في البدء كانت الرئاسة…
لم يشعر المسيحي في لبنان بالغربة والإحباط واليأس الاّ في عهدي سلطة الوصاية الممددين (1990 – 2005) وقد ناضل وحيداً في مواجهتهما اولاًّ، لسبب بسيط بديهي فيه ان لبنان الـ 10452 كلم2 قام واستمرّ على ركيزة ثلاثية قمة هرمها الرئاسة الأولى المارونية منذ بدايات الإستقلال وحتى العام 1988 ضمناً .
وهو عندما اقترع في انتخابات العام 2005 فإنه كان يؤسس لإنتخاب رئيس آخر سيادي يكون عهده امتداداً لأسلافه العظام الذين حفظوا لبنان، ومنذ ما بعد الإنتخابات جاءت المفاجأة الأولى ؟ عندما رفض العماد البرتقالي الإستمرار بالمشاركة في مساعي اسقاط آخر مفاعيل سلطة النظام الأمني ! واتاح للرئيس " المكاوم " ان يستمرّ في الخربطة حتى إنتهاء ولاية التمديد القسري غير الشرعي وغير الدستوري ايضاً .
وبعد إنتهاء الولاية اظهر عماد لبنان فصلاً آخر من فصول وثيقة تفاهمه مع حزب الله، عندما استمرا معاً في تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية من جهة، وشلّ مجلس الوزراء بإستقالة وزراء الثنائية الشيعية وإقفال مجلس النوّاب، من جهة ثانية ؟ ! وصولاً الى محاولة الإنقلاب الأولى في 23 ك2 2007 والتي اسقطت القوّات اللبنانية مفاعيلها في الشارع المسيحي، ما اضطرّ حزب الله للإستعانة بمقاوميه في غزوة بيروت ومحاولة غزو الجبل ؟ وهاتان اوصلتا الى الدوحة حيث تمت التسوية وانتجت انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية .
ويتناسى إعلام 8 آذار احياناً هذه التسوية التي انتجت إنتخاب رئيس توافقي يملأ موقعه تماماً، وان ما بعد إنتخابه ليس كما ما قبله، وفي غمرة إحساس بعض " الصغار " بالخيبة لعدم نجاح الوعود التي قدمت للعماد البرتقالي بتنصيبه رئيساً ! يسعون الى محاولة تظهير الطائفة المارونية وكأنها يتيمة على مآدب الغير ! في حال عدم إرتهان قرارها لعون ! الراهن قراره حالياً عند حزب الله وايران وسوريا والحلفاء !
وهذا البعض الذي لم يترك شتيمة او تهمة الاّ وسعى الى إلصاقها بالوزير نسيب لحود في مرحلة ترشيحه من قبل قوى 14 آذار لإنتخابات الرئاسة الأولى، وصولاً الى تزوير بطاقة انتساب له الى منظمة الصاعقة السورية !!، رفع صوته اليوم متأسفاً لعزوف لحّود عن الترشّح وعدم سعي د . جعجع والرئيس الجميّل للوصول الى الندوة البرلمانية، كي يطالب بتجديد التفويض لعون ! متناسياً ان هذا الأخير صار على المقلب الاخر وانه غرق حتى الأذنين في المشاريع الإقلمية المشبوهة التي تهدد وجود لبنان ؟ !
ويبقى انه في البدء كانت الرئاسة الأولى، وهي تستمر عامود الآساس لبقاء لبنان السيّد الحرّ المستقلّ، والفارق الوحيد في مواجهة مشروع دويلة حزب السلاح هو وجود رئيس شرعي دستوري للجمهورية اللبنانية وهو مؤمن ومؤتمن على بقاء لبنان الدولة السيّدة الحرة المستقلة .
