انتخابات الذهب والمذاهب : ماذا يفعل المراقبون ؟
فرنسا حاضرة في لبنان الغائب عن نفسه، والمغيب جوهره بصراعات ما قبل الدولة لحساب دول، وبحسابات قيادات نرجسية لا حدود لأنانياتها على حساب الوطن والمواطن. وهي، كما قالت وزيرة الداخلية ميشيل ماري اليوت خلال زيارتها لبيروت، مستعدة للمساعدة في أمور عدة. من مراقبة الانتخابات في إطار الاتحاد الأوروبي الى تقديم الخبرة في تجربة اللامركزية الادارية مروراً بمواجهة الارهاب ومعالجة الوضع الاقتصادي والمالي. ولا أحد يجهل العقبات التي أبقت اللامركزية الادارية مشروعاً على الورق وفي الهواء منذ عقود. ولا أحد يعرف كيف ندير اللامركزية الادارية حين يكون الحكم المركزي شبه معطل ومحكوماً بواقع خطير هو الانحدار من خارج الدستور الى فيديرالية طوائف ومذاهب مغلقة في الداخل ومفتوحة على الخارج.
والمفارقة أن المراقبين حاضرون، في حين أن حضور المجلس الدستوري مرهون بالاتفاق على المحاصصة التي يراد لها أن تعطل عملياً دوره في بت الطعون الانتخابية.
والسؤال هو: ما الذي يراقبه المراقبون في انتخابات تكاد تنتهي قبل أن تبدأ؟ وماذا يفعلون في معركة تدار بألعاب تاكتيكية تحت عناوين استراتيجية في (ساحة) طبائعها (بلدية) ووقائعها مضخمة بالخطاب السياسي الى حد التصرف كأنها (كونية)؟
في البدء كان الغلط المتفق عليه لمنع الحد الأدنى من التصحيح في ممارسة السلطة في نظام طائفي ومذهبي مأزوم. قانون الانتخاب سيئ. كل الانتخابات هي لعبة تأليف اللوائح التي لا مكان لها في أي بلد ديمقراطي يمارس الانتخابات حسب النظام الأكثري، حيث القاعدة هي الدوائر الفردية، في حين أن اللوائح هي في البلدان التي تعتمد النظام النسبي. وتأليف اللائحة، حتى بين الحلفاء، يبدو في صعوبة تأليف حكومة عبر عملية (مقاصة سياسية). ألسنا ذاهبين الى انتخابات نعرف سلفاً معظم الفائزين فيها كأننا اخترعنا (حلاً) لما كان يسميه خروشوف ايام الاتحاد السوفياتي (مشكلة) الانتخابات في البلدان الديمقراطية، وهي (أنك لا تعرف نتائجها سلفاً)؟ ألا نعرف منذ الآن مَن سيكون رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة ومعظم الوزراء والتركيبة (الحسابية) للحكومة؟
الكل يتحدث عن المشاركة التي هي قدر وخيار في لبنان. لكن ربط المشاركة بمعيار وحيد هو إعطاء الأقلية (الثلث المعطل) يلغي جوهر المشاركة أو يجعل المشاركة في الحكم نوعاً من التحكم به الى حد التعطيل. وكل شيء يوحي، وسط تعدد العناوين وعمومية البرامج الاقتصادية والمالية والانمائية والحدة في الشعارات السياسية، أن محور المعركة هو الثلث المعطل.
وأهلاً بالمراقبين ومرحبا رقابة في انتخابات الذهب والمذاهب.