#adsense

خير خلف لخير سلف

حجم الخط

خير خلف لخير سلف

حتى الآن، لا شيء خارج المألوف والمعتاد. والمخضرمون لا ينسون ان الانتخابات النيابيَّة كانت في الستينات والسبعينات تشغل كل الناس، وتلهيهم عن كل ما عداها، وعن أيٍّ شيء أو أمر لا يمتُّ اليها بصلة.
وخصوصاً في القرى والبلدات والمناطق البعيدة من بيروت، والتي تجد في الاستحقاق النيابي موسماً يعني أهل البيت من كبارهم الى صغارهم.
وكثيراً ما ضُربت الأمثال باختلاف فلان الفلاني وشقيقه، أو علان العلاني وزوجته بسبب هذا المرشح أو تلك اللائحة.
والخصومات الانتخابيَّة في معظم القرى من الصعب محوها، أو اصلاح ذات البين بين مختلفين عليها، ولو من عائلة واحدة، ومن عظام الرقبة، أو من رَحِم واحدة.

هذه الانتخابات، التي تكاد تكون الاولى بعد حقبة سوداء امتدَّت عقوداً وسنوات، وجعلت اللبنانيين يترحمون على انتخاباتهم وتقاليدها وطقوسها التي كانت تشكٍّل "النصف الأجمل" في حياتهم العامة…

صحيح ان الناس اعتادوا ان يمرّوا مرور الكرام بالبيانات والشعارات والخطب الانتخابيَّة، الا أنهم بعد سماع نايلة تويني مرشَّحة الدائرة الاولى في بيروت، والاطلاع على برنامجها الذي يخاطب كل اللبنانيين بكل أجيالهم وانتماءاتهم، سيقولون حتماً هذه هي مرشحتنا في بيروت.
وهذه هي مرشَّحة الأجيال الجديدة، والأفكار الجديدة، والتطلعات الجديدة، التي لا تعد بالمستحيل ولا تتحدَّث في المجهول، إنما تدخل مباشرة في صميم معاناة بيروت، ومعاناة أهلها خلال فترات القهر والموت والدم والدموع.

وبواقعيَّة وموضوعية وصراحة شرحت في برنامجها لماذا ترشَّحت، وما هو برنامجها، وماذا تحمل من هموم الشباب والشيوخ، فضلاً عن هموم الوطن.
تقول في كلام من القلب والوجدان: "ترشَّحت لأني آمنت بلبنان وطناً نهائيّاً، لا أريد هجره بل أن ابقى فيه وأعمل له وأساهم في تطويره".
وترشَّحت لبيروت، بيروت ست الدنيا وسيِّدة العواصم ومدينة الحريَّة والسلام والمحبة، والتي ظلمت وانتهكت مراراً.

عَبْر برنامجها، في وقفتها، في نبرتها الهادئة الواثقة، في تطلعاتها المستقبليَّة لكل لبنان واللبنانيين، تقدِّم نايلة تويني نفسها مرشَّحة تستحق التأييد والدعم حتى بلوغها الفوز المحتم.
مثلما تستحق ان تحتل مقعد والدها جبران الشهيد دفاعاً عن لبنان العظيم، ومقعد جدِّها غسان الذي كان فرحته بها تملأ وجهه، وتملأ القاعة، وكأنه اطمأن الى انها ستكون خير خلف لخير سلف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل