#adsense

المستقبل يخوض أقصر المعارك الانتخـابيّة وأسرعها

حجم الخط

المستقبل يخوض أقصر المعارك الانتخـابيّة وأسرعها

كان سعد الحريري يتحدث في القاعات المحتشدة بكل من ربط عنقه وتأبط لقباً، فلا يسمع إلا صدى صوته. أما اليوم، فإنه يصل الليل بالنهار وهو يسمع مطالب قوى وشخصيات تضع عليه الشروط قبل الموافقة على التحالف معه

فداء عيتاني
تكاد تكون من علامات نهاية الزمن وقرب القيامة أن نرى إلى التحول القائم اليوم في الأوزان والأحجام ومناورات العمل القائمة لدى تيار المستقبل وأطراف السنّة الآخرين، فتيار المستقبل، وعائلة الحريري التي كان يقودها الرئيس رفيق الحريري قبل مصرعه المأسوي، كانا يتحدثان في الغرف المليئة بممثلي الأطراف السياسيين في البلاد، والبرلمانيين، والشخصيات المسيحية، فلا يجدان من صوت في الغرف والقاعات إلا صدى صوتيهما، وبعد اغتيال الرئيس الحريري، لم يجد سعد حوله هو الآخر إلا صدى صوته، الذي كان يتحدث بما سبق أن سمعه في عواصم أخرى غير بيروت.

لكن اليوم، كلما تحدّث الشاب الغرّ سياسياً سعد الحريري يسمع أصواتاً عديدة مختلفة وبنبرات متنوعة، لا فقط أصوات أخصامه أمثال الرئيس عمر كرامي الذي فضّل الاستقالة في شباط 2005، وامتنع عن الترشح، ولا صوت غريمه نجيب ميقاتي الذي أدار الانتخابات حينها، نائياً بنفسه عن المنافسة الانتخابية، بل أيضاً أصوات شخصيات كان يعتبرها الشاب مجرد صدى له، كخالد ضاهر الذي حرّض على المجزرة ضد الحزب السوري القومي الاجتماعي انتقاماً لما جرى في بيروت في أيار 2008، والجماعة الإسلامية التي تصر دائماً على وصف نفسها بالحيادية.

■ كيف وصلنا إلى هنا؟

إلى الأمس القريب، كانت السفارة السعودية تحضن الشاب بكل ما أوتيت من قدرات، وتمهد له السبل، وهو يحصد عطفاً استثنائياً بشعارات بسيطة، وكان تيار المستقبل يجهز خطاباته من حواضر البيت، فيرفع شعار «الحقيقة»، فتصرخ به الجماهير في الاعتصامات كأنه المنقذ للبلاد من كل آفة ومصاب، ثم يخرج شعار العدالة، وأيضاً تلهج به وسائل الإعلام، وقبلهما استخدم شعار دماء الشهداء، والشهداء الأحياء، إلا أن ماكينات تصنيع الأبطال والشعارات الحماسية توقفت فجأة. كذلك يبدو أنّ الجمهور أصيب بالملل من لعبة الدم والشهادة، فانتقلت الشعارات عملياً إلى المرحلة المذهبية.

استسهل تيار المستقبل وحلفاؤه من القوى المسيحية الجدية، أي الكتائب والشخصيات المسيحية الدائرة في فلك المستقبل، إضافة إلى القوات اللبنانية صاحبة الدور التنظيمي والتحريضي، استسهل كل هؤلاء استعادة الشعارات القديمة، من الدولة والكيان إلى المذاهب المتناحرة، ما بين سنّة وشيعة ودروز وشيعة، ومسيحيين ومسلمين (مع استعادة المنظومة الفكرية التي كانت تفيد إبان الحرب الأهلية أن لا مشكلة بين المسيحيين الحاكمين بفعل صيغة عام 1943، والمسلمين السنّة، وخاصة أن هؤلاء أخذوا حصة لهم في الصيغة، لكن الشيعة هم من يثيرون المتاعب)، هذه العدة الفكرية البالية وُظفت في ثورة الأرز، وكانت ابنة شرعية للقوى المشاركة، كذلك فإنها ابنة طبيعية للبلاد المصابة بطاعون المذاهب، وراح الكل من حيث يدري أو يجهل يغذي هذه الشعارات، التي وجدت سنداً قوياً لها في ما يجري حولنا في المنطقة من نزاع سني ـــــ شيعي، تفجر خاصة مع انهيار نظام صدام حسين عام 2003، وصعود المد الإسلامي الجهادي عام 2000.

لم يكن أحد ليتخيل أن شعارات بهذه البساطة ستجند كل هذه الجماهير، كذلك لا أحد كان يحلم بأن هذه الشعارات ستقود البلاد إلى حافة حرب أهلية، وكانت الماكينة الإعلامية المتمركزة على هامش شركة ساتشي أند ساتشي، التي يملكها إيلي خوري، تنتج شعارات إضافية كلما تآكل شعار نتيجة تسارع الأحداث واستهلاك الترداد.
إلى أن وقعت الواقعة وانفجر الشارع في السابع من أيار عندما حاولت بقايا ثورة الأرز إرسال الدرك من مخفر حارة حريك لجلب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بتهمة إنشاء شبكة هاتفية خاصة واستثمارها بغية الربح خلافاً للقوانين المرعية الإجراء.

■ انفخت الدف وتفرّق العشاق

في بيروت اليوم، بعد كل ما جرى، لم يبق من قوة في العالم لم تتدخل، من السفارة المصرية، إلى السفارة الأميركية التي لم تبخل على أحد تقريباً بحسن المشورة، والفرنسية كذلك، وهي تعتقد أن بلادها تنصح بإعادة الواجهة المسيحية للبنان، وأن الكتلة الوسطية تعيد بعض ما فقده المسيحيون في لبنان مع الزمن، وبذلك يمكن «إعادة تحجيم القوى الأخرى» من حزب الله إلى السنّة، بعدما سمع العديد من الشخصيات عن دور السنّة في لبنان وإلحاق المسيحيين بهم، وهي كانت نظرية فرنسية ــــ أميركية مشتركة، وسقطت بفعل الواقع.

لكن في بيروت اليوم لا سفير للسعودية، فحين تتصل بالسفارة وبالقيّمين على أمور الإعلام فيها يرتبك مجيبوك، فالسفير «غير موجود في لبنان، يفترض أن يصل خلال فترة ما»، ويجيبيك آخر: «لا أعرف شيئاً إلى الآن، لكن اتصلوا بالسفارة، فقد يفيدونكم» فهل من المعقول اليوم أن المملكة لم ترسل سفيرها إلى لبنان بعد؟ وأن التمويل السعودي الذي تنتظره قوى 14 آذار لتتمم به واجباتها الانتخابية لم يظهر منه شيء؟ وأن من شارك بسياراته يوم ذكرى 14 شباط لم يقبض ما وعد به حتى اليوم؟ وأن المملكة تستضيف شخصيات سلفية سبق لها أن شاركت بالطبل والزمر والأناشيد في الانتخابات النيابية عام 2005 لمصلحة تيار المستقبل؟ وأن الأمير بندر بن سلطان الذي كان يقود بعض الملفات الرئيسية في لبنان غير موضوع في الخدمة الآن؟ إضافة إلى أن لا أحد يعلم مكان إقامته الحالي؟ وأن موظفين في شركة أوجيه يتحدثون عن أزمة مالية أدت إلى تأخر رواتبهم؟ إضافة إلى تلويحات اتهامية من سلطات قضائية تجعل العديد من أنصار تيار المستقبل يفكرون ملياً قبل العودة إلى أداء دور معلن أو مضمر في لعبة الحديد والنار التي تصرف انتخابياً نجاحات باهرة في بلاد الشمال (عكار والمنية ـــــ الضنية، وطرابلس) وبيروت وصيدا.

تكاد تكون تلك نهاية الزمن، حين يضطر تيار المستقبل إلى تقليم أظفاره، وترك مصطفى علوش لمصيره، بعد الأدوار المتعددة التي أداها، وإلى التخلي عن صقوره لمصلحة من يرتدون ربطات العنق، وترك أصوات نسائية ندبت عالياً مثل النائبة غنوة جلول، وترك ترشيحها في بيروت من باب الاحتياط لا غير وتبني عماد الحوت مرشح الجماعة الإسلامية مكانها، وتمام سلام الذي جرى تبنيه قبل بداية الترشيحات حتى.

إنها نهاية الزمن، حين يضطر سعد الحريري إلى مفاوضة الجماعة الإسلامية التي رشحت ستة منها، وعَقد جلسات ليلية بين الشاب وقيادة الجماعة، ثم مواصلة المفاوضات بين النائبة بهية الحريري وعلي الشيخ عمار، وإجراء محادثات مع قادة الجماعة في الشمال، واستنزاف الوقت حتى اللحظة الأخيرة، والتعرض للضغط المصري لعدم تمكين الإخوان المسلمين في لبنان من الحصول على مقاعد برلمانية (علماً بأنهم فازوا بها في بلاد النيل)، وهمس أميركي بأن الولايات المتحدة لا ترغب في مشاهدة لحى طويلة في البرلمان المقبل.

وإنها نهاية الزمن حين يضطر الحريري الشاب إلى مفاوضة شخص كنجيب ميقاتي، وهو من هو في البرودة والباطنية في القرارات الرئيسية، ومجادلته ومحاولة استرضائه بمقاعد في طرابلس، وفتح باب التفاوض معه ليمتد إلى عكار وغيرها، والموافقة المبدئية على أن حجم ميقاتي (السني) ليس مقعداً برلمانياً واحداً، بل أكثر، والمقعد الثاني هو سني أيضاً (أحمد كرامي)، وبعد إغلاق باب الترشيحات، اكتشاف أن ميقاتي يرفع سقفه بدل أن يخفضه.

ثم بعد المفاوضات التي يخوضها ميقاتي بيد حديدية مغلفة بالمخمل، يأتي دور استرضاء الحليف السابق الوزير محمد الصفدي، الذي أيضاً يجب الاعتراف بأن حجمه يتعدى مقعده، وبعدها لا بد من استقبال عدد من المرشحين الخائبين، أو المتأملين، والتأكيد لمصباح الأحدب أن التوصيات بشأنه مسموعة ومقبولة، والاستعانة بالمملكة العربية لقمع مشاغبات سلفية هنا وهناك، وتهدئة خواطر من سبق أن علق صوراً لنفسه بصفته المرجعية السلفية في لبنان، وربما مرجعية سنية أيضاً، وعلى الشاب أن يجد لغة للتخاطب مع هؤلاء، قبل أن يحاول استجلاب الصوت السلفي إلى جانبه في ساحة أصبح للمعارضة كلمة فيها هي الأخرى.

وعلى الحريري أن ينظر بعين الجد إلى تحالف عمر كرامي، الذي سيكون دائماً إلى جانبه خلدون الشريف، مع بلال سعيد شعبان، الذي يمكنه بسهولة أن يتحول إلى حالة شعبية وخاصة في طرابلس إن هو أحسن قيادة معركته وكرامي بوجه لائحة الائتلاف.
بعد هذا يمكن الحريري أن ينتقل إلى ملف عكار والمنية ـــــ الضنية، حيث خالد ضاهر الذي يلوّح في كل لحظة بأن خطه الهاتفي يلتقط إشارات بثّ سورية أيضاً، كما يلتقط إشارات بث الدكتور أحمد فتفت، ومرجعية قريطم، ثم مجدداً لا بد من التحادث مع النائب السابق أسعد هرموش بما له وما عليه في المنطقة، وتهدئة خاطره، وسماع كلام منه مفاده أنه إذا اتفق مع عماد الحوت في بيروت فإن ذلك لن يمنع خوض معارك بين الجماعة والمستقبل في مناطق أخرى.
كل ذلك ولم نذكر بعد مناطق وشخصيات أخرى كالنائب السابق غطاس خوري، الذي يتحدث عن انتمائه إلى 14 آذار، متهرباً من الانتماء إلى تيار المستقبل، «حتى لا أحرجهم» بحسب ما قال خلال لقائه التلفزيوني الأخير.

لم يبق من الخلّص الذين ركضوا وبكوا أمام الشاب سعد إثر الوفاة الفاجعة لوالده إلا القلة، ولم يبق من الإرث الذي تركه له والده إلا القليل، وإن كان ثمة من هو أكثر من متفائل بمناورات الشاب الانتخابية، ومن الذين يعتقدون أنه يترك الكل ما بين معلّق ومطلّق حتى اللحظات الأخيرة، وأنه يناور لليوم ما قبل الأخير، وحينها فإنه يمكنه التصرف بما يشاء وكما يرغب، وفي هذا الكلام من السحر ما قد ينقلب على الساحر.

■ السحر والساحر والانقلابات

كانت إحدى الثوابت بين الرئيس نبيه بري والنائبة الحريري تقضي بالوضوح والصدق، إلى أن كان اليوم الذي أبلغ بري فيه نائب صيدا أسامة سعد أن «فؤاد السنيورة لن يترشح عن مقعد صيدا الثاني»، وأنه يبني هذه المعلومات على تأكيدات رسمية حصل عليها من آل الحريري، ولا يمكن أن يقدم إلى أسامة معلومات مغلوطة. وحين اتصل السنيورة طالباً جمع الإعلاميين في بهو المجلس النيابي لعقد مؤتمر صحافي سريع، علم بري بالأمر وتطيّر منه شرّاً، وكان أن أعلن السنيورة ترشحه، وذهبت التأكيدات والتطمينات أدراج الرياح.

ومن حيث لا يتوقع أحد، بدأ سماع أحاديث من آل الحريري عن «هزم المعارضة في عاصمة المقاومة»، إلا أن أحد العوامل التي لا تغيب عن بال من يتابعون مسارات الأمور، هو الانتقام من تحالف أسامة سعد، وعبد الرحمن البزري الذي سبق أن لقن العائلة الحريرية درساً في ضرورة التواضع والخضوع لمعطيات سياسية ومحلية في صيدا ليست ضمن قواميس العائلة.

وحين كان سعد الحريري في السعودية، حصل على تأكيدات أنه سيكون رئيس الحكومة المقبلة بعد الانتخابات، ما دفعه بعد عودته إلى التأكيد مجدداً أنه «لن يشارك في الحكومة إذا فازت المعارضة»، وكان أيضاً يُبلَّغ ضرورة ترشح فؤاد السنيورة للنيابة.

وفي مقابل طموحات الحريري الشاب إلى رئاسة حكومة بعد الانتخابات لا يشاركه في قرارها أحد، حيث لا معارضة داخلها تنغص عليه نعيم قراراته، كان هناك في المعارضة أشخاص ممن يشاركون في صياغة التحالفات يؤكدون أن المعركة المركزية التي تدور في صيدا قد تسمح للمعارضة بسحب رئاسة الحكومة من السنيورة نهائياً، كما من آل الحريري، وهو ما دفع بهية إلى القول إن «معركة رئاسة الحكومة قد بدأت» بعدما أشعلت هي نفسها بتبنيها لخيار المعركة في صيدا حرباً على الكرسيّ الثالث.

وإن صحّ التقدير القائل إن سعد الحريري يجمع كل أقطاب السّنة القادر على التخاطب معهم، ويعدهم بالمن والسلوى، ويؤجل الاستحقاقات إلى اللحظة الاخيرة، ولو عَقَدَ تحالفاً أو ائتلافاً في طرابلس أو تعاون انتخابياً مع الجماعة الإسلامية، فإن الماكينة الحريرية الشهيرة لن تنشط إلا قبل أيام ثلاثة من يوم السابع من حزيران، وحينها لن تبقي ولن تذر، وسيكون التشطيب سيد الموقف، وحجز بطاقات الهوية مقابل البدلات المالية هو ما سيمنح الماكينة الحريرية القدرة على التحكم في الناخبين، وفي نسب التصويت، عبر إعطاء حجم ودور للموثوق بهم، ومنع انتخاب الوسطيين أو أولئك الذين سيقسمون على القرآن بانتخاب اللوائح ثم يصومون كفارة ثلاثة أيام بعد التصويت!

إضافة إلى أن المعركة الانتخابية المقبلة ستكون في يوم واحد في كل البلاد، فإن مناورات تيار المستقبل فيها ستعتمد على المخادعة، ولن يتمكن أحد من تدارك ما جرى في مناطق أخرى، وبالتالي يمكن من يريد التشطيب على نطاق واسع أن يقوم بذلك، وأن يترك حلفاءه لمصيرهم، وأن يعتبر من اللحظة الأولى أن كل الحلفاء والمتحالفين سيعمدون إلى إجراءات مشابهة، وأن سرعة المعركة التي ستكون يوماً واحداً لا على مدى أربعة أسابيع، ولا أسبوعين، ستسمح له بالعمليات الخاطفة للتعويض عن بعض ما خسره بعد التحالف الرباعي.

أضف إلى ذلك أن تيار المستقبل يرى أن حملة التعبئة التي يقوم بها اليوم عبر الهاتف واللقاءات المباشرة مع المواطنين، وتوسيع حجم الماكينات الانتخابية يعوضه أيضاً، وخاصة أنه في عام 2005 لم يكن بحاجة إلى مثل هذه الإجراءات الروتينية، فهو كان يخاطب جماهيره بماكينات صغيرة نسبة إلى ما يعدّ له اليوم، وكان الخطاب الرئيسي يجري عبر البث التلفزيوني المباشر واستثارة مشاعر الحزن وردود الفعل. إلا أنه بإمكان كل ذلك أن يستحيل كابوساً إذا كانت القوى الاخرى تتحلى بالبصيرة النفّاذة عينها.

■ بهية وواجهة صيدا البحرية ومكبّاتها

من عرفوا بهية الحريري خلال الدورات الانتخابية الماضية، بما فيها تلك التي تلت المقتل الفاجع لشقيقها، يقولون اليوم إن النائبة قد فقدت الكثير من اتزانها ومن حصافتها، وهي تقف لتلغي توازناً رافقها منذ كان الرئيس نبيه بري يحضنها انتخابياً على لوائحه، ويوفر لها فوزاً سهلاً ومريحاً، بينما هي اليوم تقف لتشطب أسامة سعد عن وجه صيدا.
وإنّ من يعرفون صيدا جيداً يتحدثون عن أجواء في المدينة لا تؤيد ترشح رئيس حكومتنا الحالية عن المقعد السني الثاني في المدينة، وهم يتحدثون عن معطيات لا تساعد السنيورة.

إلا أن مراقبة دقيقة لمشهد صيدا يمكن أن تتحدث عن فوز صعب لأسامة سعد إذا لم يطرأ جديد على الخريطة الانتخابية في عاصمة الجنوب. فالرجل الذي يحظى بشعبية واسعة لا تنطلق من تقديمه الرشى أو محاولة شراء الأصوات، يقف اليوم وسط معركة تحمل وجه الخلاف الفعلي بين اللبنانيين من ناحية، كما تحمل كل آثار المشروعين اللذين يتصارعان في البلاد منذ أكثر من عقد ونصف من ناحية أخرى.

السنيورة، حين دخل صيدا مرشحاً، قدم إلى المدينة كل الأسباب لتكون هي مركز الثقل في معركة حول مصير لبنان، وبالحد الأدنى لتكون مختصراً للصراع الدائر بين المعارضة والموالاة، إضافة إلى الصراع الصيداوي التقليدي والكامن ما بين أسامة سعد والقادمين الجدد إليها بعد ثراء مفاجئ.

ورغم ما يمكن توقعه في صيدا من معركة قاسية، فإن المدينة يوماً إثر آخر، تنحو نحو أسامة سعد، الذي يراكم المزيد من الخطوات الناجحة من ناحية، ويجمع حوله تعاطفاً شعبياً من ناحية أخرى، بينما لا تنطلي أحاديث تيار المستقبل وبهية الحريري على أحد حين تخطب عن فؤاد السنيورة المقاوم، وتحريرها لمنطقة صيدا من الاحتلال، وخاصة أنها أقصت القوة الوحيدة التي كانت في المقاومة وعلى استعداد للتحالف معها، أي الجماعة الإسلامية، ممثلة برئيس المكتب السياسي علي الشيخ عمار.

وفي الحسابات الانتخابية البسيطة، فإن أسامة سعد وحليفه الأبرز عبد الرحمن البزري سيجمعان في صيدا ما يؤهلهما لأن يبدآ صباح السابع من حزيران بأعصاب باردة ومزاج مرح، وأسامة سعد اليوم يعلم أن الشعار الذي يمكنه أن يستقطب أهالي صيدا ليس فقط موضوع المقاومة، ولا المعارضة، ولا مقاومة المشروع الأميركي في لبنان، ولا الابتعاد عن مصر أو دعم القضية الفلسطينية، فهذه الشعارات مفروغ من أمرها أولاً، وهي لا تعني الكثير للناخب الصيداوي حالياً ثانياً، والمفيد اليوم هو الحديث المباشر مع أهالي المدينة عن المواضيع التي تعنيهم، من الصيادين والواجهة البحرية، ومكب النفايات، إلى تعطيل إنشاء الحديقة العامة في صيدا، إضافة إلى الفقر والضرائب التي لا أحد غير خصمه السنيورة يتحمل مسؤوليتها، إضافة إلى آل الحريري وأسلوب حكمهم للبنان لأكثر من عقد ونيف.
________________________________________

أهلاً بالسنيورة

رحب النائب أسامة سعد بزيارة الرئيس السنيورة لصيدا قائلاً: أهلاً وسهلاً به بعد غياب سنوات طويلة عن المدينة، وكم كنا نتمنى لو أنه زارها قبلاً لتلبية حاجاتها الملحّة التي حُرمت إياها خلال وجوده في الحكم. لا يعرف اللبنانيون، وبينهم أبناء صيدا، السنيورة إلا بصفته مهندس السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي سادت منذ 1992، وهي التي أدت إلى تصاعد معدلات الفقر والبطالة وخراب قطاعات الإنتاج وارتفاع الديون. الآن يأتي إلى صيدا بصفته مرشحاً لإغداق الوعود، ما يُذكّر بأنّ «مَن جرّب المجرّب فإن عقله مخرّب».
________________________________________

22 مرشحاً من المستقبل في المنية ــ الضنية
جهد النائب سعد الحريري لإزالة الألغام من أمام مرشحيه في دائرة المنية ـــــ الضنية، وأبرزها عدد المرشحين المرتفع (22) المحسوبين على المستقبل، من خلال عقده مساء أمس اجتماعين مع وفدين من فاعليات المنطقتين، أوضحت مصادر من المستقبل أنهما «كانا عاصفين، نظراً للملاحظات الكثيرة لأهالي المنطقتين على أداء نوابهم الحاليين».
________________________________________

أصدقاء الدراسة … لا الرياض
دخل الرئيس السنيورة أمس إلى صيدا مطلقاً حملته وحرص على زيارة المفتي سليم سوسان، والمفتي الجعفري محمد عسيران، وقال بعدها إن الظروف أملت عليه الترشح، «ولا سيما الاتصالات التي أجراها معي عدد من أهل المدينة ومن إخواني الذين كانوا معي في المدرسة»، نافياً أن يكون هناك أي دور للرياض في ترشحه.
________________________________________

الكلاب تبحث في المساجد
أثارت كلاب التفتيش البوليسية التي أجرت مسحاً داخل الساحات الداخلية لمسجد البهاء في صيدا حيث أدى الرئيس السنيورة صلاة الجمعة، حفيظة بعض أبناء المدينة، على اعتبار أن الكلاب نجسة، ومن أبرز الانتقادات التي وجهت في هذا الصدد الكلام اللاذع الذي قاله الشيخ ماهر حمود.
________________________________________

معارك ما بين «صيدا للكل» أو «لأهلها»
نشبت معركة عبر رسائل الـSMS، إذ تلقى المئات من الصيداويين أمس رسائل عبر هواتفهم موقعة باسم أسامة سعد تتضمن عبارة «صيدا للكل». وبعد الظهر وصلت رسائل أخرى موقعة باسم بهية الحريري وفؤاد السنيورة تقول «صيدا لأهلا(ها)»، ومساءً وصلت مجدداً رسائل من أسامة سعد تقول «صيدا لكل أهلا».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل