#dfp #adsense

هل تكون مواقف جنبلاط ناخباً في صناديق اقتراع السنة والمسيحيين؟

حجم الخط

الحلفاء ينسبونها إلى «أسلوب الرجل» ودندشي يطالب باعتذار
هل تكون مواقف جنبلاط ناخباً في صناديق اقتراع السنة والمسيحيين؟

دنيز عطا الله حداد

في تحليل انتخابات عام 2005، ينسب كثيرون فوز «التيار الوطني الحر» بالغالبية لدى المسيحيين الى وليد جنبلاط. فمواقف سيد المختارة تعتبر ناخبا اساسيا في الشارع اللبناني عموما وفي الشارع المسيحي تحديدا الذي اعتاد ان ينتخب «ضده». ويوم اطلق وليد جنبلاط لقب «تسونامي» على العماد ميشال عون، ساهم ـ من بين اسباب اخرى ـ في استنفار عصب مسيحي، احاط بالجنرال العائد من منفاه وأوصله الى البرلمان بكتلة نيابية واسعة.
يربك جنبلاط المسيحيين. يتفقون على «خصوصيته». لا ينكرون عليه «جاذبيته» في الحياة السياسية، لكنهم في الوقت نفسه يحذرونه: الحلفاء قبل الخصوم.

منذ فترة، ومع بداية ملامح التحول في خطاب جنبلاط وسلوكه، ازداد القلق في صفوف حلفاء جنبلاط المسيحيين، وساد الارباك حلفاءه السنة. فعلاقتهم به مختلفة. بينهم تاريخ طويل مشترك. تخللته خلافات وتباينات وحساسيات، لكن لم تصل مرة الى حدود العداوة. ومع ذلك «ينقز» جنبلاط حلفاءه السنة. لكن الطرفين، مسيحيي 14 آذار وتيار المستقبل يصران على «استيعاب» الرجل وتفهم خصوصيته.
حرص «تيار المستقبل» على عدم الرد على ما سرب من كلام جنبلاط. تمنى على نوابه ومسؤوليه تجاوز الموضوع. لكن النائب عزام دندشي اعتبر ان «من واجبي كنائب عن عكار ان ارد». وقال لـ«السفير» «لم استشر احدا ولم اتصل بأحد. اصدرت بيانا اوضحت فيه الحقائق التي لا يجوز ان تغيب عن بال احد حول عكار وشبابها».

وكان جنبلاط قد قال أن «1000 شاب من عكار لم يصمدوا نصف ساعة في بيروت خلال أحداث 7 أيار».
أعرب دندشي عن صدمته من كلام جنبلاط مذكرا «أن معارك نهر البارد وكل المعارك التي خاضها وسيخوضها الجيش تعرف شباب عكار». وقال «ان الشباب لم ينزلوا الى بيروت في 7 أيار لمحاربة عدو ولم تطلب منهم قيادتهم السياسية هذا، بل نزلوا لمقاومة شغب من أخ «ضل وتجبر»، وحماية لمؤسسات مدنية تربوية وثقافية وإعلامية وحتى مؤسسات حكومية».
وأضاف لـ«السفير» «نحن لا نقبل هذا الاستخفاف بالكلام عن ابنائنا وأخوتنا. يوم طلب منهم النزول الى الساحات لبوا بأعداد كبيرة وصمدوا بوجه الترغيب والترهيب فلا يكافأون بمثل هذه المواقف».

وعما اذا كان كلام جنبلاط ينعكس تراجعا في الحماسة لدى الناخب السني عموما وأهل عكار خصوصا، قال دندشي: «ليس له اي تأثير. نحن مؤمنون بحركة 14 آذار وأهدافها وسنبقى. واذا كان احد يحاول ان يهرب منها وان «يبرم» لأن المعطيات الدولية «برمت»، وبدأت فرائصه ترتعد خوفا، فيقلب الحقائق، فأبناء عكار ثابتون على مواقفهم ولا يبدلونها بحسب الرياح».
وطالب دندشي بالاعتذار «من أهل عكار وجمهور رفيق الحريري وحماة 14 آذار».

لا تشارك «القوات اللبنانية» النائب دندشي مطالبة جنبلاط بالاعتذار. ويقول مصدر مسؤول فيها «هذا هو الرجل وهذا اسلوبه. نحن متفقون على الخطوط العريضة في اطار 14 آذار وجنبلاط لم يخل بهذا الاتفاق والتفاهم. نحن لسنا نسخا متطابقة. نحن نحترم اراءه وأسلوبه وهو يحترم تمايزنا. ولا نرى ضرورة لتحميل الموضوع اكثر مما يحتمل».
لكن الكلام «المسؤول» في «القوات» لا ينفي بداية استياء وتململ في اوساط مناصريها الذي يحيي كلام جنبلاط فيهم بعضا من هواجس عداوة الماضي.

اما الكنيسة المارونية التي كانت زيارة بطريركها نصر الله صفير الى الجبل بداية طي صفحة العداوة تلك، فقد قرأت كلام جنبلاط بتأن و«بروح متعالية على الحساسيات ومنفتحة على كل الآراء»، على ما قال مصدر كنسي لـ«السفير». متمنيا «الا يحور بعض الكلام. فقد نُقل عبر بعض وسائل الاعلام ان جنبلاط قال عن الموارنة انهم «جنس عاطل» وتبين لنا لاحقا انه كان يتحدث عن الفكر المنعزل». ورفض المصدر التعليق عن مدى تأثير كلام جنبلاط على المزاج المسيحي في الانتخابات، معتبرا «ان هذا شأن سياسي يخص الناخبين الذين عليهم ان يختاروا من ينتخبونهم وفق معايير وطنية وأخلاقية بعيدا عن الكيدية والحساسيات والغرائز».

وبالامس اوفد جنبلاط النائب وائل ابو فاعور الى بكركي ليوضح لسيدها ما التبس من مواقفه. ونُقل عن اوساط الصرح البطريركي ان «البطريرك كان مرتاحا لما سمع». مشددا على «وجوب تنقية الذاكرة ليس عبر تناسي الماضي انما عبر تذكره للاستفادة من دروسه منعا لتكرارها».
اما «الكتائب اللبنانية» فاعتبر مصدر مسؤول فيها «ان كلام جنبلاط تمايز طالما تمتع به الرجل. ما يعنينا هو اصراره وتمسكه بثوابت 14 آذار. اما خياره في الانفتاح وقراءته للواقع السياسي، فهو حر في التعبير عنهما كما يرتئي. ونحن بدورنا احرار في قراءتنا كما في صياغة اسلوبنا بالتعبير والانفتاح، شأننا شأن كل القوى والشخصيات المكونة لقوى 14 آذار».

وينفي المصدر الكتائبي ان يكون لكلام جنبلاط اي تأثير على الرأي العام المسيحي وانعكاسه على صناديق الاقتراع معتبرا «ان الناخب لا يختار نكاية بفلان بل عن قناعة بالطروحات والخيارات. وهذه الانتخابات تحديدا تعتبر مفصلية بين خيار قيام الدولة ومؤسساتها او بقاء الدويلات المستقلة بأبسط القرارات وصولا الى اكثرها تعقيدا».

المصدر:
السفير

خبر عاجل