#adsense

… من وادي لوادي ؟!

حجم الخط

… من وادي لوادي ؟!

لا يحتاج الرئيس نبيه بري الى التوضيح وايراد الاسماء عندما يدعو السياسيين الى "التقنين في التصريحات المتوترة المبالغ فيها".
لماذا؟
لان اللبنانيين هم من سلالة "ان اللبيب…". ويعرفون تماماً من اين يأتي الرعد والبرق، وكيف يطل عليهم الغضب الساطع دورياً واسبوعياً وفي المواسم بحمد الله سبحانه وتعالى!

اما عندما يدعوهم الى التقنين في الوعود ونحن في زمن الانتخابات، فإنه يدخل "دائرة قطع الارزاق". فليس سراً ان المواطنين اللبنانيين باتوا الآن يسيرون رافعين سراويلهم وسط جداول "العسل" الهدّار، بما يذكرنا بـ "مار عبدا المشمّر" السلام لاسمه.

❒❒❒

ربما لهذا السبب حرص الرئيس بري، وهو يجول على بركات الله ورسوله من مشغرة نزولاً الى مرج الزهور، على التوضيح انه ذهب الى البقاع الغربي لتدشين مشاريع لكن لا علاقة لها بالانتخابات بل لانه كما قال شعراً:
"اعترف بأني مسكون بشغف الماء. وأظل خائفاً من ان يضيع مني مفتاح الشتاء، فتتوه خطاي وتتعثّر بحجارة المطر".

ولان اخوتنا الكويتيين كانوا حاضرين وسمعوا الكلام فلن يضيع "مفتاح الشتاء"، بل ستذهب مياه مشروع عين الزرقا الذي دشّنه بري في سهل مشغرة الى حيث يجب ان تذهب، فلا يكون مصيرها كمصير مياه الليطاني المهدورة، او كمصير مياه بحيرة القرعون الغارقة في التلوث والأسن وتفوح روائحها فوق ذلك السهل المنكوب الذي كان اهراءات روما فصار هراء الزرع في هذا الزمن السعيد.

ولان الامر المائي عندنا على هذا النحو، فلقد فات بري ان يحمل معه خرزة زرقاء يعلقها في قسطل نبع الزرقا لرد العين عن العين، الا اذا كان يتكل على سهر قمر مشغرة ورعاية بدر وادي التيم ورحمة الله على الاخوين رحباني.

❒❒❒

واذا كان من السهل على اللبنانيين ان يفهموا المضامين الرمزية في كلام بري على الماء والخضراء… وحتى على النفط والغاز وهو ما قد يدخلنا في نادي الشيوخ "طال عمرك"، فمن الصعب عليهم وسط "حامولة" الانتخابات ان يفهموا معنى دعوته الى "جعل 7 حزيران تاريخاً لجعل الديموقراطية نهج حياة وليس مجرد عملية انتخابية".

ولكن على اي ديموقراطية يتحدث بري؟
على ديموقراطية القانون الانتخابي البائس والكارثي؟ ام على ديموقراطية محادل طحن "الزلط البشري" في مناطق كثيرة مثل منطقة حاصبيا – مرجعيون التي كانت تستمع اليه من تخوم مرج الزهور؟ ام على جثة الديموقراطية التي تنتصب كلما قيل صراحة ومن دون ان يرف جفن احد: "هذا ما تم الاتفاق عليه في الدوحة". اي الاتفاق على توزيع كثير من المقاعد والحصص وتقاسم السلطة التشريعية؟

❒❒❒

الديموقراطية نهج حياة للناس في هذا البلد البائس؟
ولكن كيف، وقد انتهت الانتخابات الآن تقريباً قبل 7 حزيران من دون ان نسمع شيئاً مفيداً، باستثناء الهمس والتطبيقات وتركيب اللوائح و"المقلة" ايضاً وهي من "عدة الشغل" الانتخابي كما يعرف اللبنانيون؟

وكيف تكون الديموقراطية نهج حياة، وسط ما يشبه الوكالات الحصرية للتمثيل العام، بما يجعل الانتخابات اشبه بردهة موسمية للاتفاقات والمقايضات؟

❒❒❒

الامر الثاني الذي التبس على اللبنانيين هو كلام الرئيس بري في مرج الزهور على "الاخ الاستاذ وليد جنبلاط الذي التقط الامر وتنبه اليه وبدأ يصرخ في الوادي الذي اصرخ فيه، ان علينا ان نتنبه. فلسطينياً در. ويكفي هذا الكلام وكأن الانتخابات آخر الدنيا (…)".

طبعاً ليست الانتخابات آخر الدنيا. فلماذا لا نلغيها اذاً؟ ثم، وهو الاهم، لماذا الصراخ في الوديان؟ وهل المقصود لان في الوديان "لا تندهي ما في حدا". بمعنى ان ليس هناك من يتخذ وضعية "الى فلسطين در" غير بري وقد انضم اليه الآن اخوه وليد جنبلاط؟!

واذا كانت المسألة مسألة صراخ، فلماذا لا نترك دوراً لأشقائنا الصارخين في غزة والضفة والمنافي، الا اذا كان صراخ بري – جنبلاط من النوع الاوبرالي الصدّاح الذي قد يذكرنا بالمرحوم نصري شمس الدين في الاغنية الرحبانية التي تقول:
طلوا طلوا الصيادي وسلاحن يلمع
في عصفورة لونا رمادي تطير وتتدلع
من وادي لوادي وما قدروا عليها الصيادي.
ومن وادي لوادي وحبك في قلبي زوادي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل