#adsense

دولة مدنية” في يوم !

حجم الخط

دولة مدنية" في يوم !

مرّت محطة مضيئة وبرّاقة هذا الاسبوع يتعين اعادة تسليط الضوء عليها وايلاؤها عناية خاصة، خصوصاً وسط العد التنازلي لموعد الانتخابات النيابية وما يحوطه من اضطراب بفعل احداث من هنا وهناك، بعضها يثير المخاوف، وبعضها الآخر يثير الريبة، وبعضها الثالث ينفح الامل ولو ضيقاً في فتحة تغيير.

محطة الذكرى الـ 34 لـ 13 نيسان حملت للسنة الثانية ظاهرة اندفاع "وافد" لبناني غضّ على المشهد العام اسمه "المجتمع المدني" محاولاً بوسائل حضارية حقاً ومفعمة بنفس مختلف تماماً عن سائر الانماط والوسائل السياسية والتعبيرية الرائجة ان يثبت قدميه وحضوره في وجدان الناس ومفاهيمهم.

اتسمت حركة المنظمات الناشطة الممثلة لهذا المجتمع والعاكسة لهذا الاتجاه ذي الطابع الحضاري التعددي بكل المعايير الحقيقية والصادقة في التعبير عن روح التسامح والانفتاح والتوق الى التفلت من المواريث الحربية والطائفية والمذهبية، بكثير من الجدية والمنهجية مما يقتضي معه بدء التعامل مع هذه الظاهرة النابضة كقبس فعلي لدفع "المجتمعات" اللبنانية الموغلة في بؤس الانقسامات والاصطفافات والجاهلية والقبليات نحو مفاهيم التعددية الحضارية التي من شأنها تعبيد الطريق نحو "دولة مدنية" حقيقية يتجاوز تكوينها اطار الشعارات الجوفاء.

والمفارقة اللافتة في الانشطة التي اقامتها تلك الجمعيات والمنظمات في يوم 13 نيسان، والتي كاد يطغى عليها الحادث المشؤوم في استهداف الجيش في اليوم نفسه، انها وحدها تمكنت من احتلال شاشات محطات التلفزة اللبنانية في وقت واحد عبر ذلك "الدعاء" الوحدوي الذي بُث على ألسنة ممثلي التنوع الفكري والديني والثقافي اللبناني بما يتجاوز الاطار الفولكلوري الدعائي الكاذب الذي حوّل الوحدة في التنوّع والتعدد نشيداً فارغاً من المضمون الجدي على ايدي وألسنة وممارسات طبقة سياسية متهالكة وغارقة في تدمير المفاهيم المدنية حتى أذنيها.

اما الوجه الآخر للمفارقة فيتمثل في "النهج الشفائي" الذي تتبعه هذه الفئة المتنورة من المجتمع المثقف لمعالجة الذاكرة اللبنانية المثقلة بمحطات حربية وقتالية واجرامية بجعل الذكرى محطة تمجيد للضحايا والشهداء من دون نبش الجوانب البشعة او العبث بقبور الفتنة او العودة الى بث روح التحريض ونفث لهب الأحقاد.

جرى ذلك كأنه في "عالم مستقل" ذي مفاهيم مختلفة اختلافاً جذرياً عن المحيط الاكبر والاعم للحدث العام، مما اعطى المحطة"المدنية" أهمية مضاعفة. فعلى الضفة السياسية يشهد لبنان تموضعاً للانتخابات هو اشبه بتنظيم الجحافل استعداداً لضرب النفير في يوم الموقعة الفاصلة.
وعلى الضفة الامنية شهد البقاع اطلاق انذار احمر الى استمرار التربص باستقراره وامنه وامكان تعرضه لمزيد من الاختبارات الدموية التي تقبع خلفها شياطين العبث بمصيره.

ولكن ذلك اليوم حفر مفهوماً جديداً بحسب الناشطين والمشاركين والمؤمنين به، فحوّلوا معه ذكرى 13 نيسان من ضفة الى ضفة، بعد 34 سنة، فباتت اكثر من دعاء لإثبات حضور الدولة المدنية المتمدنة فوق كل هذا الركام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل