#adsense

هل تعرض تركيا على سليمان دوراً راعياً لمفاوضات لبنانية – اسرائيلية؟

حجم الخط

عدم وضوح الأفق الاقليمي يُبرز تمايزاً أميركياً – أوروبياً حيال إمكانات السلام
هل تعرض تركيا على سليمان دوراً راعياً لمفاوضات لبنانية – اسرائيلية؟

تهتم بعثات ديبلوماسية في بيروت بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان المرتقبة لتركيا مطلع الاسبوع المقبل. ومبعث الاهتمام ليس كون الإطلالات الخارجية للرئيس سليمان تنطوي على رسائل واضحة مؤداها ان رئيس الجمهورية في لبنان هو المرجعية الاساسية في الدولة، بل لأنها الزيارة الاولى لرئيس لبناني لتركيا منذ عقود، فضلاً عن أن تركيا تضطلع بدور معروف في الوساطة بين سوريا واسرائيل. ويشغل هذه البعثات ما اذا كانت تركيا ستعرض على لبنان القيام بدور مماثل لما تقوم به من رعاية واتصالات على صعيد المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، وذلك على رغم ان لبنان سبق له ان رفض العروض التي تلقاها في هذا الاطار، متسائلة عن أسباب تحميل لبنان ما يفوق طاقته، وهو غير القادر على خوض مثل هذه المفاوضات راهناً لاسباب داخلية واقليمية، وفي ظل ادراك لرفض سوريا مشاركة لبنان في اي مفاوضات على رغم دعوتها إياه مبدئياً للمشاركة فيها.

وتعتقد دول هذه البعثات ان لبنان يتعرض لضغوط أوروبية واخرى اميركية من اجل اعتماد الاسلوب السوري واجراء مفاوضات غير مباشرة بينه وبين اسرائيل. وربما شجع هذا الاسلوب الجميع، في مدة قصيرة جداً، على الانتقال بها الى مستوى المفاوضات المباشرة. وسبق لعدد من وزراء الخارجية او المسؤولين الاوروبيين في دول مثل ايطاليا، التي اعربت عبر وزير خارجيتها فرانكو فراتيني عن استعدادها للمساعدة او القيام بدور وساطة غير مباشرة بين لبنان واسرائيل، وكذلك فعلت فرنسا. علماً ان دولاً اوروبية تلقي تبعة وجود مثل هذه الضغوط على الاميركيين، باعتبار بعض هذه الدول لا تمانع في ان تواصل سوريا وحدها السير قدماً في المفاوضات غير المباشرة، وسبق للدول المعنية ان عرضت المشاركة في رعاية المفاوضات بين سوريا واسرائيل معتقدة ان تحقيق تقدم بين البلدين سيفرض حكماً تعديلاً في العلاقات بين سوريا وطهران، في حين يضغط الاميركيون في اتجاه قيام مفاوضات غير مباشرة بين لبنان واسرائيل، انسجاماً مع مقولتهم بالعمل من اجل سلام شامل وعادل مع اسرائيل تفيد منه جميع المسارات أي الفلسطينية والسورية واللبنانية، على ما أعلن مسؤولون كبار في ادارة الرئيس باراك أوباما، فضلاً عن ان الاميركيين لا يودون أن تؤدي أي مفاوضات بين سوريا واسرائيل الى نتائج تكون على حساب لبنان في أي شكل.

فالولايات المتحدة التي تسعى الى اعادة فتح ابواب الحوار والتواصل مع سوريا تظهر في هذه المرحلة مراعاتها للبنان ومصلحته الى أقصى الحدود لئلا يتيح أي تصرف تفسير الموقف الاميركي على غير حقيقته. وهذا ينسحب مثلاً على جولة المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل الذي توقع ديبلوماسيون اوروبيون ان يشمل سوريا بجولته الثانية، بينما يستبعدون زيارته لبنان قبل شهرين من الانتخابات النيابية. ويقول العارفون ان ميتشل لن يزور سوريا من دون زيارة لبنان اولاً عملاً بالسياسة الاميركية المتبعة راهناً في هذه المرحلة أي عدم المرور بدمشق وحدها من دون لبنان في أي قضية تتعلق بكل منهما او بالمنطقة، فضلاً عن ان واشنطن لا تزال حذرة وتتبع خطوات مدروسة في الانفتاح على دمشق ترتبط بأداء دمشق إزاء لبنان من بين أمور أخرى الى حد لن يكون متاحاً معه، وفق هؤلاء، اتخاذ أي خطوات اضافية في اتجاه دمشق قبل الانتخابات النيابية اللبنانية، لئلا توظّفها العاصمة السورية للتأثير في منحى هذه الانتخابات ونتائجها.

وثمة باب آخر للانتقاد يسوقه عدد من الدول الاوروبية ويتصل بما تعتبره عدم اتضاح السياسة التي سيعتمدها أوباما وطريقة معالجته للأمور في المنطقة حتى اليوم في ظل التحديات الداخلية الاميركية التي يواجهها، مما يؤدي الى التباس الرؤية لدى الاوروبيين وعدم وضوح الأفق في ما اذا كان ينبغي المتابعة وتشجيع المسار السوري – الاسرائيلي أو الذهاب الى استكمال مؤتمر أنابوليس – الذي ترغب روسيا في عقد تتمته على اراضيها، في حين ينحو الاوروبيون الى مؤتمر مدريد – 2 او ما شابه، على رغم الاقرار بأن جوهر المشاكل في المرحلة الحالية يتصل بالحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو ونيتها الواضحة عدم الاتجاه الى السلام مع الفلسطينيين حتى الآن على ما يعلن المسؤولون فيها، في حين تعتبر هذه الدول ان من الأفضل التقدم بمبادرات في المنطقة في أقرب وقت وعدم ترك الامور على حالها. علماً ان بعض هذه الدول لا يزال يخشى، على رغم المؤشرات الايجابية المتعددة التي أعطاها أوباما في اتجاه المنطقة، الا يستطيع مقاربة مشكلتها الرئيسية فعلياً، نظراً الى الصعوبات الاميركية والتحديات الكبيرة فيها قبل السنة السابعة من رئاسته، أي في السنة ما قبل الاخيرة من ولايته الثانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل