#adsense

“انفوبرو للبحوث”: اثار الازمة المالية محدودة في لبنان والسياحة تشهد طفرة استثنائية

حجم الخط

"انفوبرو للبحوث": اثار الازمة المالية محدودة في لبنان والسياحة تشهد طفرة استثنائية

اعتبرت دراسة استقصائية اصدرتها شركة انفوبرو للبحوث ان الأزمة الإقتصادية العالمية خلّفت آثاراً كارثيَّة على مختلف بلدان العالم، ونشرت مناخات اقتصادية سلبية لم ينج منها أيّ قطاع اقتصاديّ سواء في البلدان الأكثر تقدّماً أو في الأسواق الناشئة والأسواق العربيَّة، فإنَّ بصماتها على الاقتصاد اللبنانيّ تبدو محدودة الأثر:

تأثير الأزمة على المغتربين

تزايدت التكهنات في الأشهر القليلة الماضية حول أعداد المغتربين الذين يتأهَّبون للعودة إلى ديارهم جراء فقدانهم وظائفهم نتيجة للأزمة المالية التي ضربت بلدان إقامتهم، وتحديداً في منطقة الخليج العربيّ. وأوَّل الأرقام التي وضعت في التداول كانت تتحدَّث عن بضعة آلاف مغترب عائد، لكنَّها تضاعفت مع مرور الوقت، لترتفع إلى عشرات الآلاف، في وقت وضعت في التداول إشاعات ونصريحات تتحدَّث عن أنَّ احتمال عودة 60 ألف مغترب بات وشيكاً. ويمكن لعودة عدد مماثل أن تسدِّد ضربة قاسية للاقتصاد اللبنانيّ، خصوصاً أنَّ التقديرات تشير إلى أنَّ بلدان مجلس التعاون تستضيف نحو نصف مليون لبناني، يمثلون زهاء 80 بالمئة من أصل خمسة مليارات دولار يحوِّلها المغتربون اللبنانيّون إلى وطنهم الأم. وتستنتج الدراسة التي نفّذت مسحاً استقصائياً شمل عينات عن المؤسَّسات التي تستضيف عاملين لبنانيِّين في الخليج ومغتربون أنَّ البلد الأكثر تضرراً من الأزمة كان دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، وإمارة دبي على وجه التحديد. أمَّا باقي إمارات وبلدان الخليج العربيّ فهي إمَّا لم تتأثر بصورة كبيرة، أو أنَّها شهدت، على العكس من ذلك، نمواً. وتتقدَّم المملكة العربية السعودية صفوف البلدان التي لم يتأثَّر اقتصادها بالأزمة سوى بصورة طفيفة. وغني عن القول إنَّ السعوديَّة تمثِّل أكبر اقتصاد في المنطقة، ومن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي فيها نمواً يزيد قليلاً على أربعة في المئة في العام 2008. وتواصل بقية بلدان المنطقة تسجيل معدَّلات نمو إيجابيَّة للعام 2009، وذلك بالمقارنة مع معدلات النمو السلبيّ المتوقَّع تسجيلها في اقتصاديَّات البلدان الأكثر تقدماً. وتلقي هذه البيانات ضوءاً على لمستقبل القصير الأمد للعمالة اللبنانيَّة في الخليج العربيّ. وتبيِّن نتائج المسح أنَّ حجم الضرر الذي أصاب الجاليَّات اللبنانيَّة كان في حدِّه الأدنى. فمن بين المغتربين الذين شملتهم الدراسة، لم يفقد سوى ثلاثة بالمئة عملهم في الآونة الأخيرة. ومن هذه النسبة، فقد أقلّ من النصف وظائفهم كنتيجة مباشرة للأزمة الاقتصاديَّة (مثل قيام الشركة بتقليص حجم القوى العاملة، وتعليق أو إلغاء بعض المشاريع)، أمَّا النسبة المتبقية فأصحابها إمَّا استقالوا، لأسباب شخصية، أو بلغوا نهاية العقد المبرم بينهم والشركات التي يعملون فيها. وأكبر القطاعات التي تستخدم المغتربين اللبنانيين في الخليج هي البناء والتشييد ووسائط الإعلام والإعلان، تليهما تجارة التجزئة والقطاعين المصرفي والمالي. ويعمل حوالى ثلثي اللبنانيين المغتربين في منزلة إداريَّة متوسطة. وتبيِّن الدراسة أنَّ 56 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع يشعرون بالأمان الوظيفيّ في مغترباتهم، في حين أنَّ 25 بالمئة لا يشعرون بأمان تام، ولكنَّهم، بالرغم من ذلك، لا يشعرون ببالغ القلق على أوضاعهم. وينتمي إلى هذه الفئة الأخيرة 19 بالمئة من المجيبين.

تأثير الأزمة على القطاع المصرفي

تجد الأزمة المالية العالمية جذورها في التفاوت الهائل في مستويات النمو ما بين الأصول المالية من جهة والناتج المحلي الإجمالي على صعيد عالمي من جهة أخرى. وطبقاً للدراسة، يتبع لبنان اتجاه النمو نفسه بالنسبة إلى الأصول الماليَّة أسوة بباقي بلدان العالم، ولكن مع توافر خصائص محددة تخفف من أثر الأزمة. فهيكل السوق المالية المحلية يخلو من التعقيدات. وثمَّة أيضاً جهة ناظمة هي المصرف المركزي، الذي يشرف على جميع العمليَّات التي تجريها المصارف العاملة في البلاد. وتمنع القوانين التنظيمية بنسبة متقدِّمة للغاية على البنوك المحلية أن تتعرض لدرجة عالية من المنتجات المعقَّدة السامة، وذلك من خلال رقابة صارمة يفرضها مصرف لبنان على نسبة الأصول المصرفية التي يمكن أن استثمارها في هذه المنتجات. في المقابل، تبدو العائدات التي توفّرها السوق المحلية مرتفعة بما فيه الكفاية كيلا تضطر المصارف على التنافس على حمل الأوراق المالية الأجنبية. وتخضع الأوراق المالية المحلية لرقابة مشددة، وبالتالي، لم كان من الصعب أن تتعرَّض لضغوط بيع هائلة. فضلاً عن ذلك، فإنَ رسملة سوق الأسهم منخفضة نسبياً، الأمر الذي يعني أنَّ ليس ثمَّة الكثير من المال المرتبط بسوق الأوراق المالية المحليَّة، على عكس ما هو حاصل في الأسواق الخارجية. وبناءً على هذه المقدِّمات، لم يترك الانخفاض في البورصة المحلية تأثيراً قوياً على محافظ البنوك والمؤسَّسات الماليَّة، على عكس ما كان عليه الحال بالنسبة إلى المصارف العاملة في منطقة الخليج العربيّ ومناطق أخرى مختلفة من العالم. ومع ذلك، تعترف الدراسة بأنَّ لبنان ما زال من الناحية التقنية مكشوفاً على الأزمة المالية، وذلك لكونه يحظى باقتصاد على درجة عالية من الانفتاح على العالم والمديونيَة العالية للدولة اللبنانيَّة.

تأثير الأزمة على القطاع السياحي

كلّ المؤشِّرات السياحيَّة تبدو إيجابية للغاية منذ بداية العام الجاري، فيما تعد الأرقام بموسم سياحيّ غير مسبوق بجميع المقاييس. ويشير مديرو الفنادق إلى أنَّ مستوى الحجوزات مرتفع للغاية، كما يلفتون إلى أن غالبية الفنادق هو إمَّا محجوز بالكامل أو يكاد، وذلك للمرَّة الأولى منذ عدة سنوات. من جهتهم، يستعدّ أصحاب المطاعم لاستضافة عدد قياسي من الزوَّار خلال الصيف المقبل، وكذلك الحال بالنسبة إلى وكلاء السفر. وقد زادت معظم شركات الطيران عدد رحلاتها من والى مطار بيروت الدولي، والمثال الأبرز على ذلك الخطوط الجوية البريطانية، التي رفعت عدد رحلاتها من سبع إلى عشر في الأسبوع، بهدف تلبية الارتفاع المطرد في الحجوزات والمقدَّر بنحو 75 بالمئة. وترى الدراسة أنَّه إذا ما قيض لهذا الاتجاه أن يستمر بالوتيرة نفسها التي شهدها الشهرين الأولين من العام، فسيعني ذلك حكماً أنَّ المستويات القياسية المسجلة في العام 2004 هي في طريقها إلى أن تكسر. وترى الدراسة أنَّ الأزمة المالية العالميَّة قد تلعب في الواقع دوراً إيجابياً بالنسبة إلى القطاع السياحيّ في لبنان، خصوصاً أنَّ الاتجاه المتنامي إلى تقليص الإنفاق على المستوى العالميّ، وبما يشمل العطل بالدرجة الأولى، قد يجعل من لبنان الذي يتميَّز بلخدماته السياحيَّة ذات الأسعار المعقولة نسبيا، وجهة جذابة للغاية كبديل عن المقاصد السياحيَّة التقليديَّة. وتدعم البيانات الأخيرة المسجَّلة هذا الاعتقاد. في الشهرين الأولين من العام 2009، سجَّلت أعداد القادمين إلى لبنان مستويات قياسية، خصوصاً في شباط، الذي سجَّل نمواً يقرب من 85 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام 2008. أيضاً، شهد كانون الثاني زيادة بنسبة 20 بالمئة في أعداد القادمين عبر مطار بيروت الدولي. ويفيد لبنان من خدماته السياحيَّة النوعيّة مقارنة بتكفلتها. ولا تزال الغرف الفندقية فيه من بين الأرخص في المنطقة، فضلاً عن كونه يزخر بحياة ليلية جذابة. وقد تمَّ تصنيف بيروت مؤخراً المقصد السياحي رقم واحد لهذا العام من قبل مجلة نيويورك تايمز، الأمر الذي دفع بها إلى دائرة الضوء من جديد سياحياً.

تأثير الأزمة على القطاع العقاري

تبيِّن الدراسة أنَّ القطاع العقاريّ اللبنانيّ ما زال يحتفظ بمقوّمات جاذبيَّته وقوته، وأن تأثيرات الأزمة عليه محدودة. وبغية التحقّق من صحَّة هذه التأثيرات، استفتت إنفوبرو آراء أكثر من 50 مطوِّراً عقارياً يعملون في مناطق هي الأكثر نشاطاً على المستوى العقاريّ في البلاد. وتتركّز هذه المناطق خصوصاً في بيروت الكبرى والمتن وكسروان. وخلصت النتائج إلى أنّ الشهور الستة الماضية شهدت استقراراً في الأسعار، في حين خيَّم ثبات الطلب على الجزء الأعظم من نشاط السوق. ولم تسجِّل خلال الفترة المذكورة سوى تراجعات طفيفة في الأسعار، كانت تقابلها بعض الزيادات أحياناً. وتلاحظ الدراسة أنَّ أسعار العقارات السكنية المعروضة لم تتغير تقريباً منذ بداية الأزمة. فلقد أجابت الغالبيَّة العظمى من المطوِّرين الذين استفتت الدراسة آراءهم (نحو 70 بالمئة) أنهم يتمسَّكون المستويات السعريَّة ولا يتراجعون عنها. وفي حين قال 14 بالمئة إنهم خفضوا أسعارهم، أكد 18 بالمئة من المستفتين أنَّهم زادوا أسعارهم منذ أيلول من العام الماضي. وبحسب الدراسة، بلغ متوسط النسبة المئويَّة للتغيـّر في الأسعار ١٥ بالمئة في الحالتين، أي زيادة أو نقصاناً. لكنَّ الدراسة تلاحظ في المقابل أنَّ الاتجاهات المستقبليَّة للأسعار ليست واضحة، حتى بالنسبة إلى المطوِّرين أنفسهم. فقد توقَّع ٤١ بالمئة منهم أن تظل الأسعار مستقرة، في حين رشحَّها البعض للزيادة (31 بالمئة)، أو للانخفاض (27 بالمئة).
ويقدِّم عدد الصفقات العقاريَّة المنجزة حديثاً إشارات واضحة على اتجاهات السوق. ويظهر عدد معاملات البيع المنفذة في الشهرين الأولين من العام ٢٠٠٩ زيادة بنسبة خمسة بالمئة مقارنة بكانون الثاني 2008 و7 بالمئة مقارنة بشباط من العام ذاته. ويتفق خبراء العقارات على أنَّ معدلات الطلب ما زالت تحافظ علي قوتها، بالرغم من جوّ الحذر السائد. وتلاحظ الدراسة أنَّ عدد من يظهرون اهتماماً بشراء مساكن انخفض فعلاً مقارنة بالفترة السابقة للأزمة، لكنَّ الاختلاف يتمثَّل في أنَّ جميع من يتقدَّمون لشراء مساكن هم من المشترين الجادين.

تأثير الأزمة على حركة الصادرات

تلاحظ دراسة إنفوبرو أنَّ أرقام الصادرات عن الشهرين الأولين من العام 2009 تشير إلى زيادات هائلة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام المنصرم. وطبقاً للبيانات الصادرة عن دائرة الجمارك اللبنانيَّة، زادت حركة الصادرات في كانون الثاني 2009 بنسبة سبعة بالمئة مقارنة بالشهر نفسه قبل عام، في حين سجَّلت في شباط قفزة استئنايَّة بلغت نسبتها 45 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام 2008. وفي حين تبدو هذه الأرقام إيجابية مقارنة بالبيانات المسجَّلة عالمياَ، فهي قد تبدو مع ذلك مناقضة لواقع الشركات التي يشكو معظمها من هبوط في مستوى الصادرات. وتعزو الدراسة السبب الكامن وراء هذا التناقض إلى التفاوت الواسع في نشاط مختلف القطاعات المصدرة. ففي حين أن صادرات البعض منها شهد انخفاضاً ملحوظاً، سجَّل البعض الآخر قفزات واسعة. وبحسب الدراسة، تبدو غالبية المصدِّرين متفائلة بمستقبل هذا القطاع حتى نهاية العام 2009. ويشير المسح الذي أجري على حوالى 80 من كبريات الشركات المصدرة في جميع القطاعات أنَّ 30 بالمئة من هذه الشركات يتوقع أن تنخفض حركة الصادرات خلال العام الجاري، في حين تعتقد نسبة مماثلة (30 بالمئة) أن نشاطها التصديريّ سيزيد. أيضاً، يعتقد 30 بالمئة من الشركات أنَّ حركة الصادرات لن تتغيَّإ خلال العام 2009. وتقرأ الدراسة في هذه الأرقام اتجاهاً إيجابياً في النظر إلى أداء الشركات خلال العام الجاري، كون ٦٠ بالمئة على الأقلّ من المستفتين يتوقَّع إمَّا زيادة في حركة الصادرات أو ثباتاً عند مستواها الحاليّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل