#adsense

هل يرجّح الصوت المسيحي لوائح 14 آذار على لوائح 8 آذار؟

حجم الخط

لأنه يتحمّل مسؤولية الاختيار بين لبنان الدولة ولبنان الساحة
هل يرجّح الصوت المسيحي لوائح 14 آذار على لوائح 8 آذار؟

السؤال الذي يثير اهتمام الداخل والخارج هو: لمن سيصوت المسيحيون في الانتخابات النيابية المقبلة وهل يكون الصوت المسيحي حاسماً لمصلحة الخط السياسي لقوى 8 آذار او لمصلحة الخط السياسي لقوى 14 آذار؟

في انتخابات 2005 صوت المسيحيون بغالبيتهم الساحقة للوائح العماد ميشال عون مأخوذين بالشعارات الوطنية والسيادية والاستقلالية التي رفعها، وبالدعوة الى قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها على كل اراضيها بحيث لا تكون دولة غيرها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها. ولا يبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المحاور، فلا يظل يتحمل وحده مسؤولية الدفاع عن القضية الفلسطينية ويكون وحده دولة مواجهة ومقاومة تتكبد الخسائر البشرية والمادية الفادحة بحيث لم يذق الشعب اللبناني على مدى سنوات طويلة طعم الراحة والأمن والاستقرار، وكان معيباً للصوت المسيحي يومها ان يكون ضد هذه الشعارات الوطنية، لكن العماد ميشال عون ما لبث ان انقلب على هذه الشعارات وهو يواجه انتخابات 2009 بشعارات مختلفة تماماً. فمن العيب على الصوت المسيحي ان يبقى معه. فسلاح "حزب الله" بات سلاح مقاومة لا يمس ولا بحث في التخلي عنه إلا إذا قامت الدولة اللبنانية القوية القادرة على الدفاع عن الوطن في وجه اي اعتداء او إذا تحقق السلام الشامل والعادل مع اسرائيل بحيث يزول مع تحقيقه الخطر الاسرائيلي على لبنان، وهو سلام قد يتحقق في القريب العاجل، او إذا تم الاتفاق على "استراتيجية دفاعية" وهو اتفاق تبين حتى الآن انه بعيد المنال. وقد اقترح العماد عون تحويل الشعب اللبناني كله الى شعب مقاوم وتعميم حمل السلاح رغم ما قد يكون لذلك من محاذير واخطار على الأمن والاستقرار وهو ما تؤكده الاعتداءات المتكررة على الجيش، اي ان يتحول لبنان فيتنام واقتصاده اقتصاد حرب عوض ان يكون بلد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، ولا يرى مانعاً في أن يكون لسوريا حق التدخل في شؤون لبنان الداخلية اذا تدخلت في شؤونه دول اخرى وذلك حماية لأمنها القومي… وان يبقى السلاح في يد الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات وخارجها دفاعاً عن النفس ضد اسرائيل والى ان يتحقق السلام… وان لا يقتصر البحث عن مصير المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية بل في السجون الاسرائيلية أيضاً، وان يشمل هذا البحث مصير السوريين المفقودين في لبنان… وان يتم ترسيم حدود مزارع شبعا بعد تحريرها…

ولأن العماد ميشال عون يتباهى امام الجميع بأنه يستطيع ان ينقل محازبيه ومناصريه الى أي مكان يريد ومن دون أي اعتراض، كما انه يستطيع ان يجعل من العصا نائباً حيث يريد، فانه يواجه الناخب المسيحي في انتخابات 2009 بشعارات مناقضة للشعارات التي واجهه بها في انتخابات 2005 ظناً منه ان ثقة هذا الناخب به تكاد تكون عمياء وعبادته لشخصه تكاد تفوق عبادته للوطن، والولاء له يفوق الولاء لأي زعيم آخر… وهو يعد الآن الناخب اللبناني بالتغيير والاصلاح… ولا يرى مستقبلاً للشعب اللبناني بدون إحداث هذا التغيير وهذا الاصلاح لكنه اشترط ان يحصل على أكثرية المقاعد في مجلس النواب العتيد كي يستطيع تنفيذ ذلك والا فاللوم لا يقع عليه بل على الناخب الذي لم يؤمن له هذه الأكثرية…

هذه الشروط التي يضعها العماد ميشال عون على الناخب كي يحقق له التغيير والاصلاح اللذين يصبو اليهما جعلت اوساطاً في قوى 14 آذار تذكره بأن الاقلية البرلمانية عندما تكون تمثل حقيقة أكثرية شعبية فانها تستطيع ان تغير بدليل ان "الجبهة الاشتراكية الوطنية" التي كانت تتألف من سبعة نواب استطاعت اطاحة عهد الشيخ بشارة الخوري وكان لها برنامجها في التغيير والاصلاح، وجعلت غالبية الشعب تلتف حوله. لكن احداً حتى الآن لا يعرف شيئاً عن برنامج "التغيير والاصلاح" لدى "التيار الوطني الحر" خصوصاً ان ليس لقوى 8 آذار برنامجاً واحداً كما لقوى 14 آذار. لذا فان التغيير الذي يدعو اليه العماد ميشال عون وتخوض لوائحه الانتخابية المعركة تحت شعاره قد يكون تغييراً بنقل البلاد من سيئ الى أسوأ، ومن حالة الفاسد الى ما هو أكثر فساداً، فيصبح وضع لبنان شبيهاً بذاك الاعرابي الذي أخذ رقعة ليمسح بها الغبار فتبين ان ما يمسح به اقذر مما يمسح…

واذا كان الناخب المسيحي لم يخطئ في انتخابات 2005 عندما صوت بأكثرية ساحقة للوائح العماد ميشال عون، وهو ما جعل البطريرك الكاردينال صفير يقول: "لقد بات للمسيحيين زعيم"، فان الناخب المسيحي، خصوصاً المثقف والواعي، يخطئ الف مرة اذا صوت مرة أخرى للوائح العماد ميشال عون وهي ترفع شعارات مناقضة لشعارات لوائح انتخابات 2005، والزعيم المسيحي الوحيد صار ملحقاً بالزعامة الشيعية او تابعاً لها، فيصح عندئذ القول إن غلطة الشاطر بألف، ويؤكد بالتالي قول العماد عون نفسه، وهو يتباهى انه يستطيع ان يأخذ محازبيه ومناصريه الى اي مكان والى حيث يريد وتحت اي شعارات من دون اي اعتراض وهو ما جعله يتمادى في تغيير مواقفه كل يوم بدون مساءلة والذهاب بالمسيحيين عكس السير وإن تعرضوا للاخطار والمغامرات.

الى ذلك، يمكن القول ان الصوت المسيحي يتحمل في الانتخابات المقبلة مسؤولية كبرى، لأنه الصوت الذي يقرر مصير لبنان هوية ونظاماً وكياناً، فاذا لم يكن هذا الصوت قد أخطأ في انتخابات 2005 عندما اقترع للوائح العماد ميشال عون وحقق لها الفوز الساحق مأخوذاً بشعاراته الوطنية الصافية، فانه سوف يرتكب خطأ جسيماً اذا حقق له هذا الفوز مرة اخرى في انتخابات 2009 رغم انقلابه على هذه الشعارات، فيثبت المسيحيون بالتالي ان العماد عون قادر وحده، ورغم وقوف مجموعة الزعماء المسيحيين ضده وضد خطه السياسي، ان يذهب بلبنان وبمسيحييه الى حيث يشاء… فهل هذا ما يريدونه؟ وهل هذا ما يحفظ للبنان الحرية والسيادة والاستقلال والعزة والكرامة؟ انها فرصة الامتحان التاريخي للصوت المسيحي، الذي عليه ان يسمع صوت بكركي ولا يجعل اي صوت يعلو عليه لأنه صوت الراعي الصالح الذي لا مصلحة له سوى مصلحة لبنان عندما يدعو الشعب اللبناني الى "وعي مسؤولياته والاقتراع للاشخاص الذين يمثلونه خير تمثيل بعيداً عن صفقات مالية او مساومات مشبوهة"، ويضع الناخب "نصب عينيه مصلحة الوطن وليس مصلحته الشخصية الضيقة محتكماً بذلك الى ضميره ومركزاً على صفات المرشح واخلاصه للوطن ومصالحه وعدم اعطاء الاصوات الا لمستحقيها"، فهل يكون هذا الصوت الوطني بامتياز كمن يصرخ في برية، وان لا حياة لمن تنادي…

المصدر:
النهار

خبر عاجل