#adsense

الزكزكة» باثارة نغمة الانعزالية لم تعد تُزكزك أحداً

حجم الخط

الزكزكة» باثارة نغمة الانعزالية لم تعد تُزكزك أحداً
جنبلاط يُهدّد مصالحة الجبل بكلام يصلح لزمن 1860:
مواقفه تُقوي منطق عون شكلاً وتؤكد قوة مسيحيي 14 آذار

بغمضة عين يسرع وليد جنبلاط الى العودة الى الوراء بسرعة قياسية حتى يكاد يتخطى بها المفعول الرجعي لحرب الجبل المشؤومة الى فتنة 1860.

ووليد جنبلاط الذي لا يرقى الشك حول امتلاكه عصب الزعامة في طائفته يستمر بلعب دور الواقف على دوار بعقلين مشرعاً نوافذه على كل الاحتمالات في التحالف مع كل القوى ليس بما يؤكد خط 14 آذار كما يدعي وكما يظهر الى العلن بل بما يفرط بكل المكاسب التي حققتها ثورة الارز في الوقت نفسه الذي لا يضمن هو اي مكسب غير الوعود بلقاء مع السيد حسن نصرالله وبتطبيع كما اسماه بين الجبل والضاحية وهذا التطبيع مطلوب في كل الاوقات ولكنه ومن الظلم على قوى 14 آذار بجمهورها وقياداتها ان يكون مرادفاً للانقلاب على الذات بكلام ينسف مصالحة الجبل ويعيد تقوية الخيارات المتطرفة بين جبل لبنان الشمالي والجنوبي وسيفتح خطاب الفتنة الذي لا يمكن تبريره بانه مجرد اسلوب التعبير فهو ابعد واقسى من اي خطاب تقلبي قيل في مرحلة ما بعد العام 2005.

ويعرف النائب جنبلاط المحترف فن السياسة ان خطابه التلفوني الرديء النوعية فنيا (على هاتف خليوي) يكسب العماد ميشال عون الكثير الكثير في رحلته الصاخبة التي انتهجها منذ العام 2005 الهادفة الى تسخيف منجزات ثورة الارز من خلال تصوير جنبلاط على وجه التحديد بانه شريك حاقد لمسيحي 14 آذار لا يهمه الا انتهاز الفرصة لتحقيق مصالحه والانقلاب على حلفائه كما ان هذا الخطاب قد يعيد الالق لعون الذي سيعتز بنفسه محقا امام جمهوره بانه ضحى بكل المنجزات التي تحققت لكي يهزم وليد جنبلاط وسعد الحريري في استئثارهما بقرار المسيحيين وفي هذه النقطة كان وليد جنبلاط بالغ الكرم مع عون باغداق الهدايا المجانية وكأن به عن قصد او عن غير قصد يريد الاجهاز على مصداقية حلفائه المسيحيين وعلى ضعف رؤيتهم من استشراق المستقبل وفي تحديد الخيارات الصحيحة.

وكأن وليد جنبلاط يعطي الحق لعون الذي يتمادى اعلامه بالعزف على وتيرة الفتنة في الجبل لتحقيق مكاسب انتخابية عبر التذكير باجراس الكنائس التي تحولت الى رهائن في قصر المختارة في حين ان جنبلاط نفسه حين استقبل بطريرك الموارنة (للي جنسن عاطل) في الجبل طوى حرب الجبل الى غير رجعة تماما كما طواها المسيحيون.

غير ان المفارقة بعد الشريط التلفوني لجنبلاط انه ساهم دون ان يدري بتقوية حلفائه المسيحيين لان المنطق يقول بأن الحليف لا يصب جام غضبه على حليفه في الغرف المغلقة، وبالتالي فان كلام جنبلاط الذي لا يعكس استياء من عون بل من مسيحيي 14 آذار يظهر الصورة الحقيقية التي تؤكد ان صراعاً صامتاً دار بين جنبلاط ومسيحيي 14 آذار طوال المراحل الماضية وان هذا الصراع الصامت الذي ادى الى تظهير صورة انتخابية في الشوف وعاليه غير ما كان يتمنى جنبلاط هو تعبير عن توازن جديد داخل فريق 14 آذار لم يستسغه جنبلاط الذي يستعد للاستمرار في سياسة الزكزكة التي لم تعد تزكزك احداً فالتذكير بقضية فلسطين اصبح مطلباً مسيحياً شاملاً (عون ومسيحيي 14 آذار) ويكفي ان تتم معاينة دقيقة للعلاقة بين القوى الفلسطينية وعلى رأسها من تمثل السلطة الوطنية الفلسطينية والقوى المسيحية للتأكد من هذا الكلام ويكفي ايضا تذكر الاعتذارات المتبادلة عن حقبة الحرب للقول بأنه، لم يعد هناك من ساحة للاشتباك بين المسيحيين اللبنانيين والقوى الفلسطينية فالمسيحيون أسوة بالمسلمين يؤيدون قيام دولة فلسطين لا بل انهم ينتظرون قيام هذه الدولة ليس بالضرورة لأنهم مشحونون عاطفياً دعماً للقضية الفلسطينية بل لأن مصلحتهم الكبرى باتت تقضي بقيام الدولة لانها تمثل الخطوة الوحيدة التي تعطي املاً حقيقياً بمنع التوطين، ولأنها تساهم بانزال لبنان عن صليب ثقيل عنوانه متمثل بكونه الساحة الوحيدة للصراع العربي الاسرائيلي.

اما عن النزعات الانعزالية الجديدة التي يدّعي رئيس اللقاء الديموقراطي محاربتها فان المنطق يحتاج الى الكثير من المنطق لتفسير كيف عاد الانعزال الى الساحة وهو انعزال بات على أقصى درجات التفاهم اذ لم يكن التحالف مع القاهرة والدوحة والكويت والرياض؟ويبقى السؤال عن خلفية هذه المواقف، فهل هي تعبير عن فشّة خلق موسمية او انها تمهيد لتحالف رباعي حكومي هذه المرة لا عقبة امامه الا سعد الحريري وهذا ربما ما يغيظ جنبلاط الذي لم يوفر القيادة السنية الاكبر من تهمة الانعزالية الجديدة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل