#adsense

سؤال في محله

حجم الخط

سؤال في محله

مشهور عن الرئيس كميل شمعون انه كان يصغي الى كاظم بك الخليل حتى لو كان الحديث عن صيد الفرّي أو السمّن، مع ان الخليل لم يحمل جفت صيد يوماً، ولم يُعرف عنه إلا أنه ثعلب السياسة اللبنانيّة.
ذات يوم فوجئ الخليل بالرئيس شمعون يدخل عليه متجهّماً على غير عادته.

ومن دون مقدمّات، وحتى قبل أن يجلس، طرح "الساحر الجماهيري" على "الثعلب" موضوع توزير حبيب المطران في الحكومة الشهابيَّة التي كانت قيد التأليف حينئذ.
ضحك كاظم بك على طريقته وهو يسأل شمعون: وكم يوم تظن ان حكومة كهذه ستبقى في السرايا؟ فالانتخابات خلف الباب، وغداً يعود المطران الى أحضان حزب الوطنيين الأحرار.
المهم النيابة لا الوزارة يا فخامة الرئيس..

وهذا صحيح. فالانتخابات هي هاجس كل لبناني بلغ سن الاقتراع أو لم يبلغ سن الرشد. وهي الموضوع الأهم بالنسبة الى السواد الأعظم من اللبنانيين، وخصوصاً قبل حقبة الوصاية، وقبل انتخابات البوسطات والمحادل التي يُعلن فوز لوائحها بالتزكية قبل موعد الاقتراع بأسبوعين ثلاثة.

الانتخابات الحالية أعادت الى لبنان واللبنانيين الكثير من الأجواء القديمة وفولكلورية تقاليدها وألاعيبها، وإن كانت ستواجة صعوبات ومشقَّات ومتاعب وربما اضطرابات أمنيَّة، باعتبارها سترسم ملامح لبنان المستقبل ومسيرته في اتجاه الدولة والاستقرار… أو في اتجاه تعزيز الدويلات والتسيُّب.

وللمرة الاولى منذ الاستقلال وجلاء الانتداب الفرنسي والجيوش الأجنبيَّة، يُفاجأ اللبنانيون بهذا القدر من الاهتمام والمتابعة الدؤوبة من المجتمع الدولي ومعظم الدول العربيَّة لتطورات الانتخابات النيابيَّة.
حتى ليكاد اللبنانيون يصدّقون ان انتخاباتهم هي انتخابات كل المنطقة المحيطة بهم، عربيا واقليميّا. وهم، تالياً، يقترعون نيابة عن المنطقة وأهلها، ويقرّرون بالنتائج التي ستسفر عنها هذه الانتخابات كيف سيتجه الشرق الأوسط، الى بر الأمان أو الى تأجيج الصراعات والمواجهات؟
وعبر الساحة اللبنانية طبعاً.

وبواسطة أطراف النزاع المحلّي، والأفرقاء الذين وسَّعوا نطاق "نشاطهم الحزبي" ليشمل "دول الطوق" والأبعد منها.
وخصوصاً بعد اكتشاف "شبكة شهاب" في مصر وعلى الحدود مع غزة، وبروز اسم ايران ودورها، واتهام القاهرة لطهران بتأجيج الازمات في العالم العربي، وبمحاولة زعزعة الوضع المصري وتعريضه لمخاطر شتى.
قد يسأل بعضهم أإلى هذا الحد وهذا المستوى بلغ دور الانتخابات النيابيَّة في لبنان؟

والسؤال في محله.
لكن الجواب يمكن تكوينه من الأحداث المتتابعة داخل لبنان وعلى تخومه، ومن التحوّلات السياسيَّة المفاجئة لدى فريق المعارضة، وعودة لغة التهديد والوعيد الى المنابر والتلفزيونات.
مهما قيل، ومهما حاولوا فصل حادث الاعتداء على الجيش في رياق عن السياق الانتخابي، فلن يصدٍّق الناس الا الرواية التي تربط الحادث بمجرى الانتخابات، وبسعي فئة معيَّنة لإظهار عجز الجيش عن توفير الأمن لاقتراع اليوم الواحد.
والحكاية لا تزال في بداياتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل