قوى الثامن من آذار تتخبط في خلافاتها في أول اختبار عملي لتطبيق قانون 7 أيار الانتخابي
الحملات الاستباقية ضد ترشيح السنيورة هدفها التنصل من مسؤولية فشل حلفائها الثانويين
<أطراف تحالف المعارضة بدأوا يستشعرون بوطأة مسؤوليتهم في إقرار القانون الحالي للانتخابات، ولا سيما اسامة سعد الذي يشكو من فصل صيدا عن قضائها>
لم تأت الحملة الشعواء، التي شنها تحالف قوى الثامن من آذار وعلى رأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري وفريقه وإعلام <حزب الله>، على ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة لأحد المقعدين النيابيين في مدينة صيدا، متوسلة كل وسائل الترهيب المعتادة لديها والاتهامات المختلقة من فراغ، بل كانت ترمي إلى تحقيق عدة اهداف دفعة واحدة، وفي مقدمتها حمل الرئيس السنيورة والقوى السياسية الداعمة له في الانتخابات وتحديداً تيار المستقبل، للتراجع عن هذا الترشيح بضغط التهويل والترهيب في الوقت المناسب، لإخلاء المدينة امام فوز مريح لحليف <حزب الله> النائب الحالي اسامة سعد، وتجنب تحمل مسؤولية احتمال عدم فوزه في الانتخابات المرتقبة والتي تجري للمرة الأولى على اساس قانون الانتخابات الذي تم الاتفاق عليه في الدوحة، بدعم كامل من <حزب الله> والرئيس نبيه بري، تجاوباً مع رغبة حليفهما، رئيس التيار العوني النائب ميشال عون، على اساس انه يؤمّن لتياره ارجحية الفوز بمقاعد نيابية اضافية في دوائر عديدة، مقابل اضعاف نفوذ خصومه السياسيين في التقسيمات الانتخابية الجديدة وتقليص عدد المقاعد النيابية العائدة لهم في المجلس النيابي المقبل وحرمانهم من الأكثرية التي يتمتعون فيها في المجلس النيابي الحالي.
فمن المعلوم، لدى الجميع، ان معظم النقاش السياسي الذي استغرقه مؤتمر الدوحة، تمحور حول قانون الانتخابات الحالي، وقد حاول <حزب الله> وحلفاؤه يومئذ، استثمار العدوان الذي شنّه في السابع من ايار الماضي على مدينة بيروت وبقية المناطق بسلاح المقاومة المخصص لمواجهة العدو الإسرائيلي، في اتجاه ممارسة اقسى الضغوط الممكنة على اطراف قوى الرابع عشر من آذار، لإقرار قانون الانتخابات الحالي، بمعزل عن كل الملاحظات والاعتراضات التي يبديها اطراف لبنانيون آخرون، لمحاذير اعتماد مثل هذا القانون، الدي يعيد لبنان عقوداً عديدة إلى الوراء، في حين يتطلب الواقع الجديد للبنان، وضع قانون عصري، يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات السياسية والتوزيع الديمغرافي وصحة التمثيل التقريبي، لكافة شرائح المجتمع اللبناني بعين الاعتبار، وهذا ما تمّ تجاهله بالكامل، لدى اقرار القانون الانتخابي الحالي، الذي اعتبرته <المعارضة> السابقة بمثابة انتصار سياسي لها، ونتيجة للاعتداءات الميليشيوية المسلحة على المواطنين العزل في كافة المناطق اللبنانية.
وفي حين بدأت اولى الاعتراضات على ما تمّ الاتفاق عليه في الدوحة، تصدر عن الحلفاء الثانويين لأطراف المعارضة، وظهرت في اوساطهم حملة تململ واضحة واستياء كبير، لأنه لم يؤخذ بآرائهم وملاحظاتهم في المشاورات التمهيدية التي سبقت الاتفاق بين تحالف قوى 14 آذار وأطراف المعارضة السابقة، ولم تراع التقسيمات التي ضمها القانون الحالي، الدوائر التي يترشحون فيها وتوزيع القوى الناخبة فيها، بما يؤمن ارجحية مقبولة لفوزهم في أي انتخابات تحصل، بل إن التقسيمات الجديدة، كانت في معظمها على حسابهم، كما حصل في مدينة صيدا على وجه الخصوص.
وفي اول اختبار عملي لتطبيق القانون الانتخابي الجديد، بدأت اولى المشاكل تعصف بأطراف <المعارضة> السابقة، قبل اطراف تحالف قوى 14 آذار، بالرغم من الترويج المسبق لفوائد وعوائد النتائج المستقبلية من قبل تحالف الثامن من آذار، وكانت اولى بواكير هذه المشاكل، ما يحصل حالياً بين الرئيس نبيه بري، ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، في حين تظهر بوضوح بصمات النظام السوري و?<حزب الله>، لتضييق شقة الخلافات الحاصلة بين الطرفين الأساسيين في <المعارضة> السابقة، على قاعدة إرضاء النائب عون اولاً وأخيراً بأكبر عدد من المقاعد النيابية في الدوائر الانتخابية التي يطغى عليها الناخب المسيحي لإبقائه على رأس اكبر كتلة مسيحية، في حال خسارته لبعض المقاعد النيابية في المناطق التي تغيرت فيها التحالفات الانتخابية السابقة، كالمتن مثلاً، وذلك على حساب المقاعد النيابية التي تضمها كتلة الرئيس نبيه بري حالياً، بالرغم من كل محاولات الرفض التي يبديها الأخير للتنازل عن مقاعد اساسية في تركيبة كتلته النيابية، تضم نواباً من الحلفاء التقليديين في الدوائر المسيحية الجنوبية تحديداً، وهو ما يؤثر سلباً على الوضع الانتخابي المستقبلي في هذه الدوائر، لأن التنازل ولو لمرة واحدة، سيشكل قاعدة لسلسلة تنازلات، لا احد يعرف اين ستنتهي.
وفي موازاة ذلك، وكلما اقترب موعد اجراء الانتخابات النيابية، كلما استشعر اطراف تحالف <المعارضة> السابقة بوطأة مسؤوليتهم في إقرار قانون الانتخابات الحالي، فهناك أكثر من مرشح ينتمي لهذا التحالف في الدائرة الواحدة، يتنافس مع مرشحين ينتمون إلى الفريق السياسي نفسه، غير آبهين لما يحدثه هذا التصرف من أثر سلبي على وضعية هذه <المعارضة> في مواجهة مرشحي تحالف قوى 14 آذار، كما يحدث حالياً في أكثر من دائرة، كعاليه وبعبدا والبقاع الغربي، في حين يظهر الارتباك واضحاً على نائب صيدا الحالي اسامة سعد، الذي يوجّه نقده السياسي المتواصل عشوائياً وحملاته على منافسيه السياسيين، في الوقت الذي يعلم فيه عن كثب، ان مسؤولية اختلال موازين القوى الانتخابية وصعوبة خوضه للمعركة الانتخابية في صيدا، تقع على عاتق حلفائه السياسيين وأولهما <حزب الله> والرئيس بري، من جراء ممارساتهما السياسية والميليشيوية التي اتبعاها خلال السنوات الأربع الماضية، ضد رموز السنّة البارزين من خلال التظاهر والاعتصام غير المبرر في وسط بيروت واستهداف رئاسة الحكومة، وتعطيل مجلس النواب، لمنع إقرار المحكمة الدولية، وثانياً لدعمهما قانون الانتخابات الحالي، الذي قضى بفصل مدينة صيدا عن جوارها من دون التشاور معه أو مع اي من حلفائهما في المدينة.
ولذلك، كانت الحملة المبرمجة التي شنتها اطراف قوى الثامن من اذار على ترشيح الرئيس السنيورة في مدينة صيدا، لاستباق ما قد تحمله نتائج هذه الانتخابات، وللتهرب من مسؤولية احتمال عدم فوز حليفهما النائب سعد، ومحاولة إلصاق هذا الإخفاق بخصومهما السياسيين، ولغسل أيديهم من القانون الانتخابي نهائياً.