قد اندلعت بين وزارة الخارجية الإسرائيلية التي تشجع إبرام الصفقة مع روسيا باعتبارها وسيلة تمكن من الضغط على روسيا لوقف تعاونها الأمني مع إيران، وبين وزارة الأمن الإسرائيلية التي تخشى من تسريب المعلومات والتقنيات الضرورية لبناء هذا النوع من الطائرات لجهات كعادية.
وقالت الصحيفة أن حربا خفية دارت وراء الكواليس من أجل إحباط هذه الصفقة شاركت فيها أيضا الصناعات العسكرية الروسية، وشملت ضغوطاً هائلة من جهات أمنية إسرائيلية ومن الولايات المتحدة امتدت على مدار شهور طويلة تم خلالها خفض مكانة وأولوية روسيا في سلم الدول التي تزودها إسرائيل بصناعاتها العسكرية، وذلك بسبب التعاون الروسي الإيراني وهو ما حدا بالجنرال عاموس غلعاد، رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الأمن الإسرائيلية، إلى بذل جهود كبيرة لخفض تصنيف روسيا من حيث أولويات مدها بالسلاح لا سيما في ظل تهديد روسيا بتزويد إيران بمنظومة إس 300 .