المخابرات السورية وابتزاز العراقيين … صمت الحكومة المخزي (داود البصري)
لن تنتصر السفارة العراقية في دمشق للمواطن العراقي المشرد ولن تجرؤ على سؤال الاستخبارات السورية عنه
ثمة معاناة مريعة يتحملها المواطن العراقي المغترب و الذي أجبرته ظروف العراق السوداء على معانقة حقائبه و التشرد في ديار الله الواسعة , وهي مسألة بدأت تحديدا منذ الثمانينات من القرن الماضي, أي منذ صعود الفاشية البعثية الصدامية للسلطة و عسكرة المجتمع العراقي و دخول العراق بأسره في مرحلة الحروب العبثية السقيمة و التي أجبرت قطاعات شعبية و شبابية هائلة على الهروب و الرحيل بعيدا عن نيران الفاشية و الدمار و تقديس الموت العبثي الذي أضحى شعار السلطة فكل عراقي هو مشروع شهادة! أي أن النظام لم ينجح سوى في تسويق ديمقراطية الموت على جميع العراقيين , و المصيبة أن رحيل العراقيين لدول الجوار كان إنتقاله من فاشية لفاشية أخرى ! فشهاب الدين أسوأ من أخيه! و من هرب من حكم "البعث" العراقي فإنه وقع تحت حكم "البعث" السوري و حتى ألأحزاب الدينية التي كانت تكفر "البعث" العراقي و تعتبره رجسا من عمل الشيطان عادت و تعاملت مع الفرع السوري للحزب!
رغم أن الحزب و مبادئه و حتى رجاله و سياساته هو هو لم يتغير! فكل ما يتغير هو سلم ألأولويات فقط لا غير , و منذ ذلك التاريخ تحديدا و قطاعات عديدة من العراقيين أسرى لرحمة رجال المخابرات الإيرانية أو السورية بل أن مخابرات تلك الدول قد قسمت القوى السياسية العراقية و ساعدت على إنقسامها و تشرذمها و أستخدمتها في صراعات ضد نوعية النظام العراقي في حروب الإرادات السياسية الإقليمية , فحزب "الدعوة" الإسلامية مثلا بعد أن إنسحب و هرب لحاضنته الإيرانية لم يعد هو حزب "الدعوة" القديم بعد أن إنشق طوليا و عرضيا و تعرض لهجمة إستخبارية إيرانية مزقته شر تمزيق و جعلت عناصره مطاردة من النظام الإيراني ذاته الذي إستقتل في الدفاع عنه فإذا به يلقى جزاء سنمار بعد أن لفظه ذلك النظام في أول منعطف و أضطر جزء من حزب "الدعوة" للإنسحاب و التواري بين لبنان و الشام حيث وقع تحت رحمة المخابرات السورية و أساليبها الأفعوانية و التي جندته في خدمة مشاريعها الإقليمية و تمدداتها في ملفات المنطقة , فتحول حزب "الدعوة" في الشام لمكتب تجاري لتخليص معاملات الراغبين لدخول الشام من العراقيين أو العمل في مجال التهريب على الخط العسكري مع بيروت أيام الإحتلال السوري أو التهريب في إقليم كردستان العراق!
إضافة لكتابة التقارير الأمنية لفروع المخابرات السورية و غيرها من الخدمات الأخرى و كذلك الحال مع جماعة المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق ( تنظيم الحكيم ) الذي كان نشيطا للغاية في التنسيق و العمل الإستخباري مع جهاز المخابرات السوري في إدخال الإنتحاريين للعراق و تنفيذ المهمات هناك لا بل أن النشاط العملي كان قد تمدد للمساهمة اللوجستية الفعالة بين المخابرات السورية و الإيرانية ( مخابرات الحرس الثوري في الأحواز ) لتنفيذ العمليات الإرهابية في بعض دول الخليج العربي و في طليعتها الكويت التي شهدت في الثمانينات من القرن الماضي نشاطات إرهابية إيرانية محمومة و معروفة!
و بعد تغير المعادلات بعد سقوط النظام العراقي السابق بقوة الحراب الأميركية و إنقضاض أحزاب المعارضة الميتة السابقة على السلطة و محاولة ملئها للفراغ السلطوي الكبير تنفس كل من نظامي إيران و سورية الصعداء لأن الذين كانوا يعملون أجراء و أتباع في أجهزتها الإستخبارية تحولوا وفقا لمشيئة رب البيت الأبيض لحكام للعراق يشار لهم بالبنان و تتوسل لنيل رضاهم العديد من الدول و المصالح و المؤسسات الإقليمية! و لكنهم في عيون الإيرانيين و السوريين مجرد عناصر صغيرة كانت أوصالها ترتعد أمام أحقر ضابط مخابرات سوري متخلف قادماً من أعالي جبال العلويين أو من عمق ريف دمشق ? لذلك فإن التجاوزات الإستخبارية السورية الكبيرة ضد المواطنين العراقيين اليوم هي بمثابة تحصيل حاصل لعلاقة السلطة السورية بالنظام العراقي الحالي , فكل قيادات النظام العراقي الحالي العليا كانت تحمل جوازات سفر سورية بل أن نوري المالكي نفسه حينما زار النرويج و الدول الإسكندنافية في صيف عام 2001 أي قبل أن يحلم بالدخول للعراق و ليس تحوله لرئيس وزراء قد دخل بجواز سفر سوري و قد حصل على "فيزا الدخول" تبعا لذلك! أما جلال طالباني فقد أعاد الجواز الديبلوماسي السوري لدمشق بعد أن تحول رئيساً لجمهورية العراق! و كذلك الحال مع العديد من العناصر القيادية الحالية الأخرى ?
اليوم تقوم أجهزة المخابرات السورية بإحتجاز و إعتقال العراقيين من دون سبب و مصادرة و حجز جوازات سفرهم لمدد طويلة لمنعهم من السفر كأسلوب لأجبار البعض على التعامل معهم أو شراء ولائهم و دفعهم للعمل ككتاب تقارير رخيصة لأجهزة المخابرات السورية و التجسس على أهلهم و أصدقائهم بل و تجنيدهم أيضا في محاولات التخريب و عمليات الإرهاب! و المصيبة أن السفارة العراقية التي يترأسها السيد علاء الجوادي حالها كحال السفارات العراقية الأخرى في العالم جامدة و ميتة لا لون و لا طعم و لا رائحة لها, بل أنها في حكم العدم لعدم قدرتها على مساءلة المسؤولين السوريين أو فك الحصار الإستخباري عن العراقيين , أو الحفاظ على كرامة جواز السفر العراقي الذي داسته أقدام غلمان المخابرات السورية المتخلفين , طبعا لن تنتصر السفارة العراقية في دمشق للمواطن العراقي المشرد , وهي طبعا لن تجرؤ على مساءلة جهاز المخابرات السوري وهو ينشر إبتزازه على الناس و المشردين , ففاقد الشيء لا يعطيه للأسف… و قد تزعم أوغاد المخابرات الموقف, فلا حول و لا قوة إلا بالله…!