مرشحو جبل لبنان غالبيتهم من المستقلين
مؤيّدو العهد على محاور المواجهة الانتخابية
كتب بيار عطاالله:
عندما يؤكد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان لا نية لإطاحة رئيس الجمهورية في حال فوز قوى 8 آذار في الانتخابات، فهو لا يفعل ذلك عبثاً، فالاشاعات تملأ البلاد حول النتائج المترتبة على فوز 8 آذار في دورة 2009، خصوصا ان كلام مؤيدي 8 آذار في مجالسهم يشير الى ما يعتزمون القيام به اذا تمكنوا من انتزاع الاكثرية لجهة التشكيك في القرارات والنتائج التي قام بها مجلس النواب المنتخب في دورة 2005.
هل يفترض ان يطمئن كلام نصرالله وحده الى المستقبل؟ سؤال لا يمكن الاجابة عنه بسهولة، خصوصا ان ما يريده الامين العام للحزب قد يختلف تماما عن رؤية حلفائه، بل يتمايز عنهم وهذا ما يفترض في المقابل بمناصري العهد والرئاسة الاولى القيام بكل ما يلزم لتحصين آخر موقع مسيحي متقدم في مؤسسات الدولة ومنع أي تطاول عليه، اسوة بما جرى غداة انتفاضة 14 آذار 2005 عندما تصدّى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لكل المحاولات التي أرادت خلع الرئيس اميل لحود عن سدة الرئاسة الاولى وإزاحته بالقوة من قصر بعبدا. والسؤال الكبير عن مصير الرئاسة الاولى بعد الانتخابات لا يمكن الاجابة عنه بسهولة، خصوصا في ظل التباين الكبير في المواقف بين السياديين والاستقلاليين الذين يجدون انفسهم معنيين بالدفاع عن الرئاسة الاولى وما ترمز اليه من حضور مسيحي على خريطة المؤسسات الدستورية، في مواجهة مسيحيي 8 آذار الذين يرون ان رئيس الجمهورية يجب ان يكون زعيما شعبيا للمسيحيين. والسؤال استطراداً: ما هو موقف المسيحيين من الرئيس ميشال سليمان؟ وهل يؤيدونه بقوة ويحتضنون عهده، هو الذي وقف سداً منيعا امام سيل الاغراءات والتهديدات واحتضن مختلف القوى موفرا لها سبل التحرك الآمن وخصوصا انتفاضة الارز التي حماها ببندقية الجيش ومنع اي شغب واخلال بالامن واي انحراف بهذه الثورة عن اهدافها؟
مبعث هذا الكلام ما يحكى عن مسار الانتخابات النيابية في اقضية البترون وجبيل وكسروان والمتن وبعبدا وعاليه، والاخيرتان جارتا القصر الجمهوري، ومن شأن نتائجهما احاطة الرئاسة الاولى بسد من التأييد الشعبي والنيابي لمنع أي تطاول عليها، فهي وان احسنت قيادة البلاد برؤية بالحكمة والروية، على ما قال الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي الياس خليفة يوم الجمعة العظيمة في جامعة الكسليك، الا انها لا تزال تحتاج الى الاحتضان الشعبي والحضور المؤثر في البرلمان كي لا تتحول الرئاسة الاولى مجرد شاهد زور في الصراع بين السلطات. وتشير نتائج الاستطلاعات الى ان الرئيس سليمان يحل أول بالارقام لدى مختلف فئات المسيحيين. وفي معاني ذلك ان المسيحيين يجتمعون في شكل رئيسي على تأييد رئاسة الجمهورية ويعتبرونها حجر الزاوية في حضورهم السياسي في لبنان، على نقيض نتائج استطلاعات الرأي التي كانت تجرى في عهود سابقة، فالرئيس الحالي أحسن اعادة "الوهج" الى الرئاسة الاولى وقدمها ممثلا حقيقيا للبنان في مختلف المحافل ولدى الدول العربية والاوروبية، وهو بذلك استعاد تراثا كبيرا من الدور التمثيلي والقيادي للرئاسة الاولى منذ قيام دولة لبنان، الامر الذي يرضي طموحات الرأي العام المسيحي الذي كان يتلمس تضخم قوة الرئاسات الاخرى وانحسار قوة الرئاسة الاولى. وهذا ما ينسحب حكما على مسار الانتخابات، اذ تكفي قراءة سريعة لأسماء المرشحين في الدوائر المسيحية لكي يتأكد حجم حضور المستقلين من مؤيدي الرئيس، بدءا من بعبدا الى المتن وكسروان وصولا الى جبيل وزحلة وبيروت الاولى، وهم يشكلون بيضة القبان وقوة مؤثرة ونافذة في نتائج الانتخابات، الا ان العقبة التي تواجههم انهم لن يستطيعوا تظهير موقفهم بمعزل عن التحالف مع القوى المستقلة والسيادية الاخرى الممتدة على مساحة الحضور المسيحي واللبناني.
تبدو الامور في جبيل مرهونة بنتائج هذا التحالف لا سواه، خصوصا اذا اجتمعت مظاهر القوة الانتخابية الحزبية لقوى 14 آذار، والتي تبدت خلال الاعلان عن ترشيح النائب السابق فارس سعيد، مع التيار الشعبي المؤيد للعهد، ما قد يؤدي الى انتصار مدوّ لهذا الفريق في مواجهة قوى 8 آذار التي تواجه مشكلة الاعلان عن مرشحيها في جبيل. وخظوظ نجاح تحالف كهذا كبيرة، وخصوصا مع احتساب فارق الاصوات الخمسة آلاف الذي سجل في دورة 2005 لمصلحة العونيين، والذي يمكن ردمه في دورة 2009 بالقليل من الجهد والتنسيق.
وما يصح على جبيل ينسحب على كسروان التي يتسع المجال فيها لتركيب لائحة مواجهة حقيقية تخوض المنازلة ضد لائحة 8 آذار، على أسس وطنية وتحت شعار الدفاع عن مشروع الدولة في مواجهة مشروع الدويلات. والصيغ المطروحة للتحالف حاليا تفي بمتطلبات وشروط المواجهة الانتخابية، فاتحاد العائلات مع القوة الحزبية الوازنة يشكل قوة فاعلة قادرة على تسجيل اختراقات أساسية في لائحة العونيين الكسروانية، خصوصا ان ثمة مناطق كاملة او بلدات وقرى انما تقيم على تأييد ثابت للبطريركية المارونية وتنتظر توجيهات سيد بكركي للسير في قرارها. أما في المتن وبعبدا فطبخة مؤيدي العهد تسير على نار خفيفة، وتنضج تباعا، وتكفي قراءة أسماء لائحة ائتلاف الكتائب – المر لكي يتأكد المراقب من حجم حضور مؤيدي رئيس الجمهورية فيها، علما ان الكتائبيين وفي نهاية المطاف يقفون الى جانب الرئاسة الاولى، وقد أشاروا أكثر من مرة الى انهم سيستعيدون تراثهم المساند لرئيس الجمهورية على جاري تاريخ الشيخ بيار الجميل في تأييد الرئيس فؤاد شهاب والالتفاف حول مؤسسة الجيش. ولا تخرج الامور في بعبدا عن هذا الاطار، بل هي أكثر وضوحا مع ادمون غاريوس وصلاح حنين اللذين لا يخفيان خياراتهما الاستقلالية وانضواءهما تحت لواء مشروع الرئاسة الاولى في حال الفوز، الامر الذي يلقى هوى كبيرا لدى جمهور الناخبين في بعبدا. وكذلك يذهب المرشح الماروني الثالث على لائحة المستقلين في بعبدا الياس أبو عاصي الامين العام لحزب الوطنيين الاحرار في تأكيد خياراته السياسية المؤيدة للرئيس والمدافعة عن العهد. اذا، انهم أنصار العهد على مختلف المحاور الانتخابية في مواجهة الآخرين، ومن الاكيد ان الرئاسة الاولى، وإن تكن تنفض يدها من التورط في دعم أي مرشح، إلا أنها لن تمنع أي مرشح من الاعلان عن تأييده للعهد ورئيسه.