حيويّة انتخابية تمهّد للوائح "الكبرى" وسليمان مطمئن الى 7 حزيران
المحكمة تحدّد 27 نيسان موعداً لبت مصير الضباط الأربعة
استعاد المناخ الانتخابي حيوية أمس بعد فترة من المراوحة، بدت بمثابة مؤشر لاسبوع "مفصلي" يرجح ان يشهد ولادات متعاقبة للوائح انتخابية اساسية لدى فريقي 14 آذار و8 آذار بعد عطلة عيد الفصح الشرقي. ومع ذلك لم تغب عن صدارة الاهتمامات ملفات بارزة في مقدمها الحملة التي يواصل الجيش تجريدها في بعلبك، وكذلك التطورات القضائية المتصلة ببت مصير الضباط الاربعة الموقوفين في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفيما يستعد رئيس الجمهورية ميشال سليمان للقيام بزيارة لتركيا يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين، لاحظ زواره أمس انه يتتبع اولا باول الخطوات التي يقوم بها الجيش في منطقة بعلبك توصلا الى القبض على مرتكبي جريمة الاعتداء على دورية عسكرية. ونقل عنه زوار قصر بعبدا ان الجيش احرز تقدما في تحديد بقعة معينة يجري العمل ضمنها بالتعاون مع الجميع وبعيداً من اي تعميم أو خروج عن الخطة المرسومة، مستغربا محاولات لوضع ما جرى في مكان آخر من خلال كلام يبدو احياناً كلام حق يراد به باطل. واذ ابدى ارتياحه الى تعاون الجميع مع الجيش واستنكارهم الاعتداء عليه، اكد اتخاذ كل الخطوات اللازمة التي تحول دون تكرار استهداف الجيش.
وبدا رئيس الجمهورية، استنادا الى زواره، مرتاحا الى سير الامور ومستقبل الاوضاع على مختلف الصعد على رغم كل ما حصل، لافتين الى ان الاشهر العشرة التي مضت على توليه الرئاسة كانت حافلة بتطورات كبيرة وبقي لبنان بمنأى عن تداعياتها، وليس اقلها الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة.
واشار هؤلاء الى ان سليمان واثق من اجراء الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل في اجواء هادئة وطبيعية، وهو يتابع شخصيا كل الاجراءات والاستعدادات الجارية بما يكفل تأمين اجرائها بهدوء.
ولاحظ الزوار ان سليمان يطلع على تصريحات ومواقف يحاول اصحابها الغمز من قناة العهد، ولان مضمونها "انتخابي بحت" فهي لا تستأهل الرد، "خصوصا ان الشعب اللبناني على درجة عالية من الوعي والادراك ولا تغيب عنه الحقائق ويميز بين الواقع ومحاولات تشويهه".
وعن الانطلاقة الجديدة للعهد بعد الانتخابات قال زوار قصر بعبدا ان رئيس الجمهورية "لن يكون منحازاً الى اي طرف في حال حصول خلاف على مسألة عامة، ويجب ان تكون لديه القدرة ضمن الوسائل الديموقراطية، وخصوصا في مجلس الوزراء، على ان تكون له الكلمة الفصل لكي يرجح وجهة النظر التي تصب في مصلحة الناس والوطن تجنبا للتعطيل والعرقلة احيانا، علما ان التعيينات المتعثرة هي آخر مثل على ذلك". واضافوا ان "ليس اسهل من ان يكون الرئيس منحازا الى اي طرف ليحصل على تصفيقه، لكن الانحياز يعطل دور الرئاسة الضامن والجامع".
الانتخابات
وشهد قصر بعبدا امس حركة سياسية ناشطة تركز معظمها على الاستعدادات الانتخابية وموضوع الاعتداء على الجيش. والتقى سليمان وفدا من "كتلة الوفاء للمقاومة" صرح باسمه رئيس الكتلة النائب محمد رعد بان "الجو مطمئن ويدعو الى التفاؤل في ظل الحرص على معالجة الامور بالحكمة والحزم لمنع اي تحرش او اعتداء على المؤسسة الوطنية". وقال: "اننا لا نقبل اي اعتداء من اي جهة على المؤسسة الوطنية الام".
كذلك التقى رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري الذي شدد على ضرورة اجراء الانتخابات في "جو ديموقراطي لمصلحة جميع اللبنانيين". ونفى وجود خلافات داخل صفوف 14 آذار، قائلا ان "معظم اللوائح سيعلن الاسبوع المقبل". وشدد على ان "لا شيء يعرقل تاليف لائحة الائتلاف في طرابلس، وهي منجزة ان شاء الله".
وفي جديد التطورات الانتخابية يزور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة صيدا اليوم ويؤدي صلاة الجمعة في مسجد بهاء الدين الحريري، ثم ينتقل الى دارة السيد شفيق الحريري حيث يبدأ لقاءاته واتصالاته التي قد تستمر الى الاحد.
وتوقع النائب ميشال المر ان يتطلب اعلان لائحة تحالفه مع قوى 14 آذار في المتن الشمالي ما بين اسبوع وعشرة ايام. وقال اثر زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير امس ان مواقف البطريرك الماروني والبطريرك الارثوذكسي اغناطيوس الرابع هزيم "ستشع على المواطنين وتعطيهم اشعاعا روحيا مارونيا وارثوذكسياً لتمييز الحق من الباطل وليقرروا مصيرهم ومصير بلدهم في الانتخابات المقبلة". واجاب عن سؤال "اننا لا نعتبر انفسنا منتصرين اذا لم ناخذ على الاقل خمسة مقاعد من اصل سبعة (في المتن الشمالي)"، مشيرا الى ان "هدف المعركة ان نفوز بسبعة مقاعد من السبعة المتبقية".
اما في المقلب المعارض، فبرز موقف جديد أمس لنائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم اذ قال انه "ليس هناك ما يمنع لقاء السيد حسن نصرالله والنائب وليد جنبلاط". ورأى ان "المواقف التي اتخذت اخيرا وتتخذ ستؤدي بشكل طبيعي الى ان يحصل هذا اللقاء في يوم من الايام".
الضباط الاربعة
في غضون ذلك وضع تدبير اتخذه قاضي الاجراءات التمهيدية لدى المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين حدا للغط الذي اثير في الايام الاخيرة في شأن مصير الضباط الاربعة الموقوفين في ملف اغتيال الرئيس الحريري. فقد اصدر امراً الى المدعي العام الدولي دانيال بلمار لتقديم طلب معلل اما لاستمرار احتجاز الاشخاص الموقوفين في لبنان واما لانهاء ذلك الاحتجاز في موعد اقصاه ظهر 27 نيسان الجاري.
وذكر فرانسين انه "وضع نصب عينيه في تحديده المهلة الزمنية المبدأ الاساسي القاضي بضمان محاكمة عادلة، والطبيعة الخاصة لهذه القضية"، مشيرا الى "الحقوق الاساسية المنصوص عليها في الاجراءات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتي تلحظ حق كل فرد موقوف امام قاض في بت وضعه في اقصر المهل".
ولفت القرار الى ان السلطات اللبنانية ارسلت الى لاهاي في العاشر من نيسان نسخة من التحقيق في قضية الحريري والمستندات المتعلقة به. وفي 15 من الجاري ابلغ المدعي العام الى قاضي الاجراءات انه يتمنى وضع طلبه في مهلة ثلاثة اسابيع مبررا هذه المهلة بجملة ظروف منها ضخامة الملف الذي يتضمن 253 اضبارة وآلاف الصفحات اكثريتها مكتوبة باليد وباللغة العربية واهمية التسجيل والترقيم وترجمة خلاصة كل مستند قبل اجراء بحث تطابقي مع النسخة الموجودة لدى لجنة التحقيق الدولية.
وذكر المدعي العام انه اذا انهى عمله قبل الموعد المحدد سيعلم قاضي الاجراءات بذلك.