من العار السكوت
من العار السكوت عن اخفاء المهندس جوزف صادر في وضح النهار بينما كان ذاهباً الى عمله في مطار بيروت.
ومن العار السكوت وعدم ملاحقة المجرمين الذين انقضوا عليه واصعدوه في سيارتهم والناس اليهم يتطلعون واجفين خائفين، ويد الظلم والجور تقوده الى مخابئهم واوكارهم.
ومن العار السكوت أمام تفجع الام الشيخة العجوز واستغاثتها بمن اعطوا حق الدفاع عن المواطنين، دون ان تلقى صرخاتها آذاناً تسمع وعيوناً تدمع وقلوباً تتجاوب معها.
ومن العار السكوت أمام هلع زوجة ودعت شريك حياتها في الصباح الباكر داعية له بالتوفيق، متمنية رجوعه بأمان وسلام الى البيت الزوجي ليحتضنا معاً الاولاد الذين باتوا ينتظرون عودته بفارغ الصبر واحر الادعية يرفعونها الى السيدة العذراء – سيدة المنطرة – كي لا يطول الغياب.
ومن العار السكوت عن موقف التزمه المسؤولون والحكام والزعماء الذين عرفوا المهندس المخطوف معترفين باخلاقه النبيلة ووطنيته الصادقة وعجزهم عن اكتشاف مصيره. ومن العار السكوت عن هذا الصمت الذي التزمه المسؤولون وراحوا يمنّون نفوس افراد عائلته بالآمال الطيبة التي نخشى من ان تذهب ادراج الرياح.
بعد شهرين ونيف على غياب المهندس جوزف صادر عن عائلته، هل يجوز لكل مسؤول اياً كان مركزه ألا يخجل قياماً بالواجب ولا يبذل الغالي والرخيص اكتشافاً لهذا المظلوم البريء؟ اللهم نجّنا من الأعظم!