الاقتراع لميثاق الطائف
ليست الانتخابات الأولى، ولن تكون الاخيرة ما دام النظام الديموقراطي البرلماني لا يزال واقفا على رجليه، على رغم كل الحروب والغارات والمحاولات التي استهدفته.
حتى لو تراءى لبعضهم انها بمثابة الانتخابات الاولى "الحقيقية" التي يعيشها لبنان بعد تعطيل نظامه ومؤسساته الدستورية طوال نيف وثلاثة عقود.
وقد يكون هذا الاعتقاد في محله.
فهذه الانتخابات مطلوب منها ان تنقل البلد العائد من فم الحوت من حال التفكك والشلل والتسيب والفوضى الى ظل الدولة وخيمة القانون وحمى النظام.
لهذه الاسباب ولغيرها الكثير، ومما لم يعد خافيا على اهل البيت اللبناني واشقائهم العرب واصدقائهم في العالم، يتابع الناس التطورات الانتخابية بكل دقائقها ووقائعها وتفاصيلها، كما لو ان كل بيت له مرشحه، او مرشح منه وله.
وكما لو ان النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات تعني كل فتى باسمه، وكل العائلات، وكل المناطق.
وكما لو ان مصير لبنان الطائف، ولبنان العيش المشترك، ولبنان الرسالة، ولبنان النموذج الذي اثار دهشة العالم لصموده على رغم كل الزلازل التي تعرض لها، متوقف حقا على ما ستقوله صناديق الاقتراع يوم السابع من حزيران.
وهذا التصور لا يخلو من الواقعية والصدقية، باعتبار ان المنافسة الحامية الوطيس لن تقتصر على مَن يفوز بالاكثرية ويُمنح الجائزة، بل تتعدى ذلك الى التركيبة اللبنانية، والميثاق الوطني، ودستور الطائف الذي انزلوه حديثا الى ساحة المزايدات.
حتى ان اللبنانيين نقزوا، واستغربوا، واندهشوا، وتساءلوا عن الحكمة من اعلان احد المرشحين البارزين ان دستور الطائف ليس مُنزلاً، وليس نصا لا يمس.
وهذا واحد من العناوين التي تجعل الفأر يلعب في اعباب الناس، وتدفعهم الى الموافقة على ان لبنان قبل السابع من حزيران لن يكون هو نفسه صباح الثامن من حزيران.
قد يكون التغيير، وفق النتائج، الى الافضل، كما قد يكون الى الاسوأ… والى عودة حليمة لعادتها القديمة.
وليكن واضحا منذ اللحظة، وبالنسبة الى كل اللبنانيين بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم وحزبياتهم، ان الصوت الواحد قد يغير المعادلة.
وليكن معلوما لدى الجميع انه، وفي ضوء انتخابات 1960، وما قبلها، كانت الفوارق بين الناجحين والفائزين تعد على اصابع اليدين او اليد الواحدة.
وفوز الدكتور الياس الخوري بفارق صوت واحد على ادوار حنين في دائرة بعبدا في الخمسينات، قد يضطر البعض الى استذكاره في هذه الانتخابات، وقبل ان تشرق شمس اليوم التالي.
والذين عايشوا انتخابات البوسطات والمحادل والارقام التي تتجاوز مئات الآلاف، قد تفاجئهم انتخابات القضاء بنتائج تعثرت عند صوت واحد او صوتين ثلاثة، والاقتراع لدستور الطائف.