#adsense

ماذا تفعلون؟

حجم الخط

ماذا تفعلون؟

تدور الماكينة السياسية والاعلامية على طاقتها القصوى عند أهل الممانعة يا اخوان، وتأخذ في طريقها الكثير من روحية ونصوص القانون الخاص بالانتخابات، مضافا الى ما كانت تأخذه سابقاً من افتراءات على الدستور والقوانين والحقائق ومنطق المحاججة بالتي هي أحسن وأسلم وأسلس.
وتدور في موازاتها ماكينة الراعي الاقليمي من دون اي حرج رغم الكلام المعاكس. بحيث ان معلومات ثقاة وضالعين في الجغرافيا والحدود والسياسة والأمن تؤكد بأن التدخل الرعائي الأخوي في المعركة الانتخابية وصل الى مراحل لم تكن مألوفة حتى في عزّ ايام الوصاية وعزّ ممارساتها، وان المكتب المكلف بالاشراف على تلك الرعاية تفرع الى مكاتب اضافية بحكم كثرة المتابعات وضرورات الشغل، وان تلك المكاتب تعجُّ عجًّا كثيراً وفيراً، وان حجارة ادراجها تكاد تتكسر تحت وقع اقدام من يتم استدعاؤهم ومن "يستدعون" انفسهم حسب العادة، من دون دعوة ولا من يحزنون وينتظرون!.

"تشاور" فعلي في اصول العملية الديموقراطية المسماة انتخاباً. وهو بهذا المعنى لا يُعدُّ تدخلاً في شؤون الآخرين؟ ولا نسفاً لكل اسس العلاقات الطبيعية (او حتى المميزة) بين اي دولتين جارتين فوق هذه الارض؟.. كما انه لا يتعارض مع الترجمة السورية لمفهوم العلاقات الديبلوماسية وتبادل السفراء. والامر بالمناسبة لم يعجب احد الابرياء من تهمة "رجل الدولة" كثيراً، فرأى ان ذلك التبادل لا يجب ان يلغي المجلس الاعلى، لكنه نسي (بالمناسبة ايضاً) ان يذكرنا بدور ذلك المجلس الرائد في الحفاظ على سيادة لبنان وكرامة ابنائه.

… لا يتركون نافذة مفتوحة الا ويمدون رؤوسهم منها، ولا يتركون حقلاً سائباً الا ويحاولون زرع بذور مصالحهم فيه، ولا يتركون شرشفاً مرمياً على الارض الا ويحاولون رميه على اكتافهم على حساب اصحابه الاصليين، حتى يبدو الامر وكأنه مراس متأصل لا يمكن علاجه مهما دار الزمن وعلا ضجيج القرارات الدولية، وكثُر اللغط عن زوار اجانب يأتون حاملين تحت ابطهم لازمة الدعوة الى عدم التدخل في شؤون الآخرين.. اي اللبنانيين ما غيرهم.

لقائل أن يقول عن حق، ان المسؤولية متبادلة في ذلك الاداء. وانه لولا وجود من يقبل الاستدعاء في الاصل لما طلب المستدعي شيئا في الفرع… وهذه قصة طويلة تدخل فيها نواحي علم النفس واصول المشاعر الوطنية من اولها الى آخرها، عدا عن تراكمات اداء بدأ مع التاريخ الحديث للكيان اللبناني (اي منذ ايام السلطنة العثمانية وصولاً الى الانتداب الفرنسي… ثم الوصاية السورية)، لكن كل ذلك لا يلغي طرح سؤال كبير على المشرفين الرسميين على الانتخابات واداء المرشحين فيها، مؤلف من كلمتين ليس اكثر: ماذا تفعلون؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل