لبنان: وكلاء الضباط الأربعة يتوقعون إخلاءهم قبل 27 الجاري و «عميل موساد» زار إسرائيل 4 مرات وصوّر مواقع في سورية
واصل الجيش اللبناني حملته العسكرية في البقاع أمس لليوم الرابع على التوالي في ضوء معلومات كشفتها مصادر أمنية لـ «الحياة» عن أن البحث عن المجرمين الذين نفذوا جريمة قتل 4 عسكريين وجرح ضابط في منطقة تمنين – رياق الاثنين الماضي يتم استناداً الى معطيات تجمعت نتيجة التحقيقات، منها توقيف شخص فور حصول الاعتداء للاشتباه بأنه اتصل بمنفذي الجريمة لإبلاغهم أن العسكريين المغدورين غادروا في دورية الثكنة، ما مكن الجناة من التحضير للهجوم. ولم تكشف المصادر الأمنية في البقاع هوية الموقوف لكنها أشارت الى خضوعه للتحقيق في شأن اتصاله بأقارب له ممن قادوا المجموعة التي غدرت بالعسكريين.
وتزاحمت التطورات المتعددة الاتجاهات في لبنان أمس في خضم الانغماس السياسي بإنجاز اللوائح الانتخابية، ومن هذه التطورات توقع وكلاء الدفاع الإفراج عن الضباط الأربعة الموقوفين في لبنان رهن التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بعدما صدر عن دائرة الإعلام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي نبأ عن وجوب تعليل استمرار احتجاز الضباط أو الإفراج عنهم قبل 27 الجاري.
وجاء في البيان الذي وزعته دائرة الإعلام في المحكمة أنه «استناداً الى الأمر الصادر عن قاضي الإجراءات التمهيدية للمحكمة الخاصة بلبنان (دانيال فرانسين) والمؤرخ في 27 آذار (مارس) 2009، أحالت السلطات اللبنانية على مدعي عام المحكمة (دانيال بلمار) في 10 نيسان (ابريل) 2009 نسخة عن سجلات المحكمة اللبنانية ذات الصلة بقضية الحريري. وفي 15 نيسان 2009، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية أمراً إلى المدعي العام يدعوه فيه لتقديم طلب معلل في شأن استمرار احتجاز الأشخاص الموقوفين في لبنان بقدر تعلق الأمر بهذه القضية، أو إنهاء ذلك الاحتجاز، في موعد أقصاه 27 نيسان 2009. وقد وضع قاضي الإجراءات التمهيدية نُصب عينيه، في تحديد تلك المهلة الزمنية، المبدأ الأساسي القاضي بضمان محاكمة عادلة، والطبيعة الخاصة لهذه القضية. وأشار قاضي الإجراءات التمهيدية، في هذا السياق، الى الحقوق الأساسية المنصوص عليها في كل الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي تشير الى حق كل فرد موقوف أو محتجز في المثول أمام قاض على وجه السرعة للبت في وضعه. إلا أنه أشار أيضاً الى أن قضية الحريري تثير جملة من الصعوبات ذات الصلة بالإرهاب وأن السجلات القضائية الخاصة بالقضية تتميز بالتعقيد وضخامة حجم الوثائق».
وكشف يوري ماس منسق مكتب الدفاع في المحكمة الذي يرأسه القاضي فرانسوا رو (زار الضباط الأربعة أمس في سجن رومية) أن المدعي العام في القضية القاضي بلمار سيصدر قراره حول توقيف هؤلاء أو الإفراج عنهم في مهلة أقصاها 27 الجاري. وأضاف: «إذا طلب المدعي العام مهلة إضافية للنظر في قضية هؤلاء الضباط فإن عليه أن يتقدم بذلك قبل الثاني والعشرين من الجاري».
ونفى ماس أن يكون الخبر عن الإفراج عن الضباط الأربعة الأسبوع المقبل صحيحاً، مشدداً على أنه «غير صحيح لأن المدعي العام لم يعط رأيه في القضية بعد». وقال إنه ورئيس مكتب الدفاع قابلا الضباط الأربعة لإطلاعهم على حقوقهم، وأنهما أبلغا الضباط المحتجزين أن محامياً للدفاع عنهم سيجرى تعيينه.
وأوضح وكلاء الدفاع أن لقاء رو مع الضباط هو من ضمن عمله في المحكمة كمكتب دفاع مستقل. وأشار أحدهم رداً على سؤال لـ «الحياة» الى أنه إذا قرر بلمار استمرار توقيف الضباط عليه أن يعلله وإذا قرر إخلاءهم ليس عليه أن يعلّل ذلك. وتوقع إخلاءهم قبل 27 الجاري.
وكان أحد الضباط الأربعة المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد، أعلن أن وكلاء الضباط يدرسون مقاضاة القاضيين (المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا وقاضي التحقيق العدلي صقر صقر) أمام المحكمة الدولية «لمخالفتهما المعايير الدولية».
واستمرت قضية الاتهامات المصرية لـ «حزب الله» بتحريك مجموعات في مصر والمسّ بالأمن القومي المصري في التفاعل. وأعلن زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن هذه القضية «حساسة جداً»، مشيراً الى «وجوب معالجة هذا الموضوع بهدوء بعيداً من الشوشرة الإعلامية». وقال: أن «كل الأحزاب تستعد للانتخابات وهناك بعض المزايدات السياسية أكان في مجلس النواب أم في مجلس الوزراء، هذا يجب أن نتجنبه لأن المواطن في النهاية يريد أن يعيش ولا نريد أن نعرضه لأي مخاطر أو مزايدات سياسية وبخاصة في مجلس النواب».
وعن الضابط الموقوف لاكتشاف علاقته بالاستخبارات الإسرائيلية العميد المتقاعد أديب علم وزوجته حياة، قالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إنه بدأ التعامل مع إسرائيل فيما كان لا يزال يعمل ضابطاً في الأمن العام، في العام 1994 وخضع لأربع دورات تدريب في إسرائيل، «وهو ضابط ذو خبرة عالية أساساً في الاستخبارات والمعلومات والتصوير».
ولفتت المصادر الى أنه كان يسافر بجوازه اللبناني العادي الى دول أوروبية «وإيطاليا في شكل خاص حيث كان ضباط موساد يستقبلونه ويزودونه بجواز إسرائيلي خاص، يحمل معظم الأحيان اسم شخص في حيفا». وأكدت المصادر أن زوجته ضالعة في عملياته.
وأفادت المعلومات أن العميد علم كان شعر بالخطر وباحتمال أن يكون خاضعاً للمراقبة، فاتصل بالإسرائيليين الذين طمأنوه، لكنه لم يطمئن كلياً فأتلف بعض ما لديه من وثائق، لكن تم ضبط جهاز التقاط وإرسال معه، يتضمن كاميرا تصوير مع إمكان إرسال الصور عبر الأقمار الاصطناعية. كما ضبط معه جهاز إرسال خاص (يشبه ثلاجة مياه صغيرة محمولة)، بتحديد ارتفاع التضاريس الطبيعية والإحداثيات، متصل بالأقمار الاصطناعية أيضاً. وضبطت في حوزته صور التقطها في سورية وأخرى التقطها العام 2004 للجسور والطرقات الدولية اللبنانية. وينتظر أن يؤدي توقيفه الى توقيف شبكات أخرى.
وعن توقيت توقيفه بعد تعقبه لمرحلة معينة، قالت المصادر إن توقيفه جاء بعدما نشأت شكوك حول إمكان مسّه بأمن أشخاص وعناصر في المقاومة.
وعلى الصعيد الانتخابي كان أبرز التطورات أمس توصل الحريري الى توافق مع «الجماعة الإسلامية» على التحالف مع مرشح ثانٍ لها، إضافة الى عماد الحوت في دائرة بيروت الثالثة، هو أسعد هرموش في دائرة الضنية في الشمال على أن تسحب الجماعة مرشحيها في البقاع الغربي وصيدا وعكار. وتردد أن النائب قاسم عبدالعزيز سيسحب ترشيحه في الضنية بعد لقاء الحريري مع الوزير الصفدي.
وبالتزامن مع التطورات المتعددة، تسلم الجيش اللبناني أمس طائرة أميركية من نوع «سيسنا». وحطت الطائرة في مطار بيروت وعلى متنها وفد عسكري أميركي مكلف بتدريب الطيارين على الطائرة المتعددة المهمات والتي يمكن تزويدها بكاميرا متطورة وتسليحها بصواريخ، وتتسع لتسعة أشخاص.