#adsense

رَبْط وانتخابات

حجم الخط

رَبْط وانتخابات

للمرة الثانية في أقل من أسبوع يا اخوان، يربط مسؤولون إيرانيون بين "القضية المصرية" التي تواجه "حزب الله" وبين الانتخابات النيابية اللبنانية، وهو ربط غريب بعض الشيء، باعتبار أن الهمّ الفلسطيني، عندهم وعند حزبهم دائم وقائم ومصيري، بانتخابات في لبنان أو من دونها!.
وغريب ذلك الربط، لأن الطرف الإيراني يعرف أن الجمهور الانتخابي لـ"حزب الله" لا يتأثر سلباً بحملة ضد حزبه آتية من طرف عربي أو غير عربي مركون، في عُرفه وأدبياته، تحت خانة الاعتدال (في أضعف الحالات وألطفها)، وسبق أن شُنّت عليه خلال حرب غزة، حملة نسينا في خضمّها أن الموضوع هو إسرائيل وفلسطين وليس معبر رفح ومصر، ونسينا معها أن نصف أهل الممانعة في المنطقة يتمنون اليوم اليوم وليس غداً، الوصول الى بداية كلام مع الامبرياليين الأميركيين كي يُشملوا برعايتهم المباشرة المفاوضات الجارية مع الإسرائيليين، والهادفة في أقصى مطامحها وآمالها للوصول الى الحالة المصرية أو الأردنية!.

وغريب ذلك الربط الإيراني المباشر بين "القضية المصرية" والانتخابات النيابية، لأن من يسمع ما يُقال في هذا الشأن، يظن أن "حزب الله" مرشح للفوز بالمقاعد النيابية في طنطا وآسيوط وليس في صور وبنت جبيل، وأن الطخّ عليه سيؤثر لا شك، في توجه الناخبين لعدم الاقتراع له!.

ربط غريب عن قصد، لكنه غير مقنع، قبل أن تكون قصته سيئة الحظ ومنحوسة من أولها الى آخرها. والواضح (بالنسبة اليّ والى العائلة، اي أم رامز ورامز ورمزية ورمّوزتي) أن ذلك الربط يدل الى شيئين. الأول هو حجم "التورط" الإيراني في الرهان على مصيرية الانتخابات النيابية اللبنانية ودورها في تعبئة بعض الفراغ القائم في أوراق طهران المُعدّة للرمي على طاولة المفاوضات مع أميركا والغرب… والثاني حجم "التورط" الإيراني في نزاع مع أكبر دولة عربية، سبق وأن بُذلت جهود معقولة لتخطيه ومحو آثاره التي تعود الى اللحظات الأولى لانهيار نظام الشاه.

من الصعب جداً، بسبب التصريحات الإيرانية تحديداً، وفي ضوء الحملة التي شنها "حزب الله" على مصر خلال حرب غزة، عدم تصديق الروايات القائلات بأن طهران تلعب في أرض غيرها لعبة أكبر من أدواتها، وتحاول بشتى الطرق والسبل وضع "مشروعها" موضع التنفيذ أينما أمكن ذلك، باحثة عن مصالحها، بغض النظر إن كانت تلك المصالح تعني حروباً أهلية في العراق ولبنان وفلسطين.. أو محاولة هزّ أركان دولة كمصر، لا يستفيد من أي كبوة في حصانها إلا إسرائيل وأعداء العرب.

… أما الانتخابات اللبنانية، فهي في مكانها السياسي والجغرافي. و"الأغيار" الأخصام لـ"حزب الله" وأترابه هم لبنانيون قبل أي شيء آخر، أو بالأحرى هم لبنانيون فقط ونقطة على السطر، ولا يصدقون بالتأكيد، كل مطولات الذمّ النازلة والطالعة بحقهم وحق قياداتهم في الندوة البرلمانية وخارجها، ولم ينتظروا سابقاً، ولا ينتظرون اليوم إشعاراً عن بُعد، في شأن كيفية ترجمة خياراتهم السياسية. لا من خلال "القضية المصرية" ولا من غيرها، إذ أن أمامهم مباشرة، ما يكفي من المحطات القيّمات التي تدلهم الى كيفية تصويتهم والتي لم تكن غزوة 7 أيار إلا تتويجاً لها.. والسلامّ.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل