زهرا: ما يشكو منه النظام المصري حاليا هو ما شكت وتشكو منه الدولة اللبنانية منذ عقود
إستغرب عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا إثارة حزب الله لموضوع رئاسة المجلس قبل إنتخاب أعضائه وإرتسام صورته السياسية، مستدركا بالقول أنه وبغض النظرعن خلفيات هذا الطرح المبكر، فإن أي إتفاق لاحقا بين كتلتي "حزب الله" و"حركة أمل" قد يكون سببا رئيسيا في إحراج الكتل النيابية الأخرى لإعادة إنتخاب الرئيس برّي على رأس السلطة التشريعية، معتبرا أنه وفي حال الإجماع الشيعي على الرئيس برّي سوف يضع كافة النواب أمام الأمر الواقع المفروض عليهم ويصعب معه إيجاد من يترشح منهم لمنافسة الرئيس برّي على رئاسة المجلس، مؤكدا أن القوات اللبنانية ستعلن عن رأيها صراحة في الوقت المناسب له، إلا أنها ومع إحترامها لكافة الأطراف السياسية لم تُحرج يوما أمام أحد كونها لم ولن تقدم الهدايا في العناوين الوطنية على حساب مصلحة البلاد وشعبها.
زهرا وفي حديث صحفي، وفي موضوع دفن القرار 1559، لفت الى أن هذا الأخير قد أعيد التأكيد عليه في القرار 1701 وأصبح ثابتا وراسخا بفعله وغير قابل لأي جدل أو حتى النقاش به، مشيرا الى إن البندين الأساسيين من القرار 1559 والقاضيين بإنسحاب الجيش السوري من لبنان وبإنتخاب رئيس للجمهورية دون أي تدخل خارجي قد تم تنفيذهما، إلا إذا كان المقصود بدفنه هو ما ألمح اليه أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله بأن المجلس النيابي المقبل سوف ينتخب رئيسا جديدا للبلاد، علما أن فخامة الرئيس سليمان سوف تشهد ولايته إنتخاب مجلسين جديدين بحكم الظروف الطبيعية، مشيرا الى أن ما سبق هو ما نبهت اليه القوات اللبنانية يوم إنتخاب الرئيس وما تحسبت له حيال ما كان يُهمس به، موضحا بمعنى آخر أن مكمن الخوف هو بإقدام فريق 8 آذار على الطعن بدستورية إنتخاب الرئيس سليمان فيما لو حصل الفريق المذكور على الغالبية النيابية، مؤكدا وقوف قوى الرابع عشر من آذار سدا منيعا في وجه المغامرات المماثلة وإستحالة تمريرها مع إطمئنانها الضمني بأنها سوف تعيد إنتاج غالبية نيابية لصالحها .
وفي موضوع إستمرار مفاعيل تسوية الدوحة بعد الإنتخابات النيابية، رأى النائب زهرا أنه من الطبيعي إستمرارها لجهة الإلتزام فقط بمنطق عدم اللجوء الى إستعمال العنف المسلح بهدف فرض رؤية سياسية معينة على الآخرين أو بهدف تحقيق مكاسب سياسية شخصية، مذكرا من جهة أخرى من يريد أن يتناسى من أصحاب النظرية أعلاه بأن التسوية أقرت لمرة واحدة فقط بهدف الخروج من تداعيات غزوة بيروت وإنتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا الى أن الحكومة المقبلة سوف تشكل وفقا للمادة 95 من الدستور وستعطي كافة القوى داخل المجلس النيابي حقها في التمثيل الوزاري، مؤكدا مقابل ما سبق عدم قبول قوى 14 آذار تحت أي ظرف كان ومهما كانت العناويين السياسية كبيرة بإعطاء الثلث المعطل للفريق الأقلي فيما لو كانت هي الأغلبية النيابية، ومكررا رفضها (14 آذار) المشاركة في الحكومة المقبلة فيما لو كانت هي الأقلية، لافتا الى أن مشاركة الفريق الأقلي قد تصل الى حد الثلث فقط دون الواحد الإضافي مع إعتماد حصة مرجّحة ووازنة لفخامة الرئيس .
ودان النائب زهرا، الإعتداء على عناصر الجيش اللبناني والتعرض لهيبة المؤسسة العسكرية، واصفا ما جرى بالعمل الجبان الذي لا يقل شأنا وحجما عن الأعمال الإرهابية، مطالبا القوى الأمنية والعسكرية التعامل مع الواقع المرير بحزم للإقتصاص من المجرمين العابثين بأمن الدولة والمواطنين، أيا تكن الجهة المعتدية ومهما كانت التكلفة لجعلها عبرة لمن لا يعتبر، لافتا الى أن إستعمال المهاجمين لقاذفات ال " ب 7 "يشير الى حجم ما تعانيه الدولة اللبنانية من إنتشار واسع للأسلحة الفردية والثقيلة خارج إطار الدولة اللبنانية وبعيدا عن سلطة قواها العسكرية والأمنية، وهذا ما رفضته وترفضه قوى 14 آذار وما تتطلع الى إنهائه، متوجها بالتعازي الحارة الى أهالي الشهداء والى قيادة الجيش، معلنا وقوف القوات اللبنانية الى جانب المؤسسة العسكرية في مصابها الأليم.
وختم النائب زهرا معربا عن عدم إعتقاده بعودة التعطيل الى الحياة السياسية مجددا على خلفية تشكيل الحكومة، لاسيما وأن المرحلة الجديدة التي تشهدها الساحة الدولية والإقليمية والعربية لن تسمح لأحد بفرض شروطه كالسابق على الآخرين، هذا من جهة ومشيرا من جهة ثانية الى ضرورة التنبه الى متانة المصالحات العربية ـ العربية والسعي الى إستمرارها وتعزيزها منعا لوقوعها في مطبات ما شهدته الدولة المصرية بينها وبين حزب الله، متمنيا بقاء النظام المصري على قدر المسؤولية حيال إدراكه بأن لا صلة للحكومة اللبنانية وللشعب اللبناني في ما جرى على الأراضي المصرية لاسيما وأن ما يشكو منه النظام المصري حاليا هو ما شكت وتشكو منه الدولة اللبنانية منذ عقود من الزمن .