#adsense

توتّر

حجم الخط

توتّر

على هامش الانتخابات "والقضيّة المصرية" يا اخوان مرّت خبريّة نوّاف الموسوي عن اتفاق الدوحة و"قرار" إبقائه مرجعاً للحكم وكيفيته قبل الانتخابات وبعدها، ومعها خبريّة محمد رعد عن ربط مصير لبنان بمصير المقاومة، هكذا دفعة واحدة!.
والحاصل هو أنّ الفترة الراهنة تحفل بكمّية وافية ووافرة من التصريحات لمسؤولين ونوّاب ومرشّحين في "حزب الله" محورها قضيّة الانتخابات ومآلها ونتائجها، بحيث يبدو من شبه المؤكد أنّ كل ذلك الكلام يتفرّع من جذع قناعة عند أصحابه، تفيد بأنّ الدفّة تميل باتجاه آخر ولا بد من دبّ الصوت مبكراً لإبلاغ فحوى القرار المتّخذ في شأن السلطة وتركيبتها.

وليست جديدة في كل حال، النظريّة الخاصة باتفاق الدوحة والسعي إلى جعله مرجعاً في تقسيم السلطة التنفيذية، إذ سبق وأكد الأمين العام للحزب حسن نصرالله بأنّ الانتخابات ليست مصيرية ولن تغيّر في واقع الحال شيئاً.. والثلث المعطّل باقٍ في حالتَي الفوز والخسارة. تبعاً لذلك يصبح تكرار تلك اللازمة من عدّة الشغل، ومن ضرورات تعبئة الوقت في المناسبات الحزبيّة الانتخابية الكثيرة هذه الأيام، الطبيعية والمفتعلة.

الأمر اللافت ليس هنا، إنما في ملاحظ الزيادة الكبيرة في منسوب التوتر عند معظم المتحدّثين الممانعين، بحيث أنّ الكلام عن "اتفاق الدوحة" يصبح تفصيلاً هامشياً، أمام كلام النائب رعد قبل ثلاثة أيام عن "بقاء لبنان" و"بقاء المقاومة"، و"ليسمع ذلك القاصي والداني". وهنا، إما أنّ النائب رعد يصدّق من جديد خزعبلات التآمر الملصقة بفريق 14 آذار، وهذا احتمال غريب ومفاجئ ومستبعد (وهذا رأيي)، وإما أنّه يوجّه كلامه إلى 14 آذار كي يسمع طرف آخر هو جار لبنان، وهذا هو الأرجح. لأن الواضح أنّ أدبيّات "حزب الله" بدءاً من خطاب نصرالله الأخير، وصولاً إلى آخر كويتب ممانع، تؤكد وتحسم وتجزم بأنّ الدنيا صارت في مكان آخر، لا يوجد فيه نَفَسٌ تآمري خصوصاً بعد حربَي تموز وغزّة، وركض أوباما لكسب ودّ الإيرانيين والسوريين، وما بينهما من 7 أيار إلى الثلث المعطّل. ولذا يُفترض أن الآخرين الذين يواجهون الحزب في الانتخابات ليسوا في عُرفه إلا أدوات منفّذة! فلِمَ الهلع!.
مع ذلك، فإنّ التوتّر في كلام رعد وقبله الموسوي، يدل إلى قلق وخشية من مكان آخر، ويدل قبل هذا وذاك إلى نسق فكري وأداء سياسي لا يعرف أن ينمو إلا في بيئة محدّدة عنوانها التوتّر والتوتير واختراع المكائد وإلصاقها بالأعداء كيفما كان.

افترض، أنّه يحق لـ"حزب الله" أن يقلق كثيراً جداً هذه الأيام، لأنّه في آخر المطاف يحصد ما زرعه محلياً واقليمياً، ويكاد يقول إنّ حصاده أكبر من طاقته على التحمّل. ولعله في سياق ذلك "ينتبه" أخيراً إلى الغالبية العظمى من اللبنانيين، التي تقول منذ مدّة إنّ الممانعين الأشاوس محلياً واقليمياً حمّلوا ويحمّلون لبنان فوق طاقته وقدرة احتماله.

اتفاق الدوحة على أي حال، كان مرحلياً، إلا في بنده الذي يحرّم اللجوء إلى استخدام السلاح. وهذا على ما يبدو هو الهدف الفعلي المقصود من كلام نوّاف الموسوي وحليفه جنرال الرابية. فيما تولى السيد رعد إبلاغنا بفصاحة مشهودة، بأن مصيرنا ومصير أولادنا وبلدنا وأرزاقنا مرهون بقرار حزبه المربوط في طهران!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل