السنيورة ينزل على الأرض وإعلان اللوائح يتوالى
قبل نحو 48 ساعة من إغلاق باب سحب الترشيح إلى الانتخابات المقبلة، بدأ يكتمل الإعلان الرسمي الكامل للوائح الأكثرية والمعارضة في كل الدوائر. فمن البقاع أمس، ينتقل النائب سعد الحريري إلى عكار اليوم ليعلن لائحته، فيما يسمّي رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل مرشحي الحزب عند الخامسة من عصر اليوم
أعلنت أمس لائحة المعارضة في دائرة الكورة والتي ستضم نائب رئيس تيار المردة فايز غصن، مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي سليم سعادة ومرشح التيار الوطني الحر جورج عطا الله. كما تبنّى العماد ميشال عون ترشيح جوزف شهدا بصفته مرشح التيار الوطني الحر في عكار، مرجئاً إعلان لائحتيه في دائرتي المتن وجبيل إلى موعد لاحق بعد أن كانت إذاعة صوت الغد قد ذكرت أن إعلان اللائحتين سيتم اليوم.
وفي كسروان، بادر النائبان السابقان منصور البون وفريد هيكل الخازن إلى إطلاق ماكينتيهما الانتخابية تحت مظلة «لائحة قرار كسروان ـــــ الفتوح المستقل». وأعلن البون الانفتاح على الأحزاب والتيارات مع حفظ كرامتها والتزامها ثوابت الكنيسة والرئاسة. وعلمت «الأخبار» أن خطوة البون ـــــ الخازن استبقت إحراجهما لإخراج أحدهما، ومهدت لتحوّل الرجلين، وفق أحدهما، إلى المرجع الأساسي في اختيار الاثنين الآخرين على اعتبار أن البون متمسك بأن تضم اللائحة أربعة مرشحين فقط لا خمسة.
■ منسحبون ومستبعدون مثابرون
من جهة أخرى، انسحب أمس المرشح إميل إميل لحود ليغيب آل لحود عن الترشح للمرة الأولى منذ الاستقلال. وعلمت «الأخبار» أن زيارتي وفدي التغيير والإصلاح والوفاء للمقاومة للرئيس إميل لحود بحضور ابنه المرشح السابق كانتا منسّقتين مسبقاً بهدف توفير إخراج مشرّف لانسحاب النائب السابق. وكان النائب محمد رعد قد قال إثر الزيارة إن «النائب وليد جنبلاط باشر مراجعة لسياسته، نأمل أن تؤدي إلى إعادة تموضع لتتم المصالحات بين مختلف القوى».
كذلك انسحب أيضاً المرشح عن دائرة بعلبك ـــــ الهرمل رفعت زعيتر.
انتخابياً أيضاً، علمت «الأخبار» أن لائحة المعارضة في زحلة ستضم النواب الحاليين أنفسهم، ما عدا النائب عاصم عراجي، إضافة إلى فؤاد الترك الذي خسر في الدورة السابقة وحلّ محلّه النائب نقولا فتوش. وقال مصدر في المعارضة إن اختيار البديل من عراجي سيحصل فور اختيار المستقبل لمرشحه السنّي في هذه الدائرة التي تشهد أيضاً نزاعاً على المقعد الماروني بين حزبي القوات والكتائب التي تتمسك بترشيح الوزير إيلي ماروني.
■ حرص أميركي على حرية الانتخابات
وأمس، حضَّ نائب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة أليخاندرو وولف الأطراف اللبنانيين على الحرص لكي تكون الانتخابات نزيهة وحرة وشفافة، مبدياً قلقه من استمرار تهريب الأسلحة إلى البلاد ووجود ميليشيات تواصل حمل السلاح بما يتعارض مع سلطة الدولة وقرارات مجلس الأمن الدولي. وفي الوقت نفسه، أبدى الرئيس ميشال سليمان، خلال استقباله وزيرة الداخلية الفرنسية ميشيل اليو ـــــ ماري، ارتياحه لمسار العلاقات اللبنانية ـــــ الفرنسية وللمساعدات التي تقدمها فرنسا للبنان في شتى المجالات، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وتربوياً، إضافة إلى مشاركتها الفاعلة والأساسية في قوات اليونيفيل في الجنوب.
أما الرئيس نبيه بري، فانتقد مسألة حياد لبنان المطروحة على الساحة الداخلية، شاكراً أهالي البقاع الذين وقفوا مع الجيش ضد فئات من الناس ضلّوا الطريق. وأسف بري، خلال حفل تدشين مدرسة في الأنصارية، لوضع مجلس الجنوب على القائمة السوداء للحكومة، وأكد التمسك بالديموقراطية التوافقية «لأنها هي لبنان، ولأنه لا سبيل آخر للتأكد من مشاركة الجميع».
■ سعد يتوعّد الرؤوس الكبيرة
ثالث الرؤساء فؤاد السنيورة كان له في صيدا أمس يوم انتخابي طويل، استهلّه بالقول: نحن نشجع تأليف حكومات وحدة وطنية، لكن هذا لا يعني أن تتضمن ما يسمى الثلث المعطّل، لأن هذا يعطّل مسار القرارات وعمل السلطة الإجرائية. مشدداً على أن الاحتكام في النهاية هو لنتائج الاقتراع ولما تقرره الصناديق، مبدياً أسفه لوجود تضارب في موقع القرار الإنمائي للمدينة. ورداً على سؤال عن غيابه المزمن عن المدينة، قال رئيس الحكومة: شو كنت أنا عايش بألاسكا؟ أنا كنت أعيش في لبنان، أعيش في مدينة بيروت وآتي إلى مدينة صيدا. وعدم تكثيفي الزيارات لا يعني أبداً أن صيدا كانت غائبة عني. وكانت للسنيورة لائحة طويلة من الوعود بتوفير فرص عمل ومستقبل أفضل للمواطنين.
في المقابل، أكد رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» النائب أسامة سعد أن «مدينة صيدا ستشهد معركة انتخابية حامية وكبيرة بكل المعاني، لأن التيار الوطني فيها يواجه مجموعة من الرؤوس، منها رأس مشروع 14 آذار، ورأس السلطة، ورأس المال ورؤوس الفتنة في البلد، ونحن مصممون على انتزاع الفوز في هذه المعركة في مواجهة كل هذه الرؤوس». ودعا سعد وزارة الداخلية لـ«التنبه إلى ما يرافق الحملة الانتخابية للمرشح فؤاد السنيورة لجهة استخدام موقع رئاسة الوزراء في حملته الانتخابية، واستخدام نفوذه الحكومي في الإجراءات التي اتخذت خلال جولته في السوق التجاري للمدينة، مما أدى إلى الإضرار بمصالح الناس وحركة السوق التجاري». أما رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية الدكتور علي الشيخ عمار (المرشح عن أحد المقعدين السنيّين في صيدا أيضاً) فواصل حركته الانتخابية في المدينة.
■ جنبلاط يثير استياء البطريرك
وعلى صعيد السجالات السياسية، كان لحديث النائب وليد جنبلاط الأخير ارتداداته. فنقلت قناة الـ«MTV» عن مصادر أن كلام أبو تيمور عن الموارنة ووصفهم بالجنس العاطل أثار استياء البطريرك الماروني نصر الله صفير. وكان النائب وائل أبو فاعور قد زار بكركي أمس ليخرج بعدها ويعلن ثبات التفاهم بين قوى 14 آذار. أما دوري شمعون، المرشح عن أحد المقاعد المارونية على لائحة جنبلاط، فعلّق قائلاً إن كلام جنبلاط الليلي يمحوه النهار»، مشيراً إلى أن «الذي بيده الممحاة ويحب أن يمحو يستطيع ذلك، فنحن اعتدنا في لبنان كلاماً لا يرضي الجميع».
ومقابل صمت مسيحيي 14 آذار، ردّ عضو كتلة المستقبل النائب عزام دندشي على كلام جنبلاط، مؤكداً أن أبناء عكار ثابتون، لن يثنيهم عن الإيمان بثورة الأرز من يحاول الهروب و«البرم»، لأن المعطيات الدولية «برمت»، ولكن يبدو أن الفرائص بدأت ترتعد خوفاً، فبدأنا نشهد قلب الحقائق. بدوره، استنكر الوزير السابق اسطفان الدويهي «التطاول على المسيحيين ودورهم الوطني الكبير». وكان جنبلاط قد خصص الجزء الأكبر في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء»، أمس، للكلام عن القضية الفلسطينية وضرورة إعطائها الأولوية المطلقة.
■ عون يسائل الحكومة بشأن الصدّيق
القضية الفلسطينية كانت بنداً أساسياً في مداولات العماد ميشال عون مع الروس، في زيارته الأخيرة إلى موسكو، كما كشف رئيس «التغيير والإصلاح» إثر اجتماع التكتل أمس. كذلك سأل عون عن «تقاعس الحكومة اللبنانية عن طلب استرداد محمد زهير الصدّيق ليدرس ملفه القضاء اللبناني، فإما أن يحيله إلى القضاء الدولي، وإما أن يوقفه لأنه سبّب توقيف أربعة من كبار الضباط اللبنانيين بدون موجب»، مبدياً ارتياحه إلى «التضعضع في صفوف ما يسمى 14 آذار الذين لم يبق منهم إلا الاسم»، و«نرى أن الرابط بينهم كان خارجياً وبدأ يتفكك، وهم يمثّلون مجموعة مصالح خارجية، وليس عندهم خط وطني يلتحمون فيه ولا برنامج إصلاحي. كل من يريد أن يعطي معنى لحياته السياسة يترك ويرحل، لأنه قطع الأمل من تحقيق الحد الأدنى. أما الباقون فما زالوا في صراع على مراكز أكثر من دعم الأهداف الوطنية التي لم تحدد عندهم بعد». وبشأن كلام جنبلاط الأخير، أسف عون على حلفائه، معتبراً أن «من يدبّ على يديه ويستجدي المراكز سيتلقى الإهانات».
________________________________________
جولة انتخابيّة تسقط بـ«القبضة الأمنيّة»
عاشت أمس مدينة صيدا تحت وطأة ما سمّته مصادر صيداوية «القبضة الأمنية» التي حوّلت بعض شوارعها الرئيسة، ولا سيما سوقها التجاري، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية بهدف توفير الحماية والأمن لتنقلات المرشح عن أحد مقعديها النيابيين فؤاد السنيورة، الذي جال أمس على بعض المراجع الروحية في المدينة في إطار حملته الانتخابية. فمنذ الصباح الباكر انتشرت عناصر قوى الأمن الداخلي بكثافة في معظم الشوارع، وقامت رافعات تابعة لها برفع بعض السيارات المتوقفة على جانبي الطرقات. وجديد المدينة أيضاً انتشار مناظير مراقبة على أسطح المباني لمراقبة المحال والناس في الشوارع وبعض المنازل الموجودة في السوق.
وكان للكلاب البوليسية دورها مرة جديدة، فعاينت محيط دار الفتوى ومحيط إحدى المطرانيّتين، وتردد أن أحد الكهنة اشترط عدم ملامسة الكلاب حتى الأماكن الخارجية البعيدة للمطرانية، لأن في ذلك انتقاصاً من حرمة الكنيسة ومن بداخلها.