#adsense

نظام تطيير نصاب الجلسات وملابسات تخويف بري من الاكثرية؟

حجم الخط

نظام تطيير نصاب الجلسات وملابسات تخويف بري من الاكثرية؟!

هل يجوز اعتبار تطيير نصاب الجلسات النيابية العامة عملاً خارجاً على نظامنا البرلماني الديموقراطي؟ وهل يتذكر من سبق له تطيير النصاب كيف منع نواب الموالاة من مقاربة المجلس في الزمن الذي سبق احداث 7 ايار 2008 ومعها اتفاق الدوحة؟

وهل النائب الموالي وحده هو من يتسبب في تطيير النصاب؟ بل اين الكتل والنواب ممن لا يزالون يصنفون انفسهم من المعارضة عندما لا يحضرون الى المجلس؟!

قصص مجلسنا النيابي في المرحلة المتأخرة من اللعبة الديموقراطية، تكاد تصبح نمطاً سياسياً مغايراً للاصول، فيما هناك من يصر على اتهام غيره بالحيلولة دون عقد جلسات تشريعية، كي يقال انه من «جماعة العفة». وهو التوصيف الذي يتعارض من اصول النظام مهما اختلفت النظرة اليه؟!

صحيح ان المجلس مطالب بدور تشريعي حيث هناك مشاريع واقتراحات قوانين على جانب من الاهمية. غير ان من يصر على استمرار عمل المجلس النيابي لا يبدو في وارد استمرار العمل الحكومي، حيث الموازنة عالقة وحيث المجلس الدستوري عالق وحيث تعيينات الفئة الاولى من مدير عام وزارة الداخلية وبعض المحافظين عالقة، على رغم تخطي عقد تعيين نواب حاكم المصرف المركزي لغايات في نفس يعقوب وفي نفس من نجح في كسر الاعتراضات الاخرى التي لا تزال سارية المفعول!

في حال اقتصر عمل الدولة على التشريع لن تكون حاجة الى سلطة مكملة او مدبرة للشأن العام. وهذا ينطبق على نظرة البعض المختلفة الى تمريرات مجلس النواب وعكسها في مجلس الوزراء، حيث تختلف الحسابات جذرياً لمجرد ان «المصالح الشخصية متباينة»!

لكن طالما ان هناك من يصر على مناهضة اي تصرف يصدر عن الغالبية، لن يكون بوسع احد الاعتراض على تصرف الاقلية بالنسبة الى حال معينة. لذا، من واجب من يهمه امر التفاهم المتبادل ان يوازن بين ما يرغب فيه شخصياً وبين ما يريده سواه!

وما هو مؤكد في المطلق ان رفض المعارضة الاخذ بوجهة نظر الاكثرية بالنسبة الى استكمال المجلس الدستوري في مجلس الوزراء، يشبه من قريب ومن بعيد محاولات البعض الفاشلة للتحكم بقرار مجلس النواب والعكس صحيح كي لا يجد احدهم نفسه في موقع الخطأ وادعاء ما ليس بوسعه تنفيذه في مجلس الوزراء ام في مكان آخر؟!

الذين يقولون ان البقية الباقية من عمر المجلس النيابي الحالي لم تعد مهيأة لان تشهد جلسة تشريعية واحدة، فإنهم ينطلقون من الاجتهاد القائل ان مجلس الوزراء لم يعد بدوره مهيأً لاتخاذ «قرارات كبيرة»، او ان هناك من يمنعه من ان يكون سلطة لمجرد ان بعض المهيمنين على قرارات اساسية يتصرفون وكأن ما يهمه له طعم السمن والعسل وكأن ما يهم غيرهم لا طعم له ولا لون ولا رائحة!

امام هذه المعادلة الممجوجة، جاء من يثير زوبعة سياسية مسبقة من خلال ادعائه ان قوى 14 آذار لم تعد في وارد تجديد الرئاسة الثانية لرئيس حركة «أمل» الرئيس نبيه بري، على خلفيتين الاولى دفع الاخير الى التضحية من نصيبه الانتخابي لمصلحة «زعيم المعارضة ميشال عون». والخلفية الثانية افهام عون ان من واجبه زيادة اندفاعه بإتجاه ارضاء بري كي يؤكد له انه مهما اختلفت الحصيلة النيابية فإنه لن يتخلى عنه!

والسؤال الذي لم يجد من يرد عليه بالنسبة الى التباين القائم انتخابياً بين بري عون، ويقول «هل صحيح ان الاول قادر على التفاهم مع الثاني مهما اختلفت نتائج الانتخابات؟».

ثمة من يجزم في هذا الصدد بأن بري الذي لم يكن قادراً على التفاهم يوماً مع عون على مدى عمر المجلس النيابي الخاضع لمقاييس غير سياسية، هل سيكون قادراً على افهام عون ان القرار السياسي للمعارضة لا يزال في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة!

فضلاً عن كل ما تقدم فإن عون الذي كان ولا يزال يعتقد ان قراره بيده، قد رفض محاولات الساعين الى رأب الصدع بينه وبين عين التينة، اقله بالنسبة الى جمعه مع بري حتى عندما رد عون على الساعين بقوله «ان بابي مفتوح»، اي انه على استعداد لان يستقبل رئيس مجلس النواب، لكنه في غير وارد زيارة عين التينة او المصيلح، كي لا يسجل احد عليه تراجعه لمصلحة حليف او غيره؟!

المهم، ان مجلس النواب قد دخل في عطلة التحضيرات الانتخابية ولا حاجة للقول ان هناك من يعمل لتعطيله، لمجرد ان ما هو عالق في غير مكان يترك تأثيره المباشر على عقد الجلسات التشريعية وعلى تطييرها في آن؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل