#adsense

صدام بين منطقين في لعبة جيواستراتيجية

حجم الخط

صدام بين منطقين في لعبة جيواستراتيجية

مصر تتصرف في قضية الخلية التابعة لحزب الله كأنها فتحت صندوق (باندورا) الذي يحوي، حسب الأسطورة، كل (الشرور) في العالم. ولا نهاية، كما يبدو، لما تخرجه من الصندوق، وسط الفارق بين الأسطورة والواقع. ففي كل يوم عناصر جديدة يصعب، قبل المثول أمام المحكمة، التمييز فيها بين ما هو حقيقي وما يقول المحامون إنه (تضخيم). ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط يتحدث عن (مفاجآت مدعومة بالوثائق) يتمنى بعدها أن يرى الأثر في وجوه الذين يهاجمون مصر.

لكن المؤكد هو الصدام بين منطقين: المنطق القومي الذي يبرر استخدام كل الوسائل لايصال المقاتلين والأسلحة الى المقاومة في غزة، ويرى ذلك واجباً قومياً في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والحصار الإقليمي والدولي. ومنطق الأمن المصري والسيادة الذي يمنع على أي طرف محلّي أو خارجي، تشكيل خلايا سرية تخزن الأسلحة وتجمع معلومات وتقوم بأعمال، سواء ضد النظام أو عبر استخدام الأرض المصرية. فما هو عمل (بطولي) في المنطق القومي يضعه منطق الأمن والسيادة في خانة العمل (الجنائي الارهابي). وما فاخر به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو تهمة تقود الى المحكمة في مصر، وتضع في لبنان علامة استفهام حول التزام المقاومة حصر أعمالها ضمن حدوده وتحرير أرضه والدفاع عنه.

والسبب ليس فقط أن مصر في سلام مع اسرائيل بل أيضاً ان أية دولة مواجهة وممانعة ترفض المساس بأمنها ولا تجيز من وسائل الدعم للمقاومة سوى ما يتم فيه التنسيق مع سلطاتها التي تشرف على كل شيء. وحده لبنان الذي وضعه استثنائي وسلطته ضعيفة ودولته قيد التأسيس، تستطيع فيه منظمات لبنانية وغير لبنانية تخزين السلاح وإقامة المعسكرات واطلاق الصواريخ من أراضيه على اسرائيل برغم وجود الجيش والقوات الدولية في الجنوب. لا بل يستطيع حملة الأسلحة وتجار المخدرات الاعتداء على الجيش.

أكثر من ذلك، فإن القاهرة تضع خلية حزب الله في إطار لعبة جيواستراتيجية واسعة في المنطقة. إذ يتحدث الوزير أبو الغيط عن (مساعٍ لكي تكون مصر الوصيفة الأولى للملكة الايرانية، في حين انها الملكة المتوجة) في المنطقة. ويرى (محاولات لإساءة علاقات مصر مع أميركا وأوروبا وروسيا عبر الايحاء أنها ليست مسيطرة على استخدام أراضيها في العنف). ومن هنا لجوء القاهرة الى استعمال كل الأسلحة القضائية والسياسية والإعلامية والأمنية في وقت واحد.

ولا أحد يعرف كيف تتطور الأمور عبر قضية يتداخل فيها الصراع العربي – الاسرائيلي والقلق العربي من تنامي النفوذ الايراني والبحث عن مصالحة فلسطينية ومصالحات عربية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل