الله روم ؟!
لم نكن في حاجة الى الحديث عن العصب الارثوذكسي، الذي سبق للجنرال ميشال عون ان أنكره على اهل الاشرفية عندما اسقطه اسقاطا متسرعا وانفعاليا كالعادة، ومؤذيا بالتالي مشاعر اهل المنطقة كلهم سواء الذين يصلّبون بالثلاثة او بالخمسة او الذين يسجدون راكعين خمس مرات في اليوم.
ولكن ماذا نفعل اذا كان الله على ما يبدو قد غضب غضبا شديدا من هذا الاتهام الجائر، فاختار امس للجمعة العظيمة ان تتحول طوفانا يذكّر بنوح، حيث اغرق لبنان وخصوصا الاشرفية في البرق والرعد والامطار بعد طقس صيفي، فصار الجو فجأة كئيبا وحزينا ومقطبا ربما غضبا من اعمال الفريسيين في هذا العصر. ولكننا الى القيامة التي ستستكمل فصولها السياسية يوم 7 حزيران، عندما تتدحرج الاوراق من الصناديق وينبض العصب الارثوذكسي: وافرحي وتهللي يا اشرفية !
❒❒❒
طبعاً كنا نود لو كان عون في لبنان لا في روسيا لكي يشاهد كيف قام الله برشّ الاشرفية ولبنان بـ"ميرون السماء"، وليسمع تعليقات الناس عن الاصالة الارثوذكسية واعصابها الهدّارة والمدرارة، ومبالغاتهم المازحة بالقول: الله روم.
ولا ندري اذا كان عون الذي قابل البطريرك كيريل ووزير الخارجية سيرغي لافروف وحاضر في المتحف المركزي للقوات المسلحة الروسية عن القضية الفلسطينية، بعدما كان على ما يذكر اللبنانيون قد قلّل اهمية حصول لبنان على مقاتلات ميغ – 29 الارثوذكسية لأنه رأى اننا قد لا نتمكن من تأمين البنزين لها(!)، لا ندري فعلا اذا كان قد اختار عشية الانتخابات الذهاب الى موسكو لشراء لفافات من العصب المجدول يقدمها هدية الى الاشرفية واهلها.
❒❒❒
الوزير السابق المستقيم الرأي فؤاد بطرس لا يظن ان في الامر عملية استيراد لمثل هذا النوع من "الاسلاك العصبية"، والدليل انه عندما سئل اول من امس، بعد زيارته المطران الياس عودة صاحب الصوت الفولاذي، كيف يقوّم كلام عون على العصب الارثوذكسي في الاشرفية قال:
"عون تحدث عن هذا عندما رأى ان له مصلحة في اثارة هذا الموضوع. ولكنني لا اعتقد ان الجنرال يعيش تحت تأثير العصب الارثوذكسي او يفكر فيه كثيرا. هذه العملية ابنة ساعتها لكي يبرهن ان الارثوذكس قريبون منه وعزيزون عليه وكل هذا من اجل الانتخابات…"!
طبعا من اجل الانتخابات. لكن الارثوذكس، كل الارثوذكس، يقفون عند كلام بطريرك انطاكيا وسائر المشرق اغناطيوس الرابع هزيم الذي عندما يوجه الشكر الى البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ويثني على قيامه بخدمة شعبه، فانه يوحد العصبين الارثوذكسي والماروني في الثوابت الواردة في "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة" التي تدعو المواطنين لكي يصوّتوا لمن يمارس الديموقراطية ويحترمها ولمن ولاؤه للبنان ولمشروع الدولة فيه، ولمن يدافع عن موقع رئاسة الجمهورية وسيادة الجيش على كل الاراضي اللبنانية ويرفض الدويلات والحروب والفتن.
والاشرفية تعرف هذا وهي سبّاقة في التزام هذه الشرعة، لا بل انها تملك اعصابا فولاذية مغلّفة بالحكمة !