توريط
مع أملنا في أن تنتهي جريمة الاعتداء على الجيش بتسليم المجرمين الى العدالة في اسرع وقت وإقفال هذا الملف لأن إبقاءه مفتوحاً له محاذير كثيرة أقله توريط المؤسسة العسكرية في معركة مفتوحة مع عشائر بعلبك – الهرمل بما يعني ذلك من تأثير سلبي على المؤسسة نفسها وعلى السلم الاهلي وبالتالي على مصير الانتخابات النيابية التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أقل من شهرين، ونحن ميالون الى ان المستهدف من هذه الجريمة بالاضافة الى هيبة المؤسسة العسكرية الضامنة الوحيدة للسلم الأهلي هو الانتخابات النيابية، لا بد من لفت النظر الى ان اخطاءً ارتكبت ادّت الى حصول ما حصل، كان الاجدى والاجدر بالذين تورطوا في ارتكابها ان يحسبوا بدقة كل ما يمكن ان يسفر عنها من ارتدادات سلبية على السلم الاهلي والبلاد على أبواب الانتخابات، ولو انهم فعلوا ذلك لربما لم يحصل ما حصل، وفوتوا بالتالي على الجهة الداخلية او الخارجية فرصة الدخول من باب ضرب الجيش لتعطيل الانتخابات النيابية، والاخطر من كل ذلك فرصة الدور المنتظر انما يناط به، في المستقبل القريب والبعيد، في الحفاظ على السلم الاهلي ومنع اي جهة من التلاعب بهذا السلم لاهداف لا علاقة للبنان بها من قريب او من بعيد.
فاللبنانيون بكل شرائحهم واطيافهم وألوانهم أبدوا كل حرص على المؤسسة العسكرية بوصفها الضامن الوحيد للسلم الاهلي، ولوحدة الارض والشعب، وابدوا ايضاً كل الحرص على هيبة الجيش وعدم المس بها من اي جهة وعبروا عن هذا الحرص في المواقف التي صدرت بعد الجريمة التي حصلت على طريق رياق – بعلبك واوقعت اربعة شهداء واصيب ضابط الدورية بجروح خطرة، ولم يخرج احد من القيادات اللبنانية عن ادانة هذه الجريمة، ورفع الغطاء عن المعتدين الفارين من وجه العدالة، وهذه القيادات نفسها ساندت وأيدت الاجراءات التي اتخذتها قيادة الجيش للقبض على المرتكبين وسوقهم الى العدالة، غير ان هذا وحده ليس كافياً، فالمطلوب من هذه القيادات مزيداً من الدعم للجيش لكي يتمكن من تنفيذ مهمته على خير وجه وتعقب المجرمين في اي مكان وموقع حتى القبض عليهم او تسليمهم للعدالة، حتى لا تتفاقم الامور ويضطر الجيش الى ما يتحاشى حتى الآن التورط به لأنه يعرف ما يترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية، قد يكون هناك جهات تتمنى حصولها بل وتسعى الى ذلك لكي تحقق كما ذكرنا سابقاً عدة اهداف آنية وبعيدة المدى كتعطيل الانتخابات النيابية وتعريض الجيش لاهتزاز داخلي لا يريده، فالجيش وهذا حقه لا يمكن مهما تساهل ان تمس كرامته وتتعرض هيبته التي هي الملاذ الذي يتمسك به اللبنانيون.