تلفزيون "أم تي في" انبعث من جديد روحاً في شعب …
لا يمكن لأي قضية حق ان تموت، طالما ان اصحاب هذا الحق مؤمنون بأن ظلمة الحقد ستنهار، وتتراجع امام النور الدافق بالكلمة الحرة التي تسكن في شرايين الكثيرين من الاحرار الذين لا يمكن ان يستعبدوا ، أو يرتهنوا .
فالكلمة الحرة اقوى من القيد ، والقيد ينكسر تحت ضربات الحرية المضّرجة أحياناً كثيرة بالدماء.
تلفزيون " أم تي في " ، هنيئاً لك العودة إلى النور … إلى الحرية … إلى " شحذ الكلمة " من جديد ، لأنها أشد إيلاماً من السيف ، وأشد اختراقاً من الرصاص .
" أم تي في " ، هنيئاً لك بأعتلاء المنبر ثانية ، وانت المناضلة لمحو العبودية ، فلم تلعني الظلمة بل أضأت شمعة ليهتدي الكثيرون ويسيروا في رحاب النور الواسع الذي يظلل الكون .
وقضيتك قضية حق ، وهي قضية كل حرّ ، وكل من يفتش عن الحرية داخل القضبان ، هي قضية من لا يخاف الموت والتعذيب والقهر ، كل من لا يخاف بنادق السلطة التي مارست وقتذاك ابشع انواع القمع.
قضيتك يا واحة للحرية هي اسمى وارقى من انحدار العقول التي رضيت بالذل لحاجة ، فكسرت قلمك وحطمت منبرك لتقول كلمة الزور ، لتشوه الحقائق فتجعل من الحق باطلاً، ومن الحرية سجناً ومن النور عتمة وظلاماً .
" أم تي في " ، انت العصية على الاستعباد ، انتفضت من تحت الركام، وانبعثت من جديد روحاً في شعب ، ونبضاً في الشرايين ، فكنت سنديانة عتيقة ضاربة جذورها في الارض وشلوحها معانقة السماء ، فلم تستطع كل العواصف ان تشلّعك ، والسفوح التي حمتك ، هي هي ، عائدة من خلف الغيوم القاتمة لتشهد على شموخك وعنفوانك .
تلفزيون " أم تي في " … عندما اسكتوك وخنقوا صوتك ، ألم يعرفوا انهم جلدوا الحرية بسياط الضغينة ؟
وعندما طعنوك بالحراب ، الم يشعروا انهم مزقوا الكلمات نتفاً نتفاً ويتموا الحرف والفواصل ؟
وعندما حلّلوا سجنك ، وباعوك بثلاثين من الفضة الم يشعروا بالخزي والعار ؟
وعندما قطعوا ارزاق 450 عائلة تعتاش من خبزك وعجينك ، الم يعرفوا أنهم اعدموا اطفالاً وعوائل وهدموا بيوتاً على رؤوس ساكنيها ؟
اليوم ، انت عدت ، ممتطيا صهوة الكلمة الحرة ، وسيف الحرف والابجدية بيدك علم يرفرف مع غصون الارز في أعالي الجبال .
اليوم انت أقوى مما كنت عليه ، فقدت شهدت على العذاب والقهر والموت ، وها أنت تشهدين على قوة الحياة ، على نبراس الحرية وقبس الأمل ، على النور الذي يطأ العتمة ، وعلى الحق والحقيقة الذين لا ينهزمان أو يتراجعان تحت وطأة شهادات الزور .
" أم تي في " ، لقد أحييت الامل بعودة لبنان إلى كنف الحرية ، وبعودة اللبنانيين الذين هجّروا قسراً إلى غربة الألم والبعد ، فعقدوا العزم على المجيء ليروا بأم العين ولادة جديدة وأملاً جديداً ، وبأن الحق كحبّة الحنطة ، التي إن لم تمت في الارض فلن تغدو سنابل كثيرة .
هنيئاً لك العودة " أم تي في " ، فعودي كما كنت منبراً للحريات وللرأي الحر .
دافيد عيسى