استشهاد العسكريين الاربعة يهزّ لبنان … والجيش يلاحق المجرمين
جريمة الاعتداء على الجيش في البقاع امس، هزّت لبنان وقوبلت بتنديد شامل من مختلف الهيئات والتيارات الحزبية والسياسية، فيما طلب الرئيس ميشال سليمان من قائد الجيش (عدم التهاون مع المجرمين المعتدين مهما كان الثمن دفاعاً عن كرامة الجيش وكرامة الوطن). وقد قام الجيش بمداهمات في حي الشراونة في بعلبك مساء أمس وأرسل تعزيزات الى المنطقة. وقد نعت القيادة اربعة عسكريين واعلنت عن اصابة ضابط بجروح خطيرة.
وقد وقع الحادث قبيل ظهر أمس عندما تعرضت آلية عسكرية لكمين نصبه مسلحون عند مفرق بلدة تمنين التحتا، مما أدى الى استشهاد المؤهل محمود احمد مرون، والرقيب خضر احمد سليمان، والعريف زكريا احمد حبلص، والعريف بدر حسين بدر بغداد. كما اصيب النقيب علام دنيا بجروح نقل على اثرها الى مستشفى الروم في بيروت حيث عاده مساء أمس العماد جان قهوجي.
وقد اطمئن قائد الجيش الى صحة الضابط الجريح، مؤكداً ان تلك الجريمة تتساوى في وحشيتها مع الجرائم التي ترتكبها المجموعات الارهابية على اختلافها، وان الجيش سيلاحق هؤلاء المجرمين القتلة، حتى يتم القاء القبض عليهم ونيلهم الجزاء العادل.
سليمان مع عدم التهاون
وكان الرئيس سليمان قد اتصل فور تبلغه نبأ الاعتداء بالعماد قهوجي واطلع منه على التفاصيل، وطلب اليه عدم التهاون مع المجرمين المعتدين مهما كان الثمن دفاعاً عن كرامة الجيش وكرامة الوطن وحفاظاً على السلم الاهلي.
وطالب الرئيس نبيه بري بالسرعة في إلقاء القبض على المسؤولين عن هذه الجريمة وإنزال أشد العقوبات بهم. ونناشد اهلنا في البقاع الإنحياز الى جانب دعم مسيرة الأمن والإستقرار ورفض الإنجرار خلف المسيئين والإشاعات. الإساءة للجيش إساءة للبنان لكل لبنان، فكيف اذا كانت بحجم هذا الإعتداء.
بدوره أعرب الرئيس السنيورة الذي عاد مساء الى بيروت من الغردقة في مصر، استنكاره لأي تعرض للجيش اللبناني والقوى الأمنية وأية اعاقة لمهماتهم، مشدداً على ضرورة تطبيق القانون على كل المواطنين في كل الاراضي اللبنانية بشفافية.
المداهمات
وكان الجيش قد احكم الطوق على منطقة الشراونة في بعلبك وعزز حواجزه في منطقة التل الابيض مدخل ايعات وعند مطعم السندباد مدخل حي الشراونة من جهة بعلبك المدينة.واقام عددا من الحواجز على امتداد الاوتوستراد الدولي رياق – بعلبك، وسير دوريات مؤللة وحول السير في محيط المكان الذي استهدف فيه الجيش من مفرق تمنين التحتا حتى مفرق التعاضد – رياق في اتجاه طرقات فرعية.
وكانت قيادة الجيش اللبناني رفعت الجهوزية التامة واستدعت العناصر التي تقضي فترة الاعياد ونشرت الآليات المؤللة على مفارق الطرقات الرئيسية والفرعية وشوهدت ارتال من الملالات تتقدم باتجاه مدينة بعلبك وجابت طائرات الهليكوبتر سماء المنطقة.
وبدءا من الثامنة والنصف مساء بدأت المداهمات وشملت منازل في حي الشراونة وعرف منها منزل ح.ع.ج. وشقيقه ح، ومنزل ع.ر.ج.
وذكر ان الاعتداء على آلية الجيش ترافق مع اطلاق نار غزير في حي الشراونة في بعلبك ابتهاجاً وصودف وجود 86 سائحا فرنسيا في زيارة لقلعة بعلبك فأصيبوا بالخوف والهلع وأوعز وزير السياحة ايلي ماروني الى مرافقيه ومعاونيه للاتصال بهم وسحبهم الى دارته في زحلة لطمأنتهم والاعتذار منهم.
وقد عم الحزن منازل عوائل الشهداء في بلدات حلبا وبرقايل وذوق الحبالصة في عكار، حيث ان ثلاثة من الشهداء الاربعة من ابناء منطقة عكار التي دفعت ضريبة الدم دفاعا عن وحدة لبنان.
ومن المنتظر ان يشيع الشهداء الثلاثة اليوم الثلاثاء، في مأتم رسمي وشعبي كبير، حيث ينظم استقبال مهيب للشهداء عند مدخل عكار الجنوبي في منطقة العبدة، ثم يواروا في الثرى كل في بلدته.
وقد طغت الجريمة على ما عداها من امور أمس، وتراجع الحديث الانتخابي أمام هذا التطور الأمني الخطير. وينتظر أن يتوالى هذا الاسبوع اعلان اللوائح الانتخابية في مختلف المناطق على أن تكتمل قبل 22 الجاري الموعد النهائي للتراجع عن الترشيحات.