#adsense

الحملة على حزب اللّه: تصعيد في مصر وسجال في لبنان

حجم الخط

الحملة على حزب اللّه: تصعيد في مصر وسجال في لبنان

من المسيرات الداعمة لحزب اللّه في مصر خلال حرب تموز 2006 (خالد الدسوقي ــ أ ف ب)أعلنت صحيفة هآرتس أن الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية قدمتا معلومات إلى مصر سهّلت القبض على سامي شهاب المتّهم بإدخال أسلحة إلى قطاع غزّة، فيما تواصلت في مصر الحملة ضدّ حزب الله

يحيى دبوق والأخبار
نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن موقع «اينتليجنس أون لاين» تأكيده أن المعلومات التي قدمتها أجهزة استخبارات دولية، من ضمنها جهاز الموساد الإسرائيلي والاستخبارات الأميركية (سي. آي. إيه)، للأجهزة الأمنية المصرية هي التي قادت الى اعتقال «خلية حزب الله» في مصر. ولفتت هآرتس الى أن مدير تحرير «اينتليجنس» لقضايا التجسس، فيليب فاست، هو الذي زوّدها بهذه المعطيات.

وقد أثارت الذروة التي بلغتها الحملة المصرية على حزب الله، الذي أكد علناً أنه يوفر الدعم اللوجستي للمقاومة الفلسطينية في مواجهة إسرائيل، الدهشة لدى الصحافة الإسرائيلية التي قال بعضها «للحظات من الصعب التصديق بأن ما نسمعه في الـ48 ساعة الأخيرة في القاهرة على لسان مسؤولين كبار في مصر بالنسبة إلى حزب الله، موجّه بالفعل إلى منظمة عربية». وأشارت إلى أن مسؤولين كباراً في الأجهزة الأمنية المصرية تفوّهوا، خلال حديثهم مع صحافيين إسرائيليين، بعبارات تذكّرنا بحالة الحرب. ونقلت عن مصدر أمني مصري رفيع قوله إن «مصر ستعمل بصورة حثيثة ضد من يعرّض أمنها الوطني للخطر. ولن نسمح لأحد بالقيام بذلك، حزب الله، أو إيران أو آخرين».

وتوقفت هآرتس عند السرعة التي «اعترف» بها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بوجود خلايا عاملة على الأراضي المصرية، مشيرة إلى أن ذلك سيضرّ به في العالم العربي، وأكدت لو أن سوريا عملت بشكل مشابه في الأردن أو السعودية فإنها لن تعترف بذلك أبداً، بل إن إسرائيل نفسها، بحسب هآرتس، كانت ستتخذ جانب الحذر في أعمال من هذا القبيل في الدول العربية التي وقّعت معها على اتفاقات سلام. ولم تجد هآرتس تفسيراً لدافع الأمين العام لحزب الله بالاعتراف بانتماء سامي شهاب إلى حزب الله، سوى أنه نوع من الغرور، متجاوزة حقيقة أن الإقرار بتقديم دعم للمقاومة الفلسطينية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، أمر يشكل بالنسبة إلى حزب الله مصدر فخر واعتزاز.

ورأت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى أن مبارك «يقف الآن على شدة الخطورة التي يتعرض لها أمن مصر من الشبكات التي انكشفت، وأنه يفهم بأن إيران جعلت مصر وسيناء قاعدة متقدمة لها. ولا غرو أنه قلق». وأضاف المصدر الإسرائيلي بأن كشف هذه القضية سيؤدي إلى تفهم مصري متزايد لاعتبارات إسرائيل، وينبغي لنا أن نتوقع تحسناً فورياً في المساعي المصرية ضد تهريب السلاح الى قطاع غزة. وفي هذا السياق، ذكرت هآرتس أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تلقّت في الأيام الأخيرة معلومات من المصريين عن الإجراءات التي قامت بها الأجهزة الأمنية المصرية ضد رجال حزب الله في سيناء.

إلى ذلك، رفعت قوات الجيش الاسرائيلي على طول الحدود المصرية، من حالة التأهب خشية ان تنجح خلايا حزب الله بالفرار من مطاردة اجهزة الأمن المصرية في سيناء والتسلل الى النقب وتنفيذ عمليات هناك.

الجدير بالذكر أنّه في أعقاب فشل إسرائيل عام 2006، صدرت في إسرائيل مجموعة دراسات أعادت إبراز الأساليب غير العسكرية في مواجهة الحزب. كان من أبرز هذه الدراسات، واحدة صدرت عن معهد أبحاث الأمن القومي (مركز جافي سابقاً)، تحت عنوان «المعركة على إضعاف حزب الله»، نظّرت لإمكان إسقاط حزب الله وتحويله إلى لاعب هامشي، يصطفّ إلى جانب الأحزاب السياسية اللبنانية الأخرى، دون قدرات فاعلة على الإضرار بإسرائيل.

وقد شددت هذه الدراسة على وجوب تحقق جملة من الشروط التي من شأنها إضعاف الحزب، وتتمحور بمعظمها حول فصله عن مصادر قوّته، ومن بينها قطع المساعدة التي يتلقّاها من إيران وسوريا، وإضعاف الارتباط بينه وبين الطائفة الشيعية، وقيام تحالف مناهض للحزب تشترك فيه إسرائيل والغرب والدول العربية المعتدلة».

ورأت الدراسة أيضاً أن إسرائيل ستجد صعوبة في تحقيق كل شروط الإضعاف غير العسكرية، إن عملت منفردة من غير مساعدة تقدمها دول تتشارك معها في المصالح (الغرب والدول العربية المعتدلة).

إحدى المسائل التي تناولتها الدراسة، كانت مكانة حزب الله وأمينه العام في الشارع العربي، ووجوب العمل على ضرب هذه المكانة، مقابل الهوة الواسعة بين قادة الدول العربية وجمهورها، وشددت على أن الأنظمة العربية المعتدلة، كمصر والسعودية والأردن، تخشى من الحالة التي يقودها الأمين العام للحزب، بينما لا يخفي الشارع العربي تأييده واحترامه له.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، بناءً على مضمون هذه الدراسة، ودراسات إسرائيلية أخرى صدرت في أعقاب الحرب على لبنان عام 2006، والتي لا يستبعد أن تكون متبنّاة من قبل أصحاب القرار في «محور الاعتدال»، في ظل الظروف القائمة في المنطقة: هل الاتهامات المصرية لحزب الله، والحملة الواسعة التي يشنها إعلام النظام المصري ضد الحزب وأمينه العام تحديداً، مع مسارعة لافتة من قبل إعلام الدول العربية «المعتدلة» لتبنّي «الرواية» المصرية والمراكمة عليها، هي اتهامات تهدف إلى «محاولة إيجاد ظروف أكثر راحة لضربه وحصاره واحتوائه»؟ وهل بات عبء إدارة الصراع ضد حزب الله كبيراً جداً على إسرائيل، ما يضطرّ «شركاءها في المصالح»، إلى التدخل تدخلاً سافراً لإضعاف مكانة الحزب، وأمينه العام، بعد امتهان التدخل «المبطّن» ضده، طوال السنوات الماضية؟

تصعيد مصري مستمرّ

ومن القاهرة، أشار مراسل «الأخبار» إلى أن السلطات المصرية صعّدت، لليوم الخامس على التوالي، حملتها الإعلامية والسياسية ضد حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله، حيث شهدت جلسة عقدها مجلس الشعب المصري أمس تبارياً بين كبار مسؤولي الحكومة والنظام في انتقاد نصر الله وإطلاق تهديدات مبطّنة للمرة الأولى بصورة علنية.

وأكد الدكتور أحمد فتحي سرور، رئيس المجلس، أن شعب مصر لا يقبل أبداً المساس بسيادة بلاده، ولا أن يكون جزءاً من الفوضى الإقليمية التي يحاول البعض زجّ مصر فيها، معتبراً أن ما أقدم عليه حزب الله اللبناني يعدّ عملاً من أعمال التخريب، وعملاً إجرامياً ينطبق عليه قانون العقوبات، مشيراً إلى بيان نصر الله إبان أحداث غزة الذي حرّض فيه على إثارة الفتن داخل مصر. وغمز سرور من قناة حكومة لبنان، فقال: إن كانت لا تستطيع أن تتحرك أمام حزب الله لسبب أو لآخر، فلا يجوز لهذا الحزب أن يجعل من الأراضي المصرية امتداداً لعملياته أو تحت سطوته».

بدوره، تعهّد الدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية، بالضرب بيد من حديد كلّ من تسوّل له نفسه الإضرار بأمن مصر القومي.
وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب قد أدانت بشدة ما وصفته بمخطط حزب الله في مصر والذي يهدف إلى النيل من أمن مصر وسلامها ودورها الريادي بالمنطقة.

من جهته، أكد سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب، أن ما وصفه بالمخططات الإجرامية لحزب الله ضد مصر يستوجب الوقوف بكل حزم للدفاع عن كرامة أرض مصر وحماية ترابها ضد من يزعمون الوطنية ويتمسّحون برداء القضية الفلسطينية، وما هم إلا زرّاع فتنة سقطوا أسرى أوهام القيادة والزعامة.

وفي لبنان، ظلّ ملفّ الاتهامات المصرية لحزب الله محوراً أساسياً في المواقف السياسية، فكان الموضوع محور بحث الرئيس ميشال سليمان والسفير المصري في لبنان أحمد فؤاد البديوي في قصر بعبدا. وقد أبدى سليمان اهتمامه بمتابعة المسألة ومعالجتها بما يضمن صفاء العلاقات بين البلدين. ثم انتقل البديوي إلى السرايا الحكومية، حيث التقى الرئيس فؤاد السنيورة، وأكد بعد اللقاء أنّ «لبنان حر في اتخاذ الموقف الذي يناسبه في موضوع خليّة حزب الله في مصر وسامي شهاب، أما بالنسبة إلينا، فالقضية بيد القضاء المصري». أمّا السنيورة، فطلب من البديوي تزويده بالمعطيات الرسمية في ما يتعلق بقضية المواطن اللبناني شهاب ورفاقه. كما استقبل السنيورة السفير اللبناني في القاهرة، خالد زيادة، وطلب منه متابعة قضية المواطن اللبناني سامي شهاب ورفاقه وتزويده بالمعطيات الرسمية حول هذه القضية.

من جهته، أشار وزير العدل إبراهيم نجار إلى أنه حتى الآن ليس لدى لبنان ملف لهذه القضية، لافتاً إلى أن «القانون المطبق على مثل هذه حالة هو القانون المصري حتى ولو كان المجرم لبنانياً». وتابع قائلاً إنّ المحاكم اللبنانية «باستطاعتها ملاحقة أي لبناني يرتكب جرماً على أراض أجنبية»، مشدداً على أن لا ملف ولا ملاحقة من القضاء اللبناني لأنه لا ملف لدينا للادعاء بل كل ما هو موجود مجرد أخبار. وأكد أنه «لا يمكن السلطات اللبنانية تسليم شخص لمجرد أنه مشبوه أو ملاحق، ومن الممكن أن تؤثر هذه القضية على العلاقة السياسية بين لبنان ومصر».

وعلى صعيد المواقف، رأى الرئيس نبيه بري أن من الأفضل «عدم مناقشة الموضوع في الإعلام، وإنما بصورة هادئة ومتزنة». وأعلن أنّه أجرى اتصالاً منذ أيام في شأن القضية، وهو ينتظر الجواب «لنتحرك في ضوئه».

من جهته، رأى الرئيس سليم الحص أنّ الاتهام الموجّه من السلطة المصرية ضد السيد حسن نصر الله وحزب الله «ليس اتهاماً، بل هو وسام، والتهمة بإمداد هذا الشعب المناضل والبائس هي مفخرة للذين ألحقت بهم». وأضاف «هكذا تبدو حملة السلطة المصرية أنها تمتدح فعلياً السيد حسن نصر الله وحركة المقاومة التي يقودها ولا تسيء إليهما. فأي مواطن عربي شريف يتمنى لو كانت هذه التهمة من نصيبه».

أمّا الرئيس أمين الجميّل فرأى أنّه لا يزال من المبكر «الدخول في تفاصيل السجال القائم، وكل ما نقوله بعد اعتراف السيد حسن نصر الله بأن حزب الله متورّط في هذه الأحداث، أن حزب الله وعدنا بعدم توريط لبنان في أي عمل خارج الحدود اللبنانية. أما الانتشار الحاصل الآن من خلال عمل حزب الله في الخارج، وتعرّضه لدولة سيدة مثل مصر، فهذا ما نأسف له أشد الآسف».

وتمنى النائب أنطوان زهرا بقاء النظام المصري على قدر المسؤولية حيال إدراكه أن لا صلة للحكومة اللبنابية وللشعب اللبناني في ما جرى على الأراضي المصرية ولا سيما أن ما يشكو منه النظام المصري حالياً هو ما شكت وتشكو منه الدولة اللبنانية منذ عقود من الزمن».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل