#dfp #adsense

السنيورة: يجب أن تحصل الدولة على سلع وخدمات تعادل ما تنفقه

حجم الخط

السنيورة: يجب أن تحصل الدولة على سلع وخدمات تعادل ما تنفقه

شدد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على ضرورة "أن تحصل الدولة ومؤسساتها على ما يعادل ما تنفقه، سواء كان خدمة أو سلعة"، موضحاً أن "المطلوب هو التحول إلى المحاسبة على أساس الأداء، وعلى أساس ماذا أنفقت وماذا حققت، وليس الاكتفاء بالنظر الى مشروعية الإنفاق".

وجاء كلام السنيورة خلال رعايته في السرايا الحكومية افتتاح ورشة عمل عن الدليل الوطني الموحّد للصفقات العامة، ودفاتر الشروط النموذجية لهذه الصفقات، والتي وضعت بالتعاون بين وزارة المال والمركز الدولي للتدريب التابع لمنظمة العمل الدولية.

وقال السنيورة في كلمة ألقاها "نحن نعمل اليوم لإطلاق هذا الدليل واعتماد أسلوب نمطي يصار إلى تبنيه من قبل كل الإدارات، فنحن نعلم أن ثمة إنفاقاً كبيراً في هذا المجال قد يصل إلى حوالي 30% من مجموع الإنفاق العام، أكان ذلك عبر الإدارات التابعة للوزارات، أو عبر المؤسسات العامة ومجلس الإنماء والإعمار، ولذلك من الضروري جدا أن يتم اعتماد أسلوب نمطي من قبل الجميع، بلغة واحدة، والكل يتفاهم عليه ويعرف حقوقه وواجباته، أكان من يعمل في الإدارة والمؤسسات أو بالنسبة للمتعاملين مع هذه الإدارات والمؤسسات من قبل ممثلي القطاع الخاص، الذين هم في شراكة حقيقية بهذا التعاون الجاري بينهم وبين إدارات الدولة". وأضاف "في النهاية، هدفنا هو أن تحصل الدولة ومؤسساتها على ما يعادل ما تنفقه، سواء كان خدمة أو سلعة. وهذا يكون الاستعمال الأمثل للموارد المتاحة في كيفية خدمة الصالح العام".

وذكّر السنيورة بأن "هذا الدليل هو حصيلة عمل استمر قرابة ثلاث سنوات، ولكن هذا العمل هو جزء من كل، ومن نظرة شمولية، من أجل إعادة مقاربة القوانين العائدة للصفقات العمومية، من خلال نظرة الدولة إلى قانون المحاسبة العمومية أو الى قانون ديوان المحاسبة، وبالتالي لا يمكن النظر إلى الأمور بطريقة مجتزأة". ورأى أن "العمل الذي جرى الآن هو عمل جيد جدا لجهة السير على مسارات متوازية مع أعمال أخرى، سوف تصبّ كلها في اتجاه يؤدي إلى التوصل إلى نظرة شمولية للمعالجة". وشدد على أن "المطلوب هو التحول إلى ما يسمى المحاسبة على أساس الأداء، وليس الاكتفاء فقط بما يتعلق بالنظر الى مشروعية الإنفاق". وأوضح أن "هذه المشروعية هي التأكد من أن هناك مبلغا مرصودا في الموازنة لم يجر رصده لأمر آخر بل لمشروع معين، وهذا ما يجب أن تقوم به وزارة المالية ومراقب عقد النفقات. والنظرة التي عملنا عليها، ومنذ منتصف التسعينات، هي أن نأخذ قوانيننا وممارساتنا في ما يتعلق بموضوع الصفقات العمومية إلى حيث يجب أن تكون، وإلى حيث أصبح العالم، وهذه النظرة تتعلق بما يسمى الرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة، وهذا لا يعني التخلي عن الرقابة المسبقة، وهذا العمل تقوم به وزارة المال، بينما العمل الذي ينبغي أن يقوم به ديوان المحاسبة هو التأكد من أن الإنفاق الذي جرى كان فعلا في المكان الذي رصد له وأن ما تم كان متناسقا مع ما رصد له هذا الإنفاق".
وأشار الى أن "عدد الدول التي تعتمد ما يسمى الرقابة المسبقة أصبح عدد لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، فيما العالم بات يتجه إلى ما يسمى الرقابة على الأداء، ماذا أنفقت وماذا حققت، ولذلك هذا ما يجب أن تتوجه إليه أنظارنا للتثبت من كيفية استعمال الموارد المالية المتاحة والقليلة والتي هي أموال المواطنين، الذين لهم الحق أن يعرفوا كيف أنفقت هذه الأموال وليس فقط الاكتفاء بالنظر إلى مشروعية الإنفاق". وأضاف "من هنا نسعى الى التحدث جميعا بلغة واحدة ومعايير موحدة، وبطريقة شفافة. ومن هنا أيضا فإن هذا الدليل يجب أن يضع في الحسبان، كيفية تصنيف من لهم الحق بالمشاركة بالمناقصات، وهذا يقتضي معايير محددة. ولذلك يجب ألا نجعل من هذه العملية عملية مركزية لأننا نكون قد أدخلنا مشكلة إضافية مقابل المرونة في تلبية الاحتياجات. وهذا يقتضي أيضا توافر المعلومات المتاحة عن المقاولين والموردين والتجربة معهم ومدى نجاحها، وعلى أساس كل ذلك يتم اختيار التعامل مع هذا المورد أو عدم التعامل معه. كما يجب أن يتم خزن المعلومات حول الأسعار والمواصفات لكي تتناقلها الإدارات وتفيد منها. هذا ما درجت عليه دول عدة أخرى ونحن نفيد من هذه الخبرات، وكل ذلك يساعد في عمليات التدقيق التي يقوم بها ديوان المحاسبة أو أي جهة رقابية أخرى".

وخلص الى أن "هذا الجهد اليوم هو حصيلة عمل افدنا فيه من تجارب الآخرين، وخصوصاً أن بلدنا بلد الانفتاح يحاول أن يكيف هذه التجارب لكي يتلاءم هذا العمل مع طبيعة أنظمتنا، وكل ذلك يجب أن يتلازم مع القوانين الموجودة لدى مجلس النواب والمتعلقة بتعديل قانون المحاسبة العمومية والمشروع الذي يجري وضع اللمسات الأخيرة عليه في ما يتعلق بتعديل قانون ديوان المحاسبة. وعليه، نؤكد مرة ثانية على أهمية التعاون وتبادل الخبرات، حتى يكون القرار الذي نأخذه مبنيا على الخبرات وعلى التطورات الجارية في العالم على مستويات الأداء".

وشدد وزير المال محمد شطح في كلمته على "أهمية الدليل الوطني الموحّد للصفقات العامة، ودفاتر الشروط النموذجية لهذه الصفقات"، معتبراً أن هذه الخطوة "تعزز قدرة الدولة والإدارات على القيام بعمليات تحتاج بطبيعتها إلى مناقصات واستدراج عروض واستقصاء أسعار، بطريقة شفافة ترتقي إلى المعايير المقبولة محليا ودوليا، ملاحظاً أن "ثمة قصوراً في قدرات الدولة على القيام بهذه الأمور في الوقت الراهن". وأشار إلى أن "العمل على هذا المشروع بدأ منذ العام 2006 بمنحة من البنك الدولي بنحو مليون دولار شملت أموراً عدة منها عملية تعزيز قدرة الإدارات في مجال الصفقات العامة".

وأضاف "في محصلة ورشة العمل سنتوصل إلى وثائق محدّثة وجاهزة لإرسالها إلى مجلس الوزراء لإصدار مرسوم بشأنها يتبنى النماذج. وسيتم بعد موافقة مجلس الوزراء إعداد ورشة للتدريب، تمهيداً لوضع هذه النماذج موضع التنفيذ".

وأوضح أن "الدليل والدفاتر النموذجية هي جزء فحسب من عملية الاصلاح في مجال المناقصات والصفقات العامة، اذ أن هذه العملية ستستكمل باصلاح الاطار القانوني والتشريعات الخاصة بهذا الموضوع". وشرح أن "الدليل ودفاتر الشروط النموذجية مبنية على الواقع الحالي وعلى الإطار القانوني الحالي الذي يرعى المناقصات العامة في لبنان". ووصف الدليل ودفاتر الشروط النموذجية بأنها "تمثل جسرا بين القانون الحالي والقانون المقبل ولن تحتاج هذه النماذج الى أي تغيير مهم في حال اقر القانون بشأنها، فالدليل في ذاته سيتم تحديثه عندما يقر مشروع قانون المناقصات العمومية الجديد الذي سيحال على مجلس النواب، ولكن ارتأينا ألا ننتظر حتى يقر لأننا بأمس الحاجة الى الدليل ويستحق البدء به من دون أي تأخير".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل