#adsense

الوريث الإلهي؟!

حجم الخط

الوريث الإلهي؟!

لم يكن حزب الله مستاءً جداً من الخروج السوري القسري من لبنان في 26 نيسان 2005 ؟ وهو عندما حشد جمهوره في 8 آذار في ساحات بيروت، فإنه كان يريد ان يقول شكراً لسوريا ووداعاً ! وان يعلن انه الوريث الإلهي الشرعي للنظام الأمني المشترك من جهة، وللوصاية والهيمنة والإحتلال من جهة ثانية ! بعد ان تأكد له ان تداعيات إغتيال الرئيس رفيق الحريري وردة الفعل الشعبية اللبنانية قد اوصلتا الى قرار دولي يقضي بإخراج سوريا نهائياً من لبنان .

وحزب الله لم يرث فقط الدور السوري في لبنان وداخله، من تجميع حلفاء دمشق ورعايتهم وتقديم مختلف انواع الدعم لهم، بل انه ايضاً سعى الى ضمّ الجهود السورية في التدخّلات العربية الى خاصته ! وإعطاءها طابعاً ايرانياً صرفاً تجلّى اخيراً في الشبكة الحزب – إلهية التي كُشفت في مصر والتي اثارت (كما تقول المصادر الديبلوماسية) استياء سوريا التي هالها ان يرث حزب الله امجاد تدخلاتها في كلّ الأمكنة، على حياتها ودون شور او دستور حتى ؟ !

وعلى مستوى الداخل اللبناني، فإن ابرز النجاحات الإلهية كانت في وثيقة التفاهم التي وقّعها الحزب مع التيّار البرتقالي، وفي هذه بزّ سوريا وتقدم عليها ! واثبت للجميع انه خير وريث ! خصوصاً بعد نجاحه حينها في فكفكة الجبهة العريضة التي قامت تطالب بالسيادة والحرية والإستقلال، وتقدّم لبنان اولاً على كلّ ما عداه، ومنذ 6 شباط 2006 ، بدأ الحزب مسيرة تصاعدية وتصعيدية، اتاحت له إجهاض بند سلاحه على طاولة الحوار الأولى عبر سوق لبنان الى حرب مدمرة مع إسرائيل، ثم الإعتكاف الحكومي وصولاً الى الإستقالة وإغراق لبنان في الشلل السياسي، وتأخير الإجراءات الهادفة الى إقرار انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، ومنع إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وصولاً الى إستدارة سلاح الحزب الى الداخل وغزوة بيروت ومحاولة غزو الجبل، في بروفا مرسومة بعناية هدفت الى استعادة الأمجاد السورية لحساب ايران وحزبها وانتهت بما يعرفه الجميع عبر تسوية الدوحة .

وتمسّك الحزب اليوم بالتسوية المذكورة ، يشبه إستيلاء سوريا في آوائل التسعينات على إتفاق الطائف وإدارته تبعاً لمصالحها، ومن هذه تحديداً يصير مفهوماً تكرار الحزب تمسّكه بالتسوية حتى بعد الإنتخابات القادمة ؟ ! بما يعني إصراراً على الوراثة غير الشرعية ورغبة في الإستمرار في التعطيل والعرقلة عند الحاجة ! وصولاً الى استكمال ما هو مرسوم في ظروف اقليمية ودولية مؤاتية يرى حزب الله انها ستتوفّر في مواعيد مستقبلية محددة .

ويبقى ان وراثة حزب الله لا تحتاج سوى الى ثلث معطّل في مجلس النوّاب، ومحاولة هيمنة على مثيل له في مجلس الوزراء، وترك باقي التفاصيل الصغيرة للحلفاء الصغار في قوى 8 آذار كي ينفّذوا المطلوب منهم، وهو ليس بكثير، ولكنه اساسي في عملية إغراق لبنان في ازمات متتالية توصل حكماً (بحسب الحزب) الى إسقاط الكيان وزوال المؤسسات وتغيير وجه لبنان .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل