جولة ميتشل لا تشمل لبنان والتبرير الأميركي لا يقنع المسؤولين
استثنى المبعوث الاميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط السناتور السابق جورج ميتشل لبنان من جولته الثالثة منذ تكليفه هذه المهمة التي تشمل المغرب، الجزائر، تونس، مصر، اسرائيل، رام الله والسعودية. ولوحظ انه استثنى ايضاً سوريا الراغبة في ان تكون الولايات المتحدة الاميركية راعية لمعاودة المفاوضات العربية – الاسرائيلية على المسارات الثلاثة اللبنانية والسورية والفلسطينية.
وافاد مصدر ديبلوماسي "النهار" ان التبرير الذي اعطته الخارجية الاميركية للبنان ان جولة ميتشل لن تشمل بيروت يعود الى ان الاولوية الاميركية في الوقت الحاضر هي لمعالجة الموقف الاسرائيلي المتصلّب الذي رفض مع اتفق عليه في "خريطة الطريق" التي اعتمدتها "اللجنة الرباعية الدولية" المؤلفة من الولايات المتحدة الاميركية، روسيا الاتحادية، الاتحاد الاوروبي ممثلاً بالدولة التي تترأس القمة سنوياً ومنظمة الامم المتحدة ممثلة بأمينها العام، اضافة الى تفاهمات "انابوليس" توصلاً الى تسوية للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي تكمن في انشاء دولتين فلسطينية واسرائيلية مستقلتين تعيشان بسلام جنباً الى جنب، وان تكون القدس الشرقية عاصمة الاولى.
واشار الى ان لقاء ميتشل والمسؤولين الاسرائيليين غداً الخميس هو الاول من نوعه بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو، وان المبعوث الاميركي سيحاول اقناع محدثيه بموقف الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يقبل على اساسه برعاية احياء مفاوضات السلام في المنطقة. ولم ينكر ان المهمة صعبة وبمثابة تمهيد لمحادثات نتنياهو مع اوباما في الثالث من ايار المقبل في الشق المتعلق بعملية السلام.
وألمح ان اميركا مستعدة لممارسة الضغط على الحكومة الاسرائيلية الجديدة لتغيير موقفها من معاودة المفاوضات في حال تمسكت به.
واوحى ان التبرير الذي اعطي عن استثناء لبنان من جولته الحالية "غير مقنع"، مذكراً بأن معاون وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى السفير جيفري فيلتمان كان وعد لدى زيارته بيروت ودمشق منذ اسابيع بأن المبعوث الاميركي سيزور بيروت، ولم يشأ التأكيد ما اذا كان ميتشل سيغيّر رأيه ويزور لبنان لساعات في اطار هذه الجولة واحتمال ان يكون عدم ذكر بيروت محطة له عائداً الى اسباب امنية.
ورأى ان "الترويكا" الاسرائيلية التي تضم الى نتنياهو كلاً من وزيري الخارجية افيغدور ليبرمان والدفاع ايهود باراك بدأت تأخذ في الحسبان اصرار اوباما على موقفه المناقض لموقفها والذي كرره في خطابه في انقرة ورفضه الخطة الاسرائيلية التي سيعرضها عليه نتنياهو في البيت الابيض الشهر المقبل والمرتكزة على السلام الاقتصادي وعلى "خريطة الطريق – 2". ولفت الى ان الدليل على تهيب "الترويكا" لموقف اوباما هو الاجتماع التحضيري الذي عقده اركانها الثلاثة الاثنين الماضي، والذي ستكون حصيلته مادة للتحادث مع ميتشل غداً الخميس بعد انتهاء عطلة الفصح اليهودي.
ونقل ان المعلومات المتوافرة لديه من مسؤولين اميركيين تفيد بأن "المناقشة بين ميتشل وليبرمان ستتمحور على الخطتين المتناقضتين الاميركية والاسرائيلية، وان الاجتماع سيرفع من دون التوصل الى نتائج ملموسة وعملية، على ان يستكمل في واشنطن بعد تمهيد كثيف سعياً الى مخارج عبر سفارتي البلدين". ولم يستبعد اذا لم تغيّر اسرائيل موقفها ان "يكون عمر حكومة نتنياهو قصيراً او على الاقل تقصير مدة بقاء ليبرمان وزيراً فيها".
ولم يستبعد ان يلجأ نتنياهو الى "التهرّب من اتخاذ موقف نهائي خلال اجتماعه بالرئيس اوباما بعد 18 يوماً تجنباً لصدام مع رئيس جديد دخل البيت الابيض بتغيير تاريخي منذ استقلال الولايات المتحدة". واستند الى معلومات عن ضغوط سيواجهها نتنياهو من "اللوبي اليهودي خلال زيارته للولايات المتحدة، واللهجة المعتدلة السائدة حالياً في تل ابيب، ورأى في انعدام تصريحات ليبرمان بعد خطاب اوباما في تركيا خير دليل على ذلك.