13 نيسان آخر ؟
تُرى، مَنْ القائل ان اللبنانيّين وحدهم بين شعوب الأرض لا ينامون على همّ عتيق؟
قد لا يكون هناك من قائل، ولا وجود لمَثَلِ بهذا المعنى وفي هذا الصدد.
إلا انه يمكن أن يُقال اليوم، وكل يوم، ومنذ عقود، مثل هذا الكلام ويكون في محلّه وفي وقته.
كما يمكن أن يغدو لاحقاً من الأمثال التي ترثها الأجيال الجديدة عن الاجيال المنقرضة.
كان الناس والسياسيون والمسؤولون والصحافيون والكتّاب يتهيأون لاستعادة ذكرى بوسطة عين الرمانة التي أدت حادثتها الى اندلاع الحرب الكونيَّة الثالثة في لبنان وعلى أساس أنها أصبحت من الماضي، وتنذكر ما تنعاد.
ومن منطلق ان لبنان اجتاز القطوعات وحقول الالغام، وهو يستعدُّ ويتحضَّر ويتجهَّز لانجاز التدابير والاجراءات التي توفر للانتخابات النيابيَّة، أو الانتخابات "المصيرية"، كل الأسباب التي تجعلها تمرّ بسلام وهدوء، وتعيد الى لبنان المكسور الخاطر شيئاً وبعضاً من لبنان أيام زمان وانتخابات تلك الأيام.
ولكن قبل أن يطلع الضوء، وقبل أن يقولوا اليوم 13 نيسان، وفي مثل هذا اليوم وقعت الوقيعة ووقعت البقرة وكثُر السلاّخون، كانت فاجعة نيسانية جديدة ترتسم تفاصيلها بدماء أربعة شهداء وجرحى من الجيش، وعلى طريق رياق.
عن سابق تصور وتصميم؟ مصادفة؟ نسخة منقَّحة عن 13 نيسان البوسطة؟
واذا بالبلد ينسى أجواء الأعياد، ويضع جانباّ ذكرى البوسطة التي ما زلنا نحصد ثمارها ونأكل من معجنها حتى الساعة.
ولتبدأ، للتو، أحاديث، وتحليلات، تأخذ بطريقها أولاً بأول الانتخابات النيابية، ومؤسَّسة الجيش التي تحظى باهتمام دولي وعربي لم يسبق للبنان ان شهد ما يشبهه.
وباندفاع وحماسة. وبسرعة فائقة. وكأن العالم بأسره تطوَّع مرة واحدة لتزويد الجيش اللبناني كل ما يحتاج اليه من عتاد وأسلحة حديثة، ومقاتلات، ومروحيّات، وكل ما يجعله جيشاً كامل العدة والعديد، مؤهلاً للدفاع عن البلد واستقلاله وسيادته واستقراره.
كثيرة هي الاستنتاجات التي تداولها "الخبراء" والمحلّلون، وكلها تصبُّ في خانة السلبيّات، وسط أجواء ملبَّدة تجمعت فجأة في سمائنا وفضائنا.
وكلَّها تؤدي الى الاعتقاد ان ثمة مَنْ يخطّط لادخال لبنان في تجربة نيسانيَّة جديدة، تلخبط الاوضاع، وتحاصر الاستحقاق النيابي بتطوّرات أمنية متفرقة… من شأنها أن تنحو بالبلد الى حيث تنتظره الفوضى والتسيُّب من جديد.
غير انه من المبكر جداً اصدار "الأحكام" في هذا الصدد، واستباق ما ستؤول اليه التطورات، وما ستسفر عنه التحقيقات والتدابير الأمنية والسياسيَّة.
إنما ليس من المبكر القول إنه لم يعد من السهل على أية جهة أو فئة العودة بلبنان الى زمن المتاريس وخطوط التماس.
وهذا ما يتطلَّب من السلطة أن تبرهن انها سلطة، كما يتطلَّب من الدولة أن تؤكد للمغامرين انها أصبحت أقوى من الدويلات.
