معركة رئاسة الحكومة بدأت ولا «فيتو» أميركياً على المعارضة
رغم مضي 8 أيام على إقفال باب الترشيح، لا تزال التحالفات الكبرى وتشكيلات الدوائر المعقدة، أسيرة الـ«س.س»، وهي غير معادلة الرئيس نبيه بري الشهيرة، بل سين المستقبل التي يكررها المعنيون يومياً: سنعلنها قريباً أو خلال أيام، وسلسلة أحرف السين التي تسبق أفعال الوعود الانتخابية
في منتصف الربيع، لا تزال الأجواء الشباطية تسيطر على محاولات توليد الائتلاف الانتخابي بين الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب سعد الحريري، الذي ما إن تصفو أجواؤه حتى تتلبد مجدداً، وبالعكس، وكان آخر المحاولات لقاءان عقدهما الحريري أول من أمس على التوالي مع الصفدي ثم ميقاتي، لـ«تذليل العقبات التي لا تزال تعترض إنجاز التحالف»، بحسب ما ذكرت مصادر مطلعة لـ«الأخبار»، وكشفت أنه نتيجة لهذه اللقاءين «لم يطرأ أي جديد في خصوص التفاهم على أسماء المقاعد السنية الخمسة في اللائحة»، بعد اتصالات داخلية وخارجية أبدت دعمها للنائب مصباح الأحدب، مستبعدة ما يحكى عن «ضغوط تمارس لإحلال النائب السابق أحمد كرامي مكانه، هدفها تجنب مخاطر تشطيب قد تسهم في اختراق اللائحة، بسبب خلافات سابقة لم تسوَّ بعد بين الأحدب وبعض أعضاء اللائحة، وعلى رأسهم الصفدي».
وفي ما خص المقاعد الأخرى، أضافت هذه المصادر، أنه بعد حسم المقعد الماروني لمرشح الكتائب سامر سعادة بدعم من الحريري، والعلوي للنائب بدر ونوس «طرأ تغيير لافت في خصوص المقعد الأرثوذكسي، تمثل في إبداء فادي غنطوس، نقيب المحامين السابق في الشمال المقرب من الصفدي، نيته سحب ترشيحه، بعد بقاء الفيتو الكبير عليه قائماً من بعض نواب المستقبل في الشمال، وعلى رأسهم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وهو الأمر الذي لم تفلح الجهود في تذليله، فتقرر أن يسمي الصفدي مرشحاً آخر، تمهيداً لوضع اللمسات الأخيرة على اللائحة التي ينتظر أن تبصر النور في غضون أيام قليلة، إلا إذا طرأ أمر غير وارد في الحسبان، وأسهم في تأجيل إعلانها مجدداً».
وأبدت المصادر تفاؤلها بأن تمهّد هذه الخطوة في حال إنجازها لإزالة ما بقي من عقبات، وعلى رأسها حصة ميقاتي والصفدي من الائتلاف في دائرتي المنية ـــــ الضنية وعكار، والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الحريري والجماعة الإسلامية، وهما عقدتان تحتاجان إلى جهود استثنائية قبل الالتفات لمعالجة مشاكل أخرى، في طليعتها «احتواء غضب» العديد الكبير من مؤيدي المستقبل في هذه الدوائر، قبل الاستعداد للنزال الانتخابي المقبل في مواجهة القوى واللوائح المنافسة»، التي كانت باكورتها الأولى أمس لائحة المعارضة التي حملت اسم «لائحة إنماء عكار»، وتضم: وجيه البعريني ومحمد يحيى وسعود اليوسف عن المقاعد السنية، كريم الراسي وجوزف شهدا عن المقعدين الأرثوذكسيين، مخايل الضاهر عن المقعد الماروني والنائب مصطفى علي حسين عن المقعد العلوي.
وفي موقف ليس بعيداً عن توزيع الحصص بين أركان الائتلاف، نفى النائب أحمد فتفت «ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن مواقف سياسية وانتخابية له»، في إشارة إلى ما قيل عن رفضه لمرشح في المنية ـــــ الضنية وتفضيله لآخر، مؤكداً التزامه بـ«أي قرار تأخذه قيادة تيار المستقبل».
أما الوزير السابق جان عبيد، بعد رضوخ ميقاتي لفيتو المستقبل عليه، فقد أكد أمس أن ترشحه «نهائي ومنفرد ومستقل»، معرباً عن تقديره لـ«ظروف جميع المعنيين بتأليف اللوائح المختلفة في المدينة»، وفي الوقت نفسه عزمه «دائماً على مبادلة أهل المدينة وأعيانها ثقة بثقة ومحبة بمحبة واستعداداً مطلقاً وغير مشروط للخدمة أينما كنت وما عشت».
وفي موقف اعتراضي، رأت القوى السياسية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني في الشمال في بيان أمس «أن ما يجري في طرابلس هو تشويه لنهج التوافق وتحريف لمنطق الائتلاف، ويهدف إلى استبعاد أطراف أساسيين في النسيج الطرابلسي وتكريس إلغاء الآخر الذي ساد في لبنان منذ أربعة أعوام، إضافة إلى تناقضه الفاضح مع ما اتفق عليه خلال المصالحة الطرابلسية التي جرت في منزل المفتي الدكتور مالك الشعار في حضور كل فاعليات المدينة».
وفيما أعلن المجلس الإسلامي العلوي أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً اليوم «لإصدار قرارات تتناول المرحلة الراهنة»، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن مجهولين ألقوا مساء أمس قنبلة يدوية على منطقة باب التبانة في طرابلس، لم تؤدِّ إلى وقوع إصابات.
■ رئاسة الحكومة لصيدا!
في هذا الوقت، وبينما يخوض الحريري مفاوضات شاقة للتحالف مع ميقاتي، وضمان أصوات قاعدته الانتخابية، أقفلت عمته الوزيرة بهية الحريري باب رئاسة الحكومة المقبلة في وجه الأخير، بالقول إن صيدا «قدمت» 3 رؤساء وزراء هم الراحلان رياض الصلح ورفيق الحريري والحالي فؤاد السنيورة، وهي «ستقترع لخط الحريري، ولحقّها في رئاسة الحكومة بالانتخاب»، وغازلت «الإخوة في الجماعة الإسلامية»، بوصفهم بأنهم «على درجة عالية من الوعي وسيعملون كما عهدناهم دائماً لمصلحة المدينة».
أما ميقاتي، فميّز موقفه عن موقف حليفه المفترض الذي يشدد دائماً على أن الانتخابات مصيرية، بقوله «إنها، بكل بساطة، انتخابات نيابية نأمل أن ينبثق منها مجلس نيابي يكون سيد نفسه ويتحلى أعضاؤه بالوعي الكامل لإحداث التغيير المنشود من خلال عمل تراكمي يقود إلى بناء الدولة وتعزيز حضورها». ورأى أن لبنان ليس «نقطة تجاذب أساسية في الوقت الراهن»، محذراً من أنه قد يكون في دائرة الخطر «عند أي عاصفة أخرى تهب على المنطقة»، إذا لم يُستفَد من واقع الوفاق العربي. وقد التقى ميقاتي أمس السفيرة الأميركية ميشيل سيسون.
وفي الشأن الانتخابي الشمالي أيضاً، أبدى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، بعد زيارته الرئيس إميل لحود، ارتياحه لأجواء زغرتا، وقال: «نحن لا نحب أن نعلن انتصارات، لكننا مطمئنون»، مبدياً تفاؤله أيضاً في ما خص حلحلة العقد بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، عبر الجزم بأن «كل شيء يحل».
ومن بكركي التي زارها مع أعضاء لائحة 14 آذار في زغرتا، قال ميشال معوّض إن اللائحة لا تخوض «معركة خرق (لائحة فرنجية) بل معركة حسم»، مكرّراً نفيه لإمكان انضمامه إلى كتلة القوات اللبنانية إذا فاز، فكتلة القوات «تضم قواتيين، وأنا رئيس حركة الاستقلال».
وفي الجنوب، أعلن الحزب الديموقراطي اللبناني، ترشيح أمينه العام وليد بركات عن المقعد السني في حاصبيا، وهو مقعد يشغله حالياً نائب حزب البعث قاسم هاشم. وفيما لم يُعرف إذا كانت هذه الخطوة منسّقة مع المعارضة، وبالتالي انتقال حصة البعث إلى بعلبك ـــــ الهرمل، لفت الحزب في بيان إلى أن القرار جاء استجابة لرغبة قاعدته في المنطقة، مهيباً بحلفائه «أن يأخذوا في الاعتبار توجهات هذه القاعدة، والتنسيق مع مرشح الحزب الديموقراطي بركات من ضمن لائحة واحدة، يكون لهم فيها ما لنا، وعليهم ما علينا، فهل سيردّ الحق إلى أصحابه هذه المرة، أم سيعودون مجدداً لإحباطهم».
أما في زحلة التي لا تزال رهينة ارتسام الملامح النهائية للائحتي الأكثرية والأقلية فيها، فأعلن الوزير السابق خليل الهراوي أنه مرشح مستقل عن المقعد الماروني «لكنني لست منفرداً، وهذا يعود للقاعدة المشتركة بيني وبين الناخب الزحلي البقاعي».
وفي ظل ما تردد عن تشكيلة لائحة «التغيير والإصلاح» في المتن، أكد النائب كميل الخوري، أن أمر استمراره بالترشح أو انسحابه يعود إلى التيار الوطني الحر والعماد عون «وإذا كان انسحابي لخدمة انتصار اللائحة قسأفعل»، مؤكداً التزامه بالتيار وبخط التغيير والإصلاح، سواء أكان على اللائحة أم لم يكن، فـ«النيابة هي محطة للخدمة العامة من خلال الخط النضالي الذي نسير فيه».
في هذا الوقت، كرر النائب آغوب بقرادونيان، بعد زيارته ومرشحي حزب الطاشناق للمفتي محمد رشيد قباني، تأكيده مشاركة الأرمن في الاقتراع «لأن الانتخابات ليست شأناً أرمنياً فقط»، وأن فوزه بالتزكية «سيؤثر إيجاباً وسيدفع الناخب الأرمني إلى المشاركة بالحماسة نفسها وحتى بنسب أعلى من الانتخابات الماضية».
ووصف رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، بعد لقائه منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، انتخابات جبيل بأنها مهمة جداً «نظراً لرمزية هذه المنطقة»، معلناً أن سعيد مستعد لمد اليد «إلى كل من يحب من المرشحين المستقلين». وعقّب سعيد بأن «الناخبين في مناطق جبيل وكسروان وبعبدا وزحلة والمتن وعاليه والشوف والبترون وزغرتا سيحددون وجهة نظر لبنان لجهة العبور إلى الدولة».
في المقابل، توقع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، أن تحصد المعارضة في الانتخابات المقبلة حوالى سبعين مقعداً. واستبعد مقاطعة الغرب لحكومة تؤلفها المعارضة كما فعل مع حماس، مشيراً إلى أن «وضع لبنان يختلف عن وضع فلسطين وغزة». وقال: «الغرب يتسابق الآن علينا، وسيتسابق علينا مستقبلاً»، كاشفاً أن الحزب حصل على تطمينات مباشرة من بعض السفراء الأوروبيين وأحد المعنيين في صندوق النقد الدولي، بأنهم سيتعاملون بشكل طبيعي مع حكومة المعارضة «كما لو أنهم يتعاملون مع الحكومة الحالية». كذلك فإن سفير دولة أوروبية كبرى «أبلغنا معلومات من الأميركيين مفادها أنهم سيتعاملون مع أي حكومة تتألف» بعد الانتخابات.
________________________________________
قمة لبنانية ـ رومانية
استضاف قصر بعبدا أمس، قمة لبنانية ـــــ رومانية بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس رومانيا ترايان باسيسكو الذي بدأ أمس زيارة رسمية للبنان تستمر يومين، تناولت قضية الشرق الأوسط، مراقبة الانتخابات، التعاون الاقتصادي والعسكري والتعاون في مجالي مكافحة الإرهاب والمخدرات.
وإذ جدد سليمان تأكيده ضرورة إيجاد حل عادل وشامل لقضية المنطقة، مشيراً إلى أن «الزمن ليس لمصلحة إسرائيل، وعليها أن تغتنم الفرصة وتلتزم بالسلام العادل والشامل وتعيد الحقوق إلى أصحابها»، تغاضى باسيسكو عن الكثير من القرارات الدولية، ولا سيما 194 و242 و338، بقوله إن تطبيق القرارات الصادرة في «السنوات السبع الأخيرة، جوهري لاستقرار الوضع في الشرق الأوسط».
كذلك بدأ رئيس وزراء بلجيكا هيرمين فان رومبيو زيارة للبنان تستمر يومين، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين ويحضر مناورة بحرية لليونيفيل.