الاتصالات حول الماروني الثالث والشيعي الثاني لبعبدا على نار حامية
توقع إعلان لائحة بعبدا من الرابية قريباً وفادي الأعور للمقعد الدرزي
غاصب المختار
وُضعت الاتصالات لمعالجة ازمة المقاعد الانتخابية في دائرتي جزين وبعبدا بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، على نار حامية مجددا، بعدما كانت على نار خفيفة الاسبوع الماضي، اولاً بانتظار ان تبرد حدة الاحتقان والعتب التي تولدت عن بعض المواقف والخطوات السياسية والادارية التي تمت مؤخرا، وثانيا، بانتظار ولادة اللوائح الاخرى، وكان النائب العماد عون قد غادر الى موسكو الاسبوع الماضي لأربعة ايام ما اسهم في متابعة سعاة الخير لا سيما «حزب الله»، محاولات استنباط مقترحات وحلول مقبولة من الطرفين، بحيث لا يضعف احدهما او يشعر بانه قدم تنازلا في غير محله، علما بان الطرفين ما زالا يؤكدان ان حل المشكلة ممكن، وان مصلحة انجاح لوائح المعارضة في كل الدوائر هي الهدف الاول والاخير، الذي من اجل تحقيقه تهون كل المقاعد.
واذا كان لكل من الرئيس بري والعماد عون منطقه وحجته في التمسك بموقفه، فإن لسعاة الخير منطقهم وحجتهم ايضا في ضرورة فض الخلاف والتوصل الى حل، الا ان تفاصيل الحل في بعبدا ستراعي استمرار عقدة جزين، التي يراها عون ـ بحسب مقربين منه ـ معقلا مسيحيا كبيرا واساسيا له لا يمكنه الاستغناء عنه في مواجهة «الحروب الكونية» التي تشن عليه داخليا وخارجيا، وفي تأكيد ثقة جمهوره به كـ«حام لحقوق المسيحيين ومصالحهم، وكحالة مسيحية وطنية لم تولد من بطن الوصايات والتدخلات، بل من رحم الجمهور الذي شعر طوال عشرين عاما بانه مهمش ومغبون على الاقل في تمثيله النيابي والحكومي».
ويعتقد عون ـ بحسب المقربين ـ ان دائرتي بعبدا وجزين اساسيتان له في مواجهة خصومه وخصوم المعارضة المسيحيين وغير المسيحيين، لذلك يصر على المقاعد الثلاثة في جزين وعلى المقعد الشيعي الثاني في بعبدا، لتكوين كتلة كبيرة من كل الاطياف الطائفية والمذهبية، تشكل حالة مواجهة حقيقية لما يراه ضروريا في معاركه الاصلاحية والسياسية الداخلية، وفي معاركه على الخيارات الاستراتيجية والاقليمية التي اتخذها، وفي طليعتها خيار دعم المقاومة والانفتاح على سوريا والعمق العربي.
ويؤكد المقربون من كتلة عون، انه في حال اتفق مع بري على اخذ مقاعد جزين ومقعد بعبدا الشيعي الثاني، فسيكون بإمكانه الوقوف بقوة اكبر مع الرئيس بري و«حزب الله»، في كل المواجهات التي سيخوضانها، ولن يكون الا داعما لهما حتى في معركة رئاسة المجلس النيابي لمصلحة بري.
بالمقابل، يريد الرئيس بري تكوين كتلة نيابية كبيرة ايضا من مزيح طائفي ومناطقي متنوع، لمواجهة الحروب الداخلية والخارجية عليه، والتي وصلت حد ابتزازه والضغط عليه في معركة رئاسة المجلس النيابي، الا انه بالمقابل حريص على إنجاح لوائح المعارضة في كل الدوائر، لكن اوساطه تشير الى انه متمسك بترشيح النائب سمير عازار في جزين ليس نكاية بعون او لإضافة رصيد نيابي مسيحي الى كتلته، بل لأن النائب عازار يتمتع بحيثية شعبية في جزين ظهرت بقوة في الانتخابات البلدية الاخيرة، وحقق تقدما كبيرا على كل منافسيه. لذلك، فإن وجوده على لائحة المعارضة هو مصدر غنى لها.
وكذلك الحال بالنسبة لدائرة بعبدا، التي ترى اوساط بري انها مهمة له سياسياً وشيعياً، كون المقعد الشيعي الثاني اذا كان من حصة حركة «امل» يُسهّل لبري التواصل اكثر مع الجمهور الشيعي في ساحل المتن الجنوبي، وهو خليط من شيعة كل المناطق في الجنوب والجبل، عدا عن ان التحالف بين مختلف قوى المعارضة يؤمّن وصول أي مرشح شيعي ثانٍ متفق عليه بين الاطراف الثلاثة.
وتفيد اوساط «حزب الله» انه بات من المستبعد حل الازمة القائمة على حساب مرشح الحزب في دائرة بيروت الثانية النائب امين شري، وبات الحل يتركز اما على توافق على احد مرشحي التيار الوطني الحر رمزي كنج او حركة «امل» طلال حاطوم، واما على مرشح شيعي توافقي يرضي الطرفين وتكون له حيثية معينة في المنطقة، فيما لم تتضح سبل معالجة المشكلة القائمة حول جزين.
وفي سياق موازٍ، تدور الاتصالات داخل التيار الوطني الحر للاتفاق على المرشحين الموارنة الثلاثة من بين اربعة هم حكمت ديب والدكتور ناجي غاريوس والان عون والنقيب شكيب قرطباوي، فيما اثمرت الاتصالات بين عون والوزير طلال ارسلان عن اتفاق على مرشح المقعد الدرزي يرجح له فادي الاعور، ما ينفي ما يتردد عن احتمال حصول اتفاق ضمني على ترك مقعد شاغر لمرشح اللقاء الديموقراطي ايمن شقير او التصويت له.
وبرغم التكتم الشديد من جميع الاطراف على المخارج التي يجري البحث بها، تتوقع مصادر الاطراف الثلاثة حل المسألة خلال 24 ساعة على الاكثر، وربما قبل اقفال باب العودة عن الترشيح رسميا التي تنتهي منتصف ليل غدا الاربعاء. وتتقاطع معلومات حزب الله والتيار الوطني الحر، عند ترقب ان يعلن النائب ميشال عون الحل رسميا من الرابية اليوم او غدا، ويتضمن اسماء لائحة بعبدا كلها، وربما لائحة جزين ايضا. الا ان بعض المصادر الموثوقة المتابعة لتشكيل لائحة بعبدا ترجح تأخر إعلانها الى الاسبوع المقبل، ريثما تنضج الاتصالات.