#adsense

ثلاث كلمات!

حجم الخط

ثلاث كلمات!

إنه زمن الصخب والدوي والصراخ. واياك ان تنسى الزعيق ايضا. ولكأن الانتخابات حوّلت لبنان سوقا للمقارعات والمزايدات وإغراق الناس في ادعاء الفضائل او ارهاقهم بالتراشق المحموم بالاتهامات بين الخصوم والمتنافسين.
حتى الآن يبدو الموسم الانتخابي الذي يجمع الافرقاء على انه مصيري وحاسم ومفصلي، في معظم فصوله ووصلاته وعروضه وكأنه اهانة موصوفة توجه للناس ربما على اعتبار ان ليس من حقهم الا الاحتشاد هنا او هناك، من دون السؤال عن "خريطة طريق" لحياتهم ومستقبل ابنائهم، يرسمها اولئك الذين يريدون ان يحصلوا منهم على وكالة للتمثيل العام في مسيرة النظام والدولة.

لكن المراقبة الدقيقة لـ"العرض الانتخابي" واحصاء الانفاس على القيادات السياسية والحزبية وكذلك على المرجعيات وعدد لا بأس به من المرشحين المنظورين، كل هذا يعطي النائب سعد الحريري الزعيم الشاب لتيار المستقبل علامة فارقة.
ففي زمن الدوي يلوذ بالهدوء. وفي ايام الصخب ينحو الى السكوت. ومع العراضات يكثر من التأمل. وفي الضجيج المتزايد من حوله يختار الوشوشة. وفي مواجهة الزعيق يلجأ الى الهمس.

لماذا؟
لانه اجتاز معمودية المسؤولية، بعد خمسة اعوام صعبة وقاسية كان عليه ان يدفع في خلالها صخرة رفيق الحريري، متجاوزا كل آلامه واحزانه الشخصية كشاب شاء له القدر ان يدفن والده، الرئيس الشهيد وان يعود من الضريح حاملا الراية التي جعلت من والده زعيما مميزا لبنانيا وعربيا وعلى مستوى شبكة من العلاقات الدولية الواسعة.

❒ ❒ ❒

المراقبة الدقيقة لاداء القيادات والمرجعيات الحزبية والسياسية في هذه المرحلة، وكذلك الواقعية والامانة تقضي بالتوقف مليا امام الاسلوب والخطاب اللذين اختارهما سعد الحريري لهذه المرحلة. وهي مرحلة سبقت هبوب رياح الانتخابات وما تعصف به من كلام.
قبل عامين تقريبا بدا ان الاقتصاد والتنمية والبناء وتحريك عجلة الانتاج تشغل عناوين اساسية تسير متوازية مع الحملة من اجل الحرية والسيادة والاستقلال، في برنامج سعد الحريري.

والتركيز على الاقتصاد والتنمية واقامة المشاريع ذات المنفعة العامة في المدن والارياف، يدفع الى القول ان سعد الحريري سأل نفسه بعدما تسلم المسؤولية السياسية، وقد جاء اليها من بعيد من عالم الاعمال: ماذا أفعل وكيف أفعل؟
فوجد جواباً يرضيه ويرضي والده ويرضي الناس: أكمل من النقطة التي وصل اليها رفيق الحريري قبل ان يستشهد.
وهكذا في مؤازرة طوفان الحكي السياسي وهذه الشبكة العنكبوتية من التصريحات والنشاطات والتطبيقات والمداولات تمهيدا لتنظيم التحالفات واللوائح الانتخابية، اختار ان يعمل وراء جدران مغلقة في هدوء وعلى قاعدة اجراء الحسابات بعقل سياسي بارد فلا يجرح هنا، ولا يدمي هناك، ولا يبخّر و"يتشتش" هنالك.

ولانه كان من الضروري ان يكون لرئيس اكبر كتلة نيابية في البرلمان كلام في هذا الوقت اختار النزول الى "البيال" ليقول ثلاث كلمات: "مستقبل لبنان اقتصاد". ثلاث كلمات تختصر كل شيء، إذا تذكرنا العناصر الضرورية سياسياً وامنيا ووطنيا لبناء اقتصاد يؤمن للبنانيين حياة مستقرة ومطمئنة وكريمة وليقفل امام ابنائهم ابواب الحاجة القسرية الى الهجرة طلبا للرزق.

❒ ❒ ❒

اول من امس ذهب سعد الحريري الى الرئيس ميشال سليمان معزيا بشهداء الجيش. وعند خروجه تحدث باقتضاب عن الانتخابات وضرورة اجرائها في جوء ديموقراطي هادئ وآمن منتقدا المزايدات في مسألة التعيينات ومؤكدا موافقته على ما يقول رئيس الجمهورية. اكد احترامه روح الديموقراطية وضرورة العودة الى اصولها، مكررا موقفه عدم المشاركة في الحكم اذا فازت المعارضة لان المنطق الديموقراطي يقول بحكم الاكثرية.
وعندما سئل عن الازمة بين مصر و"حزب الله" اكمل حديثه بكثير من الهدوء والموضوعية.

ما حصل حصل لسوء الحظ ولم يكن من الضروري ان يحصل. الامر حساس يجب ان يعالج بعيدا عن الضجيج الاعلامي ووفق حلول ترضي الجميع وتلتزم احترام لبنان لسيادة مصر.
تحدث بصوت خفيض وهادئ بالكاد سمعه الصحافيون. والسياسة في لبنان تتطلب هذا الاسلوب المتأني الذي غلب دائما على كلام رفيق الحريري، حتى في مواجهة ادهى العواصف التي أُثيرت ظلما في وجهه!

المصدر:
النهار

خبر عاجل