#dfp #adsense

مؤتمر العلاقات اللبنانية – السورية

حجم الخط

مؤتمر العلاقات اللبنانية – السورية

يصعب انكار وجود ايجابيات معينة في انعقاد مؤتمر العلاقات اللبنانية – السورية في دمشق الاسبوع الفائت. كما يصعب تجاهل الوظيفة الدعائية للمؤتمر، باعتبار انه يندرج في اطار يتطابق والسياسة الرسمية للنظام في سوريا. فالفكرة رسمية، والتنظيم رسمي، والرعاية اكثر من رسمية، ولقاء المشاركين والرئيس السوري بشار الاسد عشية اختتام المؤتمر اضفى على المؤتمر طابع التسويق السياسي الرسمي. واخيرا وليس آخرا، كشف كلام احد العاملين في تنظيم المؤتمر، وهو وزير لبناني سابق، حول مصير الضباط الاربعة الموقوفين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري البُعدَ المتعلق باستمرار التحسس السوري الرسمي حيال التحقيق في الاغتيالات. وربما كانت هذه النقطة الموضوع الابرز الذي اخفق المؤتمر في تناوله والبحث فيه عوض التوقف عند لازمة الاعتراف بالاخطاء المتبادلة بناء على مراجعة يجريها الطرفان اللبناني والسوري على حد سواء. وهذه نقطة ضعف جوهرية تقف وستقف حائلا دون تطبيع العلاقات (نعم تطبيع) بين لبنان وسوريا النظام. فأين الكلام الجدي في موضوع الاغتيالات؟ واين الاعتراف بالخطأ او الخطيئة مهما كانا جسيمين؟

لا نسوق هذا الكلام من باب الدعوة الى تأبيد الأزمة مع سوريا، بل على النقيض من ذلك تماما نقول انه كان على الرئيس الاسد ان يمتلك الشجاعة الكافية لتقديم رواية سورية حقيقية تكشف ما حصل، وتقول للبنانيين لماذا حصلت الاغتيالات، ليعلن في النهاية التزاما سوريا لعدم تكرارها انطلاقا مما قاله عن تحول العلاقة مع لبنان علاقة سياسية أولاً، لا امنية على النحو الذي كان يجري في السابق.

بالطبع كنا وددنا لو ان نائبة الرئيس السيدة نجاح العطار تناولت موضع الشعار الذي رفعه الرئيس الراحل حافظ الاسد "شعب واحد في بلدين" بمراجعة جدية، لا تنطلق من زاوية عزل الشعبين اللذين تجمع بينهما روابط قوية على مختلف الاصعدة احدهما عن الآخر، بل من زاوية الاختلافات بين الشعبين التي تراكمت على مر العقود منذ استقلالهما على مستوى النظام السياسي، والاقتصادي، كما التعددية الثقافية. ومن هنا اهمية التشديد على معاني الاخوّة بين الشعبين اسوة بكل الشعوب العربية في جميع الكيانات، بما يراعي الخصوصية اللبنانية التي تعتبر اساس البناء للكيان الوطني اللبناني على علاته وشوائبه الكثيرة.

من بين المواقف الملتبسة التي تستحق التوقف قول الرئيس الاسد للمشاركين الذين زاروه: "من يمتلك الرغبة في التغيير في لبنان، الطبقة السياسية ام الشعب؟ (…) دور سوريا حيال لبنان هو ان نساعد من يريد ان يقف على قدميه لتحقيق هذا الهدف لا ان تقف هي نيابة عنه"! والسؤال الطبيعي: أي تغيير يقصده الرئيس الاسد؟ وأي مساعدة يقصدها؟ وهل النظام في سوريا هو حقا النموذج الذي يمكن ان يتطلع اليه اللبنانيون الطامحون الى التغيير لنيل المساعدة لتحقيق الافضل؟ وما مدى تمثيل النظام في سوريا تطلعات السوريين الفعلية على مستوى الحريات العامة والخاصة والحريات السياسية، والحكم الصالح، والثقافة، والتعليم، والترشيد الاقتصادي، والتداول الديموقراطي الحر للسلطة؟
قصارى القول ان مؤتمر العلاقات اللبنانية – السورية في دمشق يمثّل خطوة صغيرة الى الامام نحو تطبيع العلاقات، من دون ان يعكس تغييرا كافيا في ذهنية حكام دمشق حيال لبنان الاستقلال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل