أسعار البنزين تطير … ولا تمنع تطيير نصاب الجلسة التشريعية للمرة الرابعة
وفد دولي يلتقي الضباط الأربعة اليوم … ومصيرهم يُبتّ قبل الإثنين!
الائتـلاف الطرابلـسي يتـأزم ولائحـة المعارضـة العكاريـة تنجـز … والمـر يتأفـف مـن الحلفاء
لا تطورات انتخابية جديدة، لكن الهم الانتخابي ظلّ طاغيا على ما عداه، لا بل متداخلا، مع ظاهرة عجز المجلس النيابي عن توفير النصاب للجلسة التشريعية التي كان يفترض بها أن تناقش مسائل مطلبية حيوية، فيما تقدم ملف الضباط الأربعة، في ضوء المهمة التي يقوم بها وفد من المحكمة الخاصة بلبنان، إلى بيروت حاليا، حيث سينتقل اليوم، الى سجن روميه لمقابلة الضباط، بعد أن تم تسليمه ملف التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ضوء إعلان انتقال الاختصاص الى المحكمة الدولية.
وفي هذا الإطار، كشف أحد وكلاء الدفاع عن الضباط الأربعة، لـ«السفير» أن كل المعطيات المتوافرة بيد فريق المحامين وعائلات الضباط، تشير الى أن قرار إطلاق سراح الضباط الأربعة قد اتخذ، وأن تنفيذه لن يتجاوز تاريخ العشرين من الجاري، مع احتمال تقريبه، وليس تأخيره، ما يعني أن الضباط سيكونون أحرارا في مهلة أقصاها يوم الإثنين المقبل «إلا إذا طرأ ما يمكن أن يعدل خريطة الإجراءات المتبعة، خاصة بعد أن أظهرت عملية تسليم الملف وجود حاجة الى تنظيمه أولا، ومن ثم ترجمته الى اللغة الانكليزية، وهي المهمة التي يقوم بها فريق كبير يضم عددا من اللجان وعشرات المترجمين».
في هذه الأثناء، أخفق مجلس النواب للمرة الرابعة على التوالي في عقد جلسة تشريعية كانت مخصصة للبحث في عدد من اقتراحات القوانين ومن بينها اقتراح بتخفيض سعر البنزين بعد تقليص الرسوم المفروضة عليها، علما أن وزير الدولة وائل ابو فاعور كان قد أوحى في أعقاب زيارته الى الرئيس نبيه بري أمس الاول بأن قوى 14 آذار ستؤمن النصاب (تنصل من ذلك أمس)، الأمر الذي لم يتم عندما دقت ساعة الحقيقة، بعدما طغت الحسابات الانتخابية، على ما عداها من اعتبارات.
والمفارقة، أن تطيير النصاب للهروب من مناقشة تخفيض الرسوم على البنزين تكرر في موازاة تواصل ارتفاع سعره محلياً، للأسبوع الرابع على التوالي، حيث زادت أمس صفيحة الـ98 أوكتاناً 600 ليرة لبنانية، ليبلغ سعرها 26600 ليرة بحيث تكون نسبة الارتفاع قد بلغت خلال شهر واحد 2000 ليرة. كما ارتفعت صفيحة الـ95 أوكتاناً 500 ليرة، لتصل إلى 25900 ليرة. ومرد ذلك، «ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالمياً بنسبة 50 في المئة منذ التاسع من آذار الماضي، وتثبيت الحكومة الرسوم على صفيحة البنزين عند حوالى 9500 ليرة، بحيث تصل إيرادات الخزينة السنوية المتوقعة من البنزين إلى 700 مليار ليرة تقريباً» على حد قول وزراء متابعين للملف.
وفي حين تبادل نواب المعارضة والموالاة الاتهامات حول المسؤولية عن تعطيل النصاب، علمت «السفير» أن نوابا في فريق 14آذار حاولوا خلال «المفاوضات» مع الرئيس نبيه بري الربط بين تأمين النصاب والموافقة عى إحالة اقتراحات القوانين التي تحمل صفة معجل مكرر الى اللجان النيابية لمناقشتها، ولكن هذا الطرح لم يلق تجاوبا.
وبينما اتهم النائب أحمد فتفت نواب المعارضة بعدم الحضور الكثيف لتأمين النصاب، قال أمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان لـ«السفير» إن الموالاة قررت مواجهة حقوق الناس المشروعة بسياسة التعطيل والتطيير، سعيا الى تمرير المرحلة الفاصلة عن الانتخابات من دون الإيفاء بالالتزامات تجاه الناس، لافتا الانتباه الى ان هذه السياسة تستهلك فريق الموالاة وتعريه امام الرأي العام.
وأعلن بري عن تأجيل جلسة الامس الى يوم الثلاثاء المقبل لدرس وإقرار ما تبقى من بنود.
بري ـ عون: التفاهم حتمي
انتخابيا، فيما يُتوقع ان تُستأنف المشاروات على خط عين التينة ـ الرابية برعاية «حزب الله» بعد عودة العماد ميشال عون من موسكو، قالت أوساط مقربة من عون لـ«السفير» ان حلحلة العقد التي تعترض ولادة اللائحتين في جزين وبعبدا هي مسألة أيام وربما يتم الانتهاء منها قبل الأربعاء المقبل، معربة عن ثقتها في تجاوز العقبات عاجلا أم آجلا لانه لا خيار امام المعارضة سوى التفاهم.
وأشارت الاوساط الى ان العماد عون ينطلق في موقفه من مبدأ انه يمثل في جزين قوة شعبية كبيرة لافتة الانتباه الى ان المعارضة التي ترفع شعار الشراكة والتوازن معنية بأن تثبت مصداقية التزامها بهذا الشعار على مستوى العلاقة بين أطرافها أولا قبل ان تطلب من الآخرين ان يعملوا بموجباته.
المتن: المر غير راض
وعلى محور المتن الشمالي، أبلغت مصادر مطلعة في فريق 14 آذار «السفير» ان الاتصالات ستتكثف بعد عطلة عيد الفصح الشرقي للاتفاق على اللائحة المشتركة التي يبدو انها لا تزال عالقة في عنق زجاجة الحسابات المتضاربة لأقطابها.
وكان لافتا للانتباه، أمس، ما رشح من كلام أطلقه نائب رئيس الحكومة الأسبق ميشال المر، من مجلس النواب أمام نواب موالين ومعارضين، لجهة عدم رضاه عن تعامل الكتائب والقوات مع عملية تشكيل اللائحة، وقال انه فوجئ بأن «القوات» أقنعت حليفه المرشح بيار الأشقر بالانسحاب لمصلحة أدي أبي اللمع الذي تظهر كل الاستطلاعات عجزه عن تجيير أصوات للائحة كما تعتقد «القوات».
وفيما كان المر يلمح أمام نواب معارضين أن الفرصة ما زالت مفتوحة أمام إمكان التفاهم بينه وبين المعارضة في المتن، إذا أعاد العماد ميشال عون النظر في طريقة تعامله معه، كان الجواب «إنك يا أبو الياس لم تترك للصلح مطرح»!
وأكد المر أنه في حال الإصرار على سحب الأشقر لمصلحة ابي اللمع سيكون على فريق 14 آذار أن يتحمل مسؤولية النتائج، بينما سيبقى مصرا على حصته الباقية المتمثلة بالمرشح الماروني سركيس سركيس (يقول آل الجميل أيضا إنه مرشحهم) بالاضافة الى مرشح أرثوذكسي من آل مخيبر.
لائحة المعارضة في عكار
وشمالا («السفير»)، أعلنت أمس «لائحة إنماء عكار» المنتمية الى المعارضة والتي خلت من التمثيل الحزبي ومن الوزير السابق يعقوب الصراف والنائب السابق طلال المرعبي، لتضم كلا من: وجيه البعريني ومحمد يحيى وسعود اليوسف (المقاعد السنية). كريم الراسي وجوزف شهدا (المقعدان الارثوذكسيان). مخايل الضاهر (المقعد الماروني). مصطفى علي حسين (المقعد العلوي). وفي شأن اللائحة المنافسة التي يشكلها تيار المستقبل، وبرغم أن «القوات اللبنانية» تصرّ على تسمية مسؤولها في عكار العميد وهبي قاطيشا عن المقعد الأرثوذكسي الثاني، إلا أن ذلك لم يفلح حتى يوم أمس في إحداث أي تغيير على اللائحة شبه النهائية والتي رست بورصة عضويتها على الأسماء الآتية: عن السنّة خالد ضاهر وخالد زهرمان ومحمد سليمان، عن الأرثوذكس النائب رياض رحال ونضال طعمه، عن الموارنة النائب هادي حبيش، وعن العلويين السفير السابق خضر حبيب.
مخاض الموالاة في طرابلس
أما في طرابلس، فإن التأخير في إنجاز اللائحة بدأ يساهم في إضافة مشكلات أخرى على العقدة الرئيسة المتمثلة بالمقعد الأرثوذكسي الذي لم تتوصل الاجتماعات المتتالية بين النائب سعد الحريري والوزير محمد الصفدي إلى تفكيكها، فالصفدي يريد تسمية نقيب المحامين السابق فادي غنطوس، بينما يضع الحريري «فيتو» عليه معتمدا روبير فاضل. ولم تنجح كل الصيغ التي طرحت لحلحلة هذه العقدة والتي من بينها أن يحتسب فاضل على الصفدي، أو تسمية مرشح آخر لهذا المقعد غير غنطوس، في تلميح للمرشح أنطوان حبيب. كما خرجت إلى السطح قضية التمثيل العلوي على اللائحة التي تضم النائب بدر ونوس عن العلويين، وهو ما أثار تحفظات من قبل فاعليات من الطائفة العلوية، وخصوصاً من القيادي في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد على قاعدة أن مفاعيل المصالحة التي جرت في طرابلس في شهر رمضان الماضي يجب أن تنسحب على الانتخابات النيابية فيكون هو المرشح لهذا المقعد في الائتلاف. أما المشكلة الثالثة التي أطلت برأسها، فتمثّلت في تجدد محاولات عدد من قوى 14 آذار مع بعض نواب تيار المستقبل وجهات أخرى، من أجل استبدال اسم النائب السابق أحمد كرامي على اللائحة بالنائب مصباح الأحدب، وهو ما لم يلق حتى الآن تجاوباً من قبل النائب سعد الحريري على اعتبار أن تسمية أحمد كرامي مرتبطة بصيغة الائتلاف مع الرئيس نجيب ميقاتي، وهو لا يستطيع أن ينقلب على هذا الاتفاق… ولو أن ميقاتي لم يقبل بأن تنحصر حصته بمقعدين مثله مثل الصفدي، وهو الأمر الذي يهدد أيضا الائتلاف الثلاثي.
المنية ـ الضنية: جهود مضنية
وفي ما خص دائرة المنية ـ الضنية، فإن الصعوبات تزداد تعقيداً بالنسبة للائحة تيار المستقبل، ما دفع النائب الحريري الى المباشرة قبل أيام في التركيز بنفسه على معالجة وضعها من خلال لقاءات مكثفة مع هؤلاء المرشحين ووجهاء العائلات بهدف التوصل إلى تسمية مرشح عن المنية يحقق الحد الأقصى من التقاطعات التي قد تعيد طرح اسم الدكتور محمد علم الدين مجدداً بدلاً من النائب هاشم علم الدين الذي لم يفقد حظوظه في العودة إلى اللائحة.
وعلى خط مواز، استمر البحث في هوية المرشح الثاني في الضنية إلى جانب النائب أحمد فتفت، علما أن تحديد الاسم يرتبط بنتائج الاتصالات الجارية من جهة مع الجماعة الاسلامية (تريد تسمية النائب السابق أسعد هرموش) ومن جهة أخرى مع الوزير محمد الصفدي ( الداعم للنائب قاسم عبد العزيز)، فيما يجري الحديث أيضا عن مرشح آخر ارتفعت حظوظه هو هيثم الصمد إذا حصلت التسوية مع كل من «الجماعة» والصفدي خارج الضنية.
الجيش يقتفي أثر قتلة العسكريين
في هذه الاثناء، واصل الجيش اللبناني عمليات الملاحقة والمداهمة في عدد من المناطق البقاعية بحثا عن منفذي جريمة التعرض لإحدى دورياته في رياق حيث سقط اربعة شهداء له. وقامت وحداته مساء أمس بحملة تفتيش في حي الشراونة في بعلبك بعد إقفال منافذه وفي الوقت نفسه، تم تنفيذ مهمات محدودة أدت الى توقيفات علما أن قائد الجيش العماد جان قهوجي جدد التأكيد أن هناك قرار حازما وحاسما ولا عودة عنه باستمرار العملية العسكرية حتى توقيف المعتدين وإحالتهم الى القضاء المختص.