"تنكة" حياء
يشهد المجلس النيابي حالياً مسرحية جديدة بطلها كما العادة الرئيس نبيه بري، أما الممثلون الثانويون فنواب تكتل التغيير والاصلاح، لاسيما شامل موزايا وابراهيم كنعان. وعنوان المسرحية الجديدة تخفيض سعر "تنكة البنزين" وذلك شعوراً من ممثلي الشعب (الممثلين عليه) بضرورة المساهمة في تخفيف الاعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين، وذلك رغم معرفة نواب الاقلية عدم قدرة حكومة الدوحة (حيث تحظى الاقلية بالثلث المعطل) على تخفيض سعر النفط وذلك بعد ان قامت مجتمعة بتخفيض فاتورة الهاتف الخلوي (يحاول وزير الاتصالات زوراً نسب هذا التخفيض اليه) والمعلوم ان الاتصالات والنفط يشكلان ابرز مصادر الدخل للخزينة.
أما مضمون المسرحية فيقوم على دعوة المجلس النيابي للانعقاد اسبوعياً مع عدم توفير النصاب لانعقاد الجلسة ثم اتهام الاكثرية بالتعطيل وبعدم اكتراثها لمشاكل الناس الحيوية، فيما النخوة المستجدة تدب في نواب الاقلية المتحمسين فجأة للعمل التشريعي ولمعالجة مشاكل الناس عبر تخفيض سعر البنزين من دون طرح مشروع متكامل يلحظ مصادر الدخل البديلة، ما يؤشر بوضوح الى النكهة الانتخابية للمشروع.
الا ان الذاكرة لم تنس بعد تلكؤ نواب الاقلية عن الحضور الى المجلس النيابي وتعطيلهم جلسات انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وتعريض البلد للفوضى الهدّامة، كما لم تنس الذاكرة ولا التاريخ تعطيل الحياة البرلمانية لسنة ونصف السنة متتالية دون ان يرف جفن لنواب الاصلاح (المزعوم) والتغيير (نحو الاسوأ)، وفاتهم السؤال يومها عن القوانين المعلقة والمؤسسات المعطلة، كما فاتهم حجم الخسائر الاقتصادية جراء تعطيل الحياة في الوسط التجاري ليستفيقوا فجأة وقبل الانتخابات النيابية بأسابيع على مصالح الناس وحاجاتهم الاقتصادية.
وقد يكون من المفيد تذكير الممثلين على الشعب بأننا إبان حكم العماد عون للمناطق المسيحية اضطررنا لدفع 50000 ل.ل. كبدل "لتنكة" البنزين، وكانت يومها القضية الوطنية والتحرير الموعود والشعارات الرنانة اكبر من التفكير بالصغائر، وقام المواطنون في تلك الأيام بتقديم مجوهراتهم لـ"المنقذ" المفترض الذي قام بتحويلها الى حسابه الخاص خارج لبنان، اضافة الى الاموال التي تلقاها من صدام حسين وياسر عرفات وذلك قبل ان يهمّ بالهرب عند بدء المواجهة الفعلية مع السوريين تاركاً خلفه ضحايا مسرحياته الفاشلة.
يبقى أنه على الرئيس بري ونواب التغيير والاصلاح العاجزين عن شراء "تنكة البنزين" الخاضعة للرسوم ان يستحصلوا على "تنكة حياء" وهي مجانية وغير خاضعة للضريبة علّهم يتوقفون عن التمثيل الفاضح على الناس واستغلال مشاعر الفقراء، علماً ان كل المشاريع الاقتصادية في الأعوام الماضية وقفت عند باب الرئيس بري، وليس آخرها الاصلاحات التي أقرت في مؤتمر باريس-3.
حاشية: فيما كنت أكتب هذه السطور استمعت الى رئيس لجنة الدراسات في التيار الوطني وهو يعلن في مقابلة على شاشة الـMTV انه في حال فوز قوى 8 آذار فان سلاح حزب الله سيوضع في تصرف الجيش اللبناني، فاكتفيت بالضحك على هذا المشهد الهزلي وعلى هذه الدراسات التي تستحق "تنكة بنزين عا حسابنا".