دعم عربي وسوري وفرنسي للشرعية في مواجهة العبث بالإستقرار ··· وعكار تودّع شهداءها
الجيش يحكم الطوق على معاقل القتلة ولا تراجع عن تسليمهم للعدالة
الدولة تتابع أزمة حزب الله مع مصر بما يحمي العلاقات بين البلدين ··· وتقدُّم حاسم بين المستقبل والجماعة
تركز الهاجس الرسمي والسياسي على تمرير قطوعين مترابطين وبالغي التأثير على مجمل الوضع السياسي اللبناني وعلاقاته الداخلية والخارجية، وصولاً الى مسار الانتخابات بكل عدتها الأمنية واللوجستية والقانونية والدستورية:
القطوع الأول يتصل بمعركة الجيش المدعم بغطاء وطني جامع ضد المجرمين الذين استهدفوا العسكريين الخمسة على خلفية ثابتة أن لا إمكانية للتراجع عن اعتقال قتلة العسكريين مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن المنطقة وتجنيبها أية منزلقات غير محمودة·
القطوع الثاني يتعلق بإيجاد صيغة تجنّب لبنان اهتزازات الأزمة القائمة بين <حزب الله> ومصر على خلفية اكتشاف الشبكة الضالعة بمخطط تصفه مصر بأنه يستهدف أمنها واستقرارها، مع تسجيل حرص مصري على عدم حشر لبنان الرسمي بأي موقف من شأنه أن يؤثر سلباً على استقرار الأوضاع·
وفي ظل الاهتمام بهذين القطوعين، الملفتين، تنعقد جلسة مجلس النواب اليوم، بعدما تلقى الرئيس نبيه بري وعداً بتأمين النصاب اللازم لها، على أن تغيب جلسة مجلس الوزراء لتزامنها مع زيارة الرئيس الروماني ترايان باسيسكو اليوم وغداً للبنان، وانشغال كبار المسؤولين باستضافته، ولعدم توفر جدول أعمال جاهز لها، حيث علمت <اللواء> أنه اتفق بعد الجلسة الأخيرة الأربعاء الماضي بأن لا تعقد جلسة في بحر الأيام الواقعة بين عيدي الفصح الغربي والشرقي لدى الطوائف المسيحية·
مداهمات الجيش في غضون ذلك، تواصلت مداهمات الجيش وتوسّعت في منطقة بعلبك لتشمل عدداً من البلدات، إضافة الى حي الشراونة معقل عشيرة آل جعفر، لتشمل مناطق حوش بردى، الدار الواسعة، الأمهزية والسعيدة، بحثاً عن القتلة، بعدما أحكم الجيش الطوق على المنطقة التي تحوّلت الى شبه ثكنة عسكرية، حيث أقام عدداً من الحواجز الثابتة على امتداد أوتوستراد بعلبك وفي محيط الشراونة التي سدّ منافذها من الجهات الأربع: الططري، إيعات، دورس، التل الأبيض، بما فيها الطرقات الفرعية والترابية، وتمركز في وسط الحي منفذاً عمليات مداهمة تم فيها ضبط أسلحة وذخائر ومصادرة سيارات مسروقة·
ونقل تلفزيون <المنار> التابع <لحزب الله> عن مصادر في المجلس الأعلى اللبناني ـــ السوري ان الجيش السوري انتشر بكثافة على الحدود مع لبنان قبالة منطقة الهرمل وعلى الحدود الشرقية لمنع تسلل المطلوبين في احداث بعلبك·
وجاء هذا التطور وسط ثلاثة مواقف داعمة ومستنكرة للاعتداء على الجيش·
< الأول من الرئيس السوري بشار الأسد الذي اتصل بنظيره اللبناني الرئيس ميشال سليمان شاجباً مقتل الجنود اللبنانيين الأربعة في كمين، مشدداً على أهمية عامل الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان، بحسب ما جاء في بيان رئاسة الجمهورية الذي أفاد بأن الأسد <شجب الاعتداء الآثم على العسكريين>، مؤكداً دعمه لخطوات الجيش في البحث عن المجرمين والقبض عليهم، ومشدداً على وجوب بقاء الساحة اللبنانية مستقرة امنياً وسياسياً·
< الثاني من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي ادان بشدة الاعتداء، ووصفه بأنه <جريمة نكراء> بحق الجيش اللبناني الذي يمثل احد ابرز المؤسسات الوطنية اللبنانية الحامية لوحدة لبنان وأمنه واستقراره، وتوجه موسى بالعزاء لرئيس الجمهورية ولقائد الجيش وأهالي الجنود الشهداء، مؤكداً على تضامن الجامعة ووقوفها إلى جانب لبنان ومؤسساته العسكرية ضد المحاولات الرامية إلى النيل من الدور المهم الذي يضطلع به الجيش اللبناني في الحفاظ على السلم الأهلي وتحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الأراضي اللبنانية·
< أما الدعم الثالث، فجاء من فرنسا، حيث اشادت الخارجية الفرنسية، في بيان، بالجنود الذي لقوا مصرعهم وبعثت بتعازيها لأسر الضحايا والحكومة والشعب اللبنانيين·
وأكدت فرنسا مجدداً مساندتها التامة للسلطات والجيش اللبنانيين، لا سيما في جهودهما من أجل تدعيم سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها الوطنية·
إلى ذلك، علمت <اللواء> ان اتصالات تجري بين قيادات <حزب الله> وحركة <امل> من جهة وشيوخ العشائر ومرجعياتهم في بعلبك ـــ الهرمل من جهة ثانية، للعمل على تطويق ردود فعل المجزرة التي تعرض لها العسكريون والسعي لتسليم مطلقي النار، مقابل وقف العمليات العسكرية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل حادثة العسكريين·
وأبلغت قيادة الجيش المعنيين ان الهدف من الحملة هو توقيف الفاعلين، وليس تعريض امن المنطقة لمنزلقات الجميع في غنى عنها، أو خوض مواجهة شاملة ضد ابناء المنطقة·
وأسفرت الحملة عن 35 موقوفاً ومطلوباً، فيما قتل شخص وأصيب آخر لعدم امتثالهما للتوقف على حواجز الجيش الذي اخضع السيارات والمارة للتدقيق والتفتيش، فيما شيعت بلدات برقايل وذوق الحبالصة وحلبا ومنطقة الحدادين في طرابلس عقب صلاة العصر شهداء الجيش الأربعة بمشاركة ابناء هذه البلدات وفاعلياتها السياسية، وأصدرت بلديات عكار بياناً ادانت فيه العمل الاجرامي، داعية الى تحصين الساحة الوطنية واشاعة الامن والهدوء وملاحقة المجرمين ومحاسبتهم·
وفي موازاة العمليات العسكرية على الارض، لاحظت اوساط محلية وجود ثغرات في تسيير الدوريات في اعقاب مقتل على عباس جعفر· حيث كان يفترض تأمين المعلومات الاستخباراتية اللازمة لهذه الدوريات، فضلاً عن اعتماد العرف المتبع في تشكيلاتها من حيث حضور تنوع الدوريات والذي يشكل نسيج المؤسسات العسكرية·
خلية <حزب الله> في مصر في هذا الوقت، ظلت قضية الخلية التابعة لحزب الله في مصر تتفاعل سياسياً وعلى المستوى الرسمي، حيث سجل امس أول تحرك مصري على هذا الصعيد، في حين كشف الرئيس بري انه شخصياً اجرى اتصالاً منذ ايام في شأن هذا الموضوع، مضيفاً بأنه ما زال ينتظر الجواب لتحرك في ضوئه، مؤكداً بأن الاشكال القائم بين القيادة المصرية وحزب الله لا يناقش في الاعلام وانما بصورة هادئة ومتزنة>·
وزار السفير المصري احمد فؤاد البديوي، امس، الرئيس سليمان وسلمه رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك تتضمن دعوته لحضور مؤتمر دول عدم الانحياز الذي يعقد في القاهرة في 15 و16 تموز المقبل·
واوضح اعلام رئاسة الجمهورية انه تم التطرق خلال اللقاء الى مسألة توقيف احد اللبنانيين في مصر من المنتمين الى حزب الله وما يثار من اشكالات حول الموضوع، فأبدى الرئيس سليمان اهتماماً بمتابعة المسألة ومعالجتها، بما يضمن صفاء العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين>·
ثم زار السفير البديوي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي طلب منه تزويده بالمعطيات الرسمية في ما يتعلق بقضية سامي شهاب ورفاقه، وهو الطلب نفسه الذي طلبه الرئيس السنيورة من سفير لبنان في القاهرة الدكتور خالد زيادة، لمتابعة القضية حين عودته الى القاهرة مطلع الاسبوع المقبل·
واوضح السفير المصري بعد لقاء السنيورة رداً على سؤال عما اذا كانت مصر تطالب الحكومة اللبنانية بموقف واضح من قضية شهاب:
<ان لبنان حر في اتخاذ الموقف الذي يناسبه، اما بالنسبة لنا فالقضية بيد القضاء المصري>·
الجلسة النيابية اليوم وعلى صعيد الجلسة النيابية التشريعية، اكد الرئيس بري امام زواره ليل امس انه تلقى وعداً من قوى 14 آذار عبر الوزير وائل ابو فاعور بتأمين النصاب لانعقاد الجلسة العامة اليوم، لكنه عاد وشدد انه في حال لم يتأمن هذا النصاب بأنه سيبقى يدعو لجلسات تشريعية من دون اضافة الى بند جديد على جدول الاعمال الحالي الذي بقى فيه 28 اقتراح قانون، قد يصار الى نزع صفة المعجل المتكرر عنها لتأمين مرورها في الجلسة، باعتبار ان بعضها موضع تجاذب مع رئيس الحكومة لأنها ترتب أعباء مالية على الخزينة، وبالتالي احالتها مجدداً على اللجان النيابة لمزيد من الدرس·
واعتبرت مصادر نيابية ان الهيئة العامة امام مأزق عدم تلاوة محضر الجلسة، اذا استمر الرئيس بري في الدعوة الى جلسات، مما يعرقل احالة مشاريع القوانين التي أقرت وبينها تخفيض سن الإقتراع الى النشر في الجريدة الرسمية تصبح نافذة، ورأت ان الحل اما بتحويل الإقتراحات المعجلة المكررة الى اللجان، او اغلاق الجلسة حتى من دون الإنتهاء من جدول الأعمال، أو ان تجتمع هيئة مكتب المجلس للتصديق على المحضر، مشيرة إلى أن الإتجاه الأخير هو الأكثر تقدماً·
وفي ما خص المجلس الدستوري، لفت الرئيس بري إلى أنه أثار هذا الأمر مع رئيس الجمهورية الذي التقاه أمس، داعياً الى الإستعجال في استكمال عدد أعضائه، باعتباره اساس في العملية الإنتخابية·
وجدد الرئيس بري التأكيد على أن موازنة مجلس الجنوب جزء من الموازنة العامة، وانه كان اتفق والرئيس السنيورة على هذا الأمر، وان رئيس الحكومة لا يستطيع ان ينكر هذا الشيء، متسائلاً عن الهدف من تأخير تنفيذ ما اتفق عليه في قصر بعبدا في هذا الخصوص·
الإنتخابات وكان لافتاً أمس، زيارة وفد من <الجماعة الإسلامية> برئاسة رئيس مكتبها السياسي عبد الله بابتي، الذي كشف بأن الجماعة عقدت لقاءين، أمس الأول، مع رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، وقال: :نحن ننتظر في غضون ساعات قليلة التوافق بين الجماعة وتيار المستقبل، ونحن ننتظر ان تعطي الجماعة حقها في هذا التمثيل>·
وأضاف انه اذا لم يصل التوافق الى حل يرضي <الجماعة> فعند ذلك نكون أمام دراسة جديدة من أجل اتخاذ الموقف المناسب، وهي ليست عاجزة ولن تقف مكتوفة الأيدي>·
وعلمت <اللـــواء> ان المفاوضات المستمرة بين <المستقبل> و<الجماعة> لم تحسم الاتفاق نهائياً، وان نجل الأمين العام للجماعة مالك فيصل المولوي، نقل، أمس، رسالة من والده الى النائب الحريري حول النقاط التي ما زالت عالقة للاتفاق بين الطرفين·
وعلم، في هذا المجال، ان <تيار <المستقبل< عرض على الجماعة ضم مرشحها عماد الحوت الى لائحته في بيروت الثالثة، والمرشح خالد الضاهر في عكار، على أن يقضي الاتفاق سحب مرشحي الجماعة في كل الدوائر لمصلحة لوائح المستقبل·
واجتمع النائب الحريري، أمس، الى كل من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، كلاً على حدة، من أجل وضع اللمسات الأخيرة على ائتلاف طرابلس، والذي ينتظر الاعلان رسمياً عنه في نهاية الأسبوع، مع عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي·
أما بالنسبة الى دائرة بعلبك – الهرمل، فقد أعلن <حزب الله> رسمياً، أمس، عبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد، ان الرئيس حسين الحسيني لن يكون على لائحته في هذه الدائرة·
وذكرت مصادر مواكبة، ان الحزب توافق مع حركة <أمل> على ضم مرشح حزب البعث النائب السابق عاصم قانصوه الى اللائحة مكان الرئيس الحسيني الذي أصبح خارج لائحة الثنائي الشيعي لقطع الطريق أمام أي مرشح محتمل لمنافسة الرئيس بري في رئاسة المجلس النيابي المقبل· وكان كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قبل يومين مؤشراً واضحاً لهذا الاتفاق·