تداعيات لبنانية وعربية واشتباك كبير لامساك ورقة المنطقة
أزمة حزب الله مع النظام المصري تفتح نافذة على اسئلة جديدة:
ما هو معنى الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية وهل استشهدت ورقة التفاهم؟
ليس صعباً على حزب الله ان يطلق امام الرأي العام العربي والدولي تفسيراً منطقياً منسجماً مع الذات في قضية الخلية التي ارسلها الى سيناء لنصرة غزة.
فالتفسير جاهز ولا يحتاج لأي روتوش: هذه المجموعة ارسلها الحزب لتدعم المقاومة الفلسطينية واذا كان ذلك جريمة او اتهاماً فان الحزب يقبل الجلوس في قفص الاتهام.
الى هذا الحد يمكن فهم حزب الله من زاوية الانسجام مع الذات لأن علاقات التعاون بين حماس وحزب الله قديمة فهي تعود الى ما قبل انفصال حماس بغزة عن مشروع الدولة الفلسطينية وحزب الله كان جاهر بمحاولة ارسال السلاح الى الاراضي الفلسطينية المحتلة عبر الأردن وتلك كانت محاولة لم ترق الى ما كشف اليوم في مصر من تحرك لحزب الله اخذ ابعاداً اكبر بكثير من مجرد تسلل عناصر عبر الحدود الى داخل الاراضي الفلسطينية او مجرد تمرير بعض السلاح الخفيف، ففي مصر بات حزب الله يتهم باقامة خلايا واستئجار لشقق ورصد مواقع استراتيجية وهذا لا يصب مطلقاً، اذا ثبت في مصلحة حزب الله في الشارع المصري لا بل انه يحرج التيار المعادي لنظام الرئيس حسني مبارك ولمعاهدة كامب ديفيد والدليل على هذا الاحراج الارباك الذي اصاب هذه القوى التي وقعت بين شاقوفي التضامن مع حزب الله نظراً لرصيده الكبير في سجل مواجهته لاسرائيل والتمسك بالظهور امام الرأي العام المصري بمظهر الدفاع عن سيادة مصر وعن أمنها.
ولعل خطأ حزب الله انه لم يحسب بدقة حساب تمسك المصريين بوطنيتهم الضيقة وتفضيلها على التضامن مع أية قضية اخرى ولو كانت مقدسة كالقضية الفلسطينية، ومن يراجع التاريخ المصري الحديث يعرف ان الرئيس المصري انور السادات كان اول المستفيدين من تحريك هذا الشعور لدى شعبه بعد توقيعه اتفاق كامب دايفيد والرد العربي بمقاطعة مصر واقفال مقر جامعة الدول العربية في القاهرة ويعترف الكاتب محمد حسنين هيكل بهذا المعطى على الرغم من انه كان من اشد معارضي السادات.
والواضح اليوم ان رد فعل الشارع المصري لن يستسيغ ما قام به حزب الله وهذا ما يستفيد منه نظام الرئيس المصري لكي يرد على السيد حسن نصرالله ويحاصره في قمقم مذهبي ظروف تظهيره نضجت بفعل الصراع الكبير والمستمر الهادف الى امساك ورقة المنطقة وهو صراع يدور بين ايران من جهة ودول الاعتدال العربي التي يصحّ تسميتها بالدول الخائفة من الشيعية السياسية على مستوى المنطقة.
على المستوى اللبناني تبدو الصورة اكثر تجديداً فانفلاش حزب الله عربياً من الزاوية الامنية سيضيف الى ما تراكم من هواجس كثيرة لدى شرائح في طوائف مختلفة حول عدم وجود حواجز لحركة الحزب الذي جاهر علناً في السنوات الماضية بأنه يدعم القضية الفلسطينية سياسياً وتعبوياً وان المقاومة الفلسطينية ليست بحاجة الى دعمه في حين يظهر اليوم انه طرف اساسي ومشارك في الصراع.
كما ان الحزب الذي التزم (وثيقة التفاهم إياها) بأن سلاحه وعمله العسكري مرتبطان باستعادة شبعا والاسرى والاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية يجد نفسه اليوم في موقع المشتبك مع اسرائيل من خلال جبهة غزة ذلك بعد ان اغلقت الجبهة اللبنانية بعد صدور القرار 1701.
وبعد اقرار حزب الله بارسال كوادر محترفة الى مصر لسبب او لآخر لا بد من السؤال عن كل ما قيل على طاولة الحوار في مجلس النواب وعن كل ما التُزِم به وما سيتم الالتزام او عدم الالتزام به في جلسات الحوار المقبلة.
فهل سيكون للاستراتيجية الدفاعية اي معنى عملي بعد الذي حصل وهل يمكن البحث بسلاح حزب الله على طاولة الحوار كأحد عناصر القوة في الدفاع عن لبنان بوجه اي اعتداء اسرائيلي حصرا ام كسلاح مرتبط عضوياً بالصراع الكبير في المنطقة؟ وماذا عن النتائج السياسية لازمة حزب الله ومصر؟ في الوسط المسيحي لا بد من رصد التأثيرات بمعزل عن قراءة انعكاسها على الرأي العام الخاضع لهذا الطرف الحزبي او ذاك فبالنسبة للتيار الوطني فإن الولاء المطلق للعماد عون لن يمكن الرأي العام العوني من تذكر ما قاله عون بعد توقيعه وثيقة التفاهم بأن حزب الله بعد هذه الوثيقة الغى شعاره الشهير «يا قدس قادمون»! كما ان الرأي العام العوني لن يتعب نفسه في اعادة قراءة وثيقة التفاهم نفسها والقضية الجديدة خرق فاضح لما تضمنته الوثيقة، بل سيكتفي هذا الرأي بسماع تبرير جديد من العماد عون يضاف اى المواقف التبريرية السابقة التي اطلقها عقب كل عمل يعتبر خرقاً لوثيقة التفاهم من جانب حزب الله.
وفي الوسط المسيحي ايضاً هناك متابعة عن بعد لتداعيات هذه الازمة من زاوية الخشية من ان يستعاد هذا الربط بين ازمة المنطقة ولبنان وهذا ان حصل سيكون مقدمة لجولات جديدة من الصراع مسرحها لبنان وهذا بالطبع ما لا يريده المسيحيون ان يحدث.