المحادل تعود وضحاياها من الركّاب
■ لإرضاء ميقاتي انسحب علوش طوعاً بدلاً من أن يُعرض للمقايضة
■ تحالف الوطني الحر ـــ القومي على مضض وثمنه تضحية بعوني
■ المعارضة متردِّدة بمن ستضحّي على مذبح مقعد بعبدا
دفع عدد من النواب ومجموعة من الشخصيات ثمن بعض التحالفات وخرجوا من معركة الجلوس في مقاعد النواب. اقتنع من ينتمي إلى الأحزاب بقرار قيادتهم، فيما بعض المستقلّين يرفض إخراجه من الحياة السياسية. وعملية «النهش» هذه مستمرة، ربما حتى 7 حزيران
نادر فوز
يحسن الأقطاب ورؤساء بعض القوى الالتفاف حول خياراتهم الانتخابية، يقنعون بعض النواب «السابقين» والمرشحين الحاليين بالتنازل، فيخرجون بلوائح مضبوطة. يتحدّث القياديون بلغة الجمع، مشيرين إلى ضرورة إبعاد الـ«أنا» والسعي إلى تحقيق المصلحة العليا للحزب أو التجمّع، بعيداً عن الطموحات الصغيرة. ينحني البعض أمام هذه الخطابات ويجدّدون الطاعة، يتنحّون عن مناصبهم ويقبلون خيارات مسؤوليهم إيماناً بالتيار أو الحزب، حتى لو أتى هذا الأمر على حسابهم. فيما ينتفض آخرون على هذه القرارات، رافضين إخراجهم من الحياة السياسية التي عملوا جاهدين للوصول إليها والمحافظة عليها.
ثمة أسماء ونماذج متعدّدة لموضوع إقصاء النواب والحلفاء عن المعارك الانتخابية في 7 حزيران المقبل. يتبنّى هذه الظاهرة مختلف التلاوين السياسية وتنتشر في معظم الأقضية. وأوّل ما يقوله أصحاب القرار بشأن هذه القضية هو: المصلحة الانتخابية تقتضي ذلك. لكن في بعض الدوائر هذه الحجّة غير مقنعة، لأنّ المعركة محسومة فيها.
في عكّار مثلاً، قام تيار المستقبل باستبدال أسماء كل من النواب عبد الله حنا، عزام دندشي، مصطفى هاشم، محمود المراد. دندشي ليس مهتمّاً بالحديث عن هذا الموضوع، كما يقول، فيما يعتقد زميله عبد الله حنا أنّ القرار لم يحسم بعد «والأبواب ما زالت مفتوحة مع تيار المستقبل». ويشير مطّلعون إلى أنّ حنّا لم يبلّغ بعد أيّ رفض مستقبلي، ويضيفون أنه يعوّل على دور الرئيس ميشال سليمان الذي تربطه به قرابة عائلية، لذا يستمرّ في الترشّح.
أما النائب مصطفى هاشم فوقع ضحية ترشّح النائب السابق خالد ضاهر. هاشم وضاهر من القرية العكارية نفسها، ببنين، إلا أنّ الأخير مثّل محور حركة قويّة خلال الفترة السابقة، فما كان من «المستقبل» إلا أن اختاره واضعاً هاشم جانباً. وينقل متابعون للشأن العكاري أنّ هاشم اليوم غير راض عن قرار التيّار، إلا أنه ليس في يده حيلة.
في قضاء المنية ـــــ الضنيّة، يتّجه رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري إلى استبدال النائب هاشم علم الدين بالمرشّح محمد علم الدين. يقول النائب الحالي إنّ هذا القرار تناقشه لجنة أهالي المنية مع الشيخ سعد، ويشير إلى أنّ زعيم قريطم هو من يحسم التساؤلات بشأن هذا الموضوع. يضيف أنّ استبداله بمحمد علم الدين يأتي تماشياً مع التحالفات والتوازنات. ويوضح أنّ خياره السياسي سيبقى «إلى جانب المشروع الاستقلالي الذي استشهد من أجله رفيق الحريري». وعن استمراره في ترشّحه يجيب: «لست صاحب القرار في هذا الموضوع، ثمة لجنة تبحث في الموضوع، وأنا إلى جانب الشيخ سعد، وسأدعم من يسمّيه هو، لأنّ مصلحة القضاء لا يمكن حصرها بي أو بآل علم الدين».
يردّ معظم النواب المقصيين بالتشديد على الالتزام السياسي لأحزابهم وتياراتهم، إلا أنّ للنائب مصطفى علّوش ملاحظات على إقصائه عن أحد المقاعد السنيّة في طرابلس. يقول علّوش إن خروجه من لائحة المستقبل في عاصمة الشمال جاء نتيجة دخول الرئيس نجيب ميقاتي على خطّ التحالف مع التيار، ويضيف أن نقاشاً حصل في المستقبل لحسم اسم المرشّح «المضحّى به»، مشيراً إلى أنه اختار أن تجري التضحية به لأسباب شخصية. من جملة الملاحظات التي يتقدّم بها علّوش أنه كان على تيار المستقبل خوض المعركة في طرابلس، «لكني أتفهّم قرار المحافظة على المصالحات والأجواء الهادئة في الشمال».
إضافة إلى علّوش، ضُحّي بالياس عطا الله. والنائب الغريب عن طرابلس لا يحتجّ على هذا القرار، لأنّ «حركة اليسار الديموقراطي لا يمكن اختصارها بشخص، وثمة مرشح لنا في البقاع الغربي ـــــ راشيا». يضيف أن سحبه من طرابلس أمر طبيعي، ولا يشعر بالعتب: «لأنني حصلت على ما كنت أريده، وهذا أمر صادق وإيجابي».
في زغرتا، خرج النائب سمير فرنجية من المعادلة الانتخابية، ومثّل عدم ترشّحه مفاجأة لدى البعض. وفي هذا القضاء رأيان في انسحاب «البيك». يقول الأول إنّ فرنجية يعي أنّ المعركة خاسرة في هذا القضاء بعد تحوّله إلى دائرة انتخابية منفردة، لذا قرّر عدم الدخول في صراع البورصة الآذاري، وخاصةً مع وجود حسابات انتخابية ضيّقة لا يمكن أن تأتي بنتيجة انتخابية. يضاف إلى الأمر أنّ الأكثريين باتوا «يعيّرون» مجموعة من الشخصيات ذات الوزن السياسي غير الشعبي، ومنها فرنجية، ما دفع الأخير إلى اتّخاذ خيار عدم خوض المعركة مرشّحاً.
أما الرأي الآخر، فيرى أنّ المعركة موجودة في هذا القضاء، وأنّ ترشيح سمير فرنجية يمثّل استفزازاً شعبياً وسياسياً كبيراً للوزير السابق سليمان فرنجية وتيار المردة، فقرّرت قوى 14 آذار عدم ترشيح «سمير بيك» بهدف تهدئة الأوضاع الانتخابية والسير في المعركة بهدوء. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى قول سمير فرنجية إنّ «الاعتبارات العائلية كانت وراء استبعادي عن الترشح للانتخابات»، مع العلم بأنّ قيادة الأكثرية عرضت على فرنجية الترشّح في طرابلس، إلا أنّ «البيك» رفض، مؤكداً أنّ ابن حميد فرنجية لا يترشّح إلا في زغرتا.
في كسروان، ثمة مشكلة بين حزب الكتائب وحركة التجدد الديموقراطي، إذ يفرض ترشيح سجعان قزي انسحاب كميل زيادة، لأن الرجلين من المنطقة نفسها، علماً بأن انسحاب نسيب لحود وقول المقرّبين منه إن الاتصال بينه وبين الكتائب مقطوع يفترضان أن يرخيا بظلالهما على الأزمة في كسروان.
وفي جبيل، لا يزال التنافس حاصلاً بين النائب شامل موزايا ومسؤول التثقيف في التيار الوطني الحر بسام الهاشم، والمقرّب من الرابية سيمون أبي رميا. ويتنافس في التيار أيضاً كلّ من وليد خوري وجان حواط. ويدخل على هذا الخطّ ترشيح الأكثرية لناظم الخوري، إذ إنّ وجود الأخير يفرض على عون الإبقاء على وليد كي لا يخسر منطقة عمشيت وأهلها. وفيما يقول بعض المتابعين إن لائحة عون لن تتغيّر عمَّا كانت عليه في عام 2005، ثمة ثابت واحد على هذه اللائحة هو النائب عباس هاشم.
وفي المتن، يجد الجمهور المتابع لقوى 14 آذار اسمين من رموز هذا التجمّع خارج اللائحة الانتخابية في هذا القضاء،هما غبريال المرّ ونسيب لحود اللذان اتّفقا على عدم الخوض في الموضوع في الإعلام. الأول لم يزر وزارة الداخلية ولم يقدّم ترشّحه. هو الذي ابتعد منذ فترة، ليست بقصيرة، عن الأجواء السياسية ومجالس الأكثرية، ولم يعد يوافق منذ أشهر على خطوات فريقه، وزاد الطين بلّة الصلحة التي جرت مع أخيه النائب ميشال المرّ، فيما كان موقف الأخير لا يزال ملتبساً بشأن التقرّب من 14 آذار. انهمك غابي المرّ في مشروع إعادة إطلاق Mtv، ووجد أنه لم يعد قادراً على الاستمرار في اللعبة السياسية المباشرة، ففضّل الاستمرار في اللعب من خلال هذه المحطة السياسية دون الاقتراب من المجالس والمناصب الرسمية.
أما الوزير نسيب لحود، فسحب رسمياً ترشّحه يوم السبت الماضي. وقد علّل بيان لحركة التجدّد الديموقراطي الأمر بأنه احتجاج على أنّ العملية الانتخابية تجري على قاعدة إعطاء الأولوية لتقاسم الحصص وتحديد الأحجام على حساب المضمون السياسي والأهداف الوطنية. إلّا أنّ انسحاب لحود يأتي نتيجة بعض النقاط المهمة، ومنها أولاً أنّ بعض الإحصاءات التي وصلت إلى يد لحود تشير إلى نسبة تأييده بين أهالي المتن وتدنّيها نسبة إلى الأحزاب وقوى الأكثرية الأخرى. ثانياً، لمعرفة لحود أنّ حليفيه المفترضين، ميشال المرّ وحزب الكتائب، باتا يلعبان تحت الطاولة مع أطراف معارضة أوّلها حزب الطاشناق. وتنتشر في هواء المتن معلومة يتداولها معظم المتابعين، وهي أنّ المرّ وسامي الجميّل سينالان دعم الطاشناق في الانتخابات. أي إنّ نسيب لحود بات خارج المعادلة، وإنّ استكماله المعركة إلى جانب هذين الحليفين ستكون نتيجته واحدة: سقوط مريع للحود مقابل فوز الحليفين. أي إنّ المرّ والجميّل الصغير سيصعدان على ظهر «نضال» لحود وجهوده المتواصلة في الحياة السياسية، فقرّر إقصاء نفسه بنفسه قبل أن ينهشه الأقربون.
يضاف إلى هذا الأمر إمكان أن يكون لحود قد انسحب من الانتخابات راضياً، وبناءً على طلب حلفائه: لأنّ اسم لحود أكثر من استفزازي لجمهور الخصوم في المتن، ويزيد التجييش المضاد خلال الانتخابات. فيسعى الأكثريون إلى الحدّ قدر الإمكان من استفزاز التيار الوطني الحرّ وجمهوره، فقال له الحلفاء: انسحب من هذه المعركة غير المضمونة، اترك لنا فرص النجاح، ولك التمثيل اللازم في الحكومة المقبلة.
يمكن لهذه العبارة أن تترجم الفكرة الأولى بأنّ المرّ والجميّل يعدّان لصفقة ما في المتن.
من جهة التيار الوطني الحرّ، قرّر العماد ميشال عون التضحية بالنائب كميل خوري واستبداله باسم المرشّح القومي غسّان الأشقر. واستبدل اسم النائب ميشال المرّ باسم الفنان غسان الرحباني. اضطرّ عون إلى خوض المعركة إلى جانب الأشقر نظراً إلى أهمية وجود «القومي» في دوائر أخرى. من جهة ثانية، يعتقد عون أنه يمكن الرحباني أن يكون مفيداً للائحة الإصلاح والتغيير، لما يمثّله من «نموذج جديد»، ولكونه من الوجوه الشابة الموجودة في محيط الرابية، إضافة إلى الرضى الذي يناله «الفنان المناضل»، كما يحب أن يسمّي نفسه.
وفي بعبدا، كان للنائب عبد الله فرحات نصيبه من قرارات الفريق الأكثري، واستُبعد بعد سنوات من التقارب. كثر الحديث عن حالة فرحات، إلا أنّ الأهم أنّ هذا القرار جاء نتيجة الضغوط التي مارستها القوى المسيحية في 14 آذار على رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط. يدفع فرحات ضريبة عودة هذه القوى إلى المتن الجنوبي بعد سنوات من الغياب في ظل العهد السابق وعدم تشبّث جنبلاط بالنائب المقصى. عكس حالة زملاء سابقين له، يستمر فرحات في الترشّح، مدركاً أنّ المعركة خاسرة. يكثر من إطلالاته الإعلامية ونشاطاته بين الناس، شارحاً أنّ ما أخرجه من المعادلة الأكثرية هو النَّفَس الأناني لبعض القوى والأشخاص. ويضيف في هذه التحركات مجموعة من الملاحظات على أداء قوى 14 آذار طيلة الفترة السابقة، مشيراً إلى أنّ عدم زيارته قريطم ومعراب وغيرهما من المقار أخرجه من اللعبة.
يحاول فرحات المحافظة من خلال هذه المواقف على الوجود التاريخي لعائلته في بعبدا، منتقداً قوى اليمين التي تعود اليوم إلى المنطقة مؤسسة لحرب أهلية جديدة. سقطت الخطوط الحمراء التي رسمها التحالف مع هذه القوى، فتخطّى مرحلة الصمت التي كان خلالها عاجزاً عن الكلام، كما يقول في بعض المجالس، وأصبح بإمكانه الإفصاح عن وجهات نظر لم يُظهرها احتراماً للحلفاء.
ضحية أخرى في بعبدا تتمثّل بالنائب التوافقي بيار دكاش، الذي لم ينضمّ حتى الساعة إلى أيّ من اللائحتين، فيما كان أحد أركان لائحة الإصلاح والتغيير في عام 2005. إلا أنّ النقاش لا يزال قائماً مع الطرفين، بحسب متابعين لشؤون بعبدا، فيما تبدو احتمالات عودة دكاش إلى أي لائحة ضعيفة جداً. لا يزال النقاش بين دكاش والقوى البعبداوية مفتوحاً، ويسعى دكاش إلى إضافة صورة توافقية على الوضع في هذا القضاء، حاملاً نَفَسَه الائتلافي إلى اللقاءات والجلسات. أما هدف القوى الأخرى، التي قامت ولا تزال تقوم بعمليات تصفيات انتخابية داخلية، فلا يتمثّل إلا بإمكان إقناع دكاش بالانسحاب من المعركة، وخاصة أنّ الأخير لديه قدرة تمثيلية من الفئات البعبداوية.
من جهة أخرى، لم تحسم «المعارضة» بعد اسم المرشّح الذي ستضحّي به، وتستمرّ «المعركة» بين الحلفاء. والضحية سيكون اسماً من اثنين: رمزي كنج أو طلال حاطوم. وثمة احتمال موجود أن يصبح الاسمان خارج المعادلة في ظل حديث عن تسويات أكبر يمكن ترجمتها بين المعارضين السابقين.
في عاليه، سقط كلّ من النائب فيصل الصايغ وعصام شرف الدين نتيجة «الصلحة» بين جنبلاط وطلال أرسلان. رضخ الاثنان لرغبة «زعيمي» الطائفة الدرزية، وفعل مثلهما النائب أنطوان إندراوس، الذي قبل جنبلاط مكرهاً بخروجه لمصلحة العودة المسيحية إلى الجبل.
وفي الشوف، استبعدت قوى 14 آذار النائب السابق غطّاس خوري عن لائحتها، مبقية على النائب جورج عدوان، ولا يزال النقاش جارياً مع خوري لسحب ترشّحه، إلا أن مطّلعين يشيرون إلى أنّ الأخير سيستمرّ في ترشّحه تعبيراً عن رفضه استبعاد الشخصيات المسيحية غير الحزبية عن المواقع النيابية. لذا يمكن استنتاج إمكان حصول صراع بين تيار المستقبل، الذي يطرح نفسه طرفاً علمانياً يمكن أن يتمثّل عبر الطائفة المسيحية، والقوى الأخرى في الشوف كالقوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار. وفي الشوف أيضاً، حلّ اسم رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون بدل النائب نبيل البستاني. إلا أنّ البستاني لا ينتمي إلى المجموعة نفسها من الأسماء التي ضُحّي بها، لأنه أخذ قراراً قبل اندلاع معارك التسميات بالانسحاب من الواجهة السياسية والاكتراث لأمور أخرى أهمّ من النيابة.
انتقالاً إلى الجنوب، حيث مملكة حزب الله وحركة أمل، الاسم الأول الذي استبدله الحزب هو النائب حسن حب الله في صور، فجاء بمسؤول العلاقات الدولية في الحزب نواف الموسوي. ليس حب الله عاتباً أو متأثراً بهذا القرار، فـ«أي كادر حزبي يمثّلنا، ولسنا طلاب مواقع ومناصب، ونقف مع قيادة الحزب في أي قرار تتّخذه». لا يجد حب الله مانعاً في أنّ القيادة هي التي ترى مصلحة كل كادر حزبي، متمنياً التوفيق لكل الحزبيين، ومشيراً إلى أنّ الخبرة في العمل النيابي تكتسب من خلال التجربة.
صعوداً إلى جزين حيث فقد كلّ من النائبين أنطوان خوري (كتلة التحرير والتنمية) وبيار سرحال (كتلة الوفاء للمقاومة) منصبيهما بناءً على عودة التيار الوطني الحرّ إلى المنطقة. لم يسجّل أي من النائبين اعتراضاً على قرار «المعارضة»، وتقبّلا الموضوع بانفتاح كبير، وفتحا الأبواب أمام كل من فوزي أبو فرحات وزياد أسود، على الرغم من أنه لا يمكن استخدام حجة «من أجل معركة أقوى» في هذا القضاء.
وفي مرجعيون أيضاً، قرّر حزب الله استبدال النائب محمد حيدر بالمرشّح علي فياض، وردة الفعل مماثلة لأي نائب قرّر حزبه تنحيته عن منصبه.
ومن البقاع في جزئه الشمالي، ثمة مجموعة من الأسماء التي أُقصيت: حسين الحسيني، ألبير منصور، نادر سكّر، إسماعيل سكرية وجمال الطقش. تنقسم هذه المجموعة إلى جزءين: العاتبون وغير العاتبين. يمكن اعتبار كل من إسماعيل سكرية وجمال الطقش من المُقصَين غير العاتبين على قرار حزب الله وحركة أمل، على اعتبار أنّ الطقش رجل حزبي ملتزم بقرار قيادته، فيما إخراج سكريّة جاء لمصلحة شقيقه وليد.
أما الآخرون، فيمثّلون ثقلاً سياسياً في هذه المنطقة، وكانوا إلى جانب «المعارضة» في أسوأ الظروف، وأُبعدوا في اللحظات الأخيرة عن المجلس النيابي. فيما يرفض النائب نادر سكّر التعليق على الموضوع، فإنّ الغصّة تبدو واضحة في حلقه. لم يستوعب سكّر هذا القرار بعد، رغم كونه حليفاً وفيّاً طيلة السنوات الماضية.
العتب أكبر لدى ألبير منصور، الذي لم يترك له مجال التعبير عن رأيه، رغم أنه من أكثر الشخصيات التي وقفت إلى جانب حزب الله والمقاومة منذ عام 2004. ولا يقل أهمية استبعاد الرئيس حسين الحسيني عن لائحة «المقاومة» في بعلبك ـــــ الهرمل. والحسيني حريص على البقاء بعيداً عن الإعلام اليوم، لكنّ متابعين يشيرون إلى أنّه بعيد من إمكان خوض معركة في وجه مارد البقاع، فيتوقّعون إمكان سحب ترشّحه.
وفي البقاع الغربي، خرج النائب أحمد فتوح من لائحة 14 آذار. وهو يقول إنّ أداءه كان منطقياً إلى جانب الأكثرية طيلة الفترة السابقة، وإنه تحمّل المصاعب. ورغم قوله «كان من المفترض أن تؤخذ هذه الأمور بعين الاعتبار»، يشدّد على أنه غير عاتب على قرار «المستقبل»، ويؤكد التزامه الكامل بمسيرة الرئيس الحريري.
أما زحلة، فتحمل اسم محسن دلول الذي وجد نفسه خارج اللوائح هذا المرّة، مع انتفاء احتمال انضمامه إلى أي لائحة خلال الأيام القليلة الباقية قبل 7 حزيران، فيما يستمرّ دلول في بعض اللقاءات المصغّرة في المنطقة، إلا أنه يعرف أن احتمال خوضه المعركة منفرداً لن تكون له سوى نتيجة واحدة: الخسارة.
في بيروت، ثمة ثلاثة أسماء مهدّدة بالإقصاء، إن كان انتخابياً أو سياسياً: تمام سلام، غنوة جلّول أو عماد الحوت (الجماعة الإسلامية). لا تزال الأمور عالقة بين هذا الثلاثي، وإذا لم يتوصّل الحلفاء إلى خلاصة ما، فمن السيناريوات المفترضة أن يبقي الثلاثة على ترشيحاتهم ويخوضوا المعركة. عندها، على الناخب البيروتي المفاضلة، ويمكن تصنيف الخاسر بالمضحَّى به سياسياً.
________________________________________
لائحة بعبدا خلال أيام
أكد أمس الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار والمرشح عند أحد المقاعد المارونية في بعبدا، الياس أبي عاصي، أن لا عقبة أمام لائحة 14 آذار في هذا القضاء، مشيراً إلى أن الإعلان عن اللائحة سيكون خلال الأيام القليلة المقبلة. وأشار أبي عاصي إلى أنّ وضع الضاحية «يعارض ما هو ديموقراطي، بحيث إنه لا يُسمح للناخبين بالتعبير بحرية وديموقراطية». وعن استمرار النائب عبد الله فرحات في الترشّح قال إنّ على الأخير إما الالتزام بقرار 14 آذار وإما أن يكون خارجه. مع العلم بأنّ ترشيح أبي عاصي بدل فرحات جاء نتيجة الضغوط السياسية على وليد جنبلاط الذي لا يزال يرفض في مجالسه تقليص حجم كتلته وامتداد الأحزاب المسيحية ذات التاريخ «الانعزالي».
________________________________________
لا تغيير في لوائح التغيير والإصلاح
استبعدت النائبة جيلبرت زوين حصول أي تغيير في لائحة التيار الوطني الحر في كسروان، مشيرة إلى أن كل المرشحين من التيار في فتوح كسروان يصبون لمصلحة التيار. واستغربت زوين ترشّح عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده، في كسروان. أضافت: «أهلاً وسهلاً به»، لافتة إلى أنّ هذا الأمر لن يؤثر في التيار «لأن الناس بحاجة إلى التغيير ولن يغيّروا فكرهم مع أي مرشح ضدنا».
________________________________________
خلاف حول إدارة الانتخابات
أكد النائب السابق والمرشّح الحالي، غطاس خوري، استمراره في الترشّح للانتخابات النيابية في دائرة الشوف «بناءً على رغبة أبناء الشوف». ورأى أنه تم «إنزال» شخصيات في الشوف لم تتواصل يوماً مع أبناء هذه المنطقة. ولفت خوري إلى أنّ اختلافه مع قوى 14 آذار هو «حول إدارة الانتخابات، كما أنني مختلف مع الأحزاب المسيحية التي صادرت دور الشخصيات المستقلة في 14 آذار».
________________________________________
أهل المنطقة يقرّرون ترشّحي
أكد النائب هاشم علم الدين ضرورة أن يعمل المرشحون للانتخابات النيابية لمصلحة منطقتهم «ونحن في ساحة صراع وتنافس لوصول الأفضل والأصلح». وقال «طُلب مني التنحي عن الترشح، لكن جوابي كان أن هذا القرار ليس قراري وإنما هو قرار أهل المنطقة، وهو في الأول والأخير هو مصلحة المنية والسعي المتواصل لتحقيق جميع المشاريع الانمائية للمنطقة»، مشدداً على التمسك بخط تيار المستقبل.
________________________________________
إضاءة
عودة نفوذ الأحزاب المسيحية
تأخذ عملية إقصاء بعض شخصيات قوى 14 آذار شكل إقصاء الشخصيات المسيحية لدعم عودة تمثيل الأحزاب المسيحية. سمير فرنجية، نسيب لحود، غبريال المرّ، عبد الله فرحات، أنطوان أندراوس، نبيل البستاني… وربما غيرها من الأسماء التي تنتظر «التطهير» قبل موعد 7 حزيران.
يفسّر البعض هذه «السياسة» بأنها أحد السيناريوهات الممكنة للوقوف بوجه العماد ميشال عون في «الشرقية»، أي تقوية الأحزاب المسيحية في قوى الأكثرية على اعتبار أنّ الشخصيات المنفردة عاجزة عن مواجهة تيّار يتحلّى بالحد الأدنى بتنظيم وحركة بين الناس. إضافة إلى إظهار أنّ حلفاء الطوائف الأخرى لكل من القوات اللبنانية وحزبي الكتائب والوطنيين الأحرار، يحترمون هذه الأحزاب ويحافظون على تمثيلها ووجودها.
اللافت أنّه من ضمن كل هذه الأسماء، يقف عبد الله فرحات وحده على ضفّة الرفض، مؤكداً استمراره في العملية الانتخابية واضعاً جملة من الملاحظات على أداء 14 آذار، فيما غبريال المرّ ونسيب لحود يرفضان خوض الموضوع في الإعلام. كما يبتعد سمير فرنجية عن المجالس والأحاديث الانتخابية. مع العلم بأنّ إقصاء بعض هذه الأسماء أثار حفيظة حلفاء غير مسيحيين، أوّلهم رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، الذي خسر ثلاثة مقاعد في كتلته في الشوف وجبل لبنان.
يتحدّث بعض الأكثريين عن إمكان تعويض خروج هؤلاء من الحياة النيابية بأشكال أخرى من التمثيل، منها في الوزارات المقبلة أو في التجمّع الخاص بقوى 14 آذار.
في المقلب الآخر، يبدو العماد ميشال عون أقوى من أخصامه، إذ لم يقم بتعديلات جذرية في لوائحه حيث المعارك جارية. ما زالت لائحة الإصلاح والتغيير كما هي في المتن الشمالي، باستثناء النائب كميل خوري، حيث يمكن الاعتبار أنه لم يطرأ تعديل على الموقع خاصة أنّ خوري بات نائباً في الانتخابات الفرعية عام 2007. وهي نفسها في كسروان وزحلة. أما التغيير الوحيد الذي طرأ على هذه اللوائح فهو في إسقاط اسم النائب شامل موزايا في قضاء جبيل واستبداله باسم المقرّب من الرابية والمسؤول في التيار الوطني الحرّ، سيمون أبي رميا. وقال مطّلعون أمس إنّ أبي رميا بات شبه محسوم على اللائحة بدل موزايا.
يتفاءل العماد ميشال عون وأنصاره بعدد المقاعد التي يمكن أن ينالها تكتل التغيير والإصلاح في انتخابات 2009، ما يدفع إلى التساؤل عن الخصوم الذين يواجههم عون في المناطق الشرقية