#adsense

خارطة المرشحين المستقلين وتحقيق التوازن في الحكم

حجم الخط

خارطة المرشحين المستقلين وتحقيق التوازن في الحكم

كل الجمهورية منغمسة في الإنتخابات النيابية، من رئيس مجلس النواب الذي سيترأس لائحة، ثم كتلة، إلى رئيس الحكومة المرشح في مسقط رأسه صيدا، إلى عدد لا بأس به من الوزراء، إلى معظم النواب. ويكاد رئيس الجمهورية وحدَه أن يكون فوق هذه المعركة.
ثَبُت بالممارسة أن الحكم، عدا كونه يحتاج إلى قوة الدستور والقوانين، يحتاج أيضاً إلى قوة السياسة، وهذه الأخيرة لن يُجيِّرها له أحد بسبب حدّة الإصطفافات القائمة في البلد، ففي تجربة الحكومة الحالية له ثلاثة وزراء، إثنان منهم لهما بصمات واضحة في الحكم وفعالية قلّ نظيرها هما وزير الدفاع الياس المر ووزير الداخلية زياد بارود، وثالث (لا أثر له)، ولو كان لرئيس الجمهورية أكثر من ثلاثة وزراء:

أي ثلث الحكومة كما طُرح أولاً ثم جرى التراجع عن هذا الطرح، لكان وضع الرئاسة يُحسب له ألف حساب، وليس كما هو حاصل اليوم حيث يقتصر الأمر على الإحترام والتقدير وهما وحدهما لا يكفيان.

صحيح أن مسار (الوسطية) لم ينطلق، أو أنه أنطلق ضعيفاً، لكن المستقلين كُثُرٌ، وقد يزدادون بعد الإنتخابات، وهذا المعطى سيُبدِّل نوعاً ما من موازين القوى في لبنان، فالإصطفاف الحاد القائم بين قوى 14 آذار و8 آذار يحتاج إلى (قوة فصل) لا توفرها سوى كتلة من النواب موزَّعة على كل المناطق اللبنانية، ملامح هذه الكتلة بدأت بالظهور من خلال بعض الترشيحات، فهناك المرشحان في جبيل أولهما النائب السابق ناظم الخوري، وفي كسروان النائبان السابقان منصور غانم البون وفريد الخازن، وفي المتن الشمالي النائب ميشال المر والمرشحون بيار الأشقر والياس مخيبر وآخر قلّ كلامه، وفي بعبدا المرشح إدمون غاريوس، وفي بيروت الثالثة المرشح تمام سلام.

* * *
هذه عيِّنة من المرشحين المستقلين، وإذا ما قُدِّر لهم الفوز أو للبعض منهم، فإن بقعة الزيت ستتمدَّد، ولن يعود التعاطي مع رئيس الجمهورية على انه (فوق الجميع فقط)، اذ ان كلمته ستكون (مسموعة) بحكم القوة النيابية التي سيتمتع بها والتي ستكون مضافة إلى قوة الدستور والقوانين.

* * *
إيصال هذه الكتلة إلى مجلس النواب يقع على عاتق الناخب بالدرجة الأولى، ولكي يصل إلى هذه القناعة لا بد من خطاب سياسي يُوجَّه إليه ويُحدِّثه عن مخاطر الإستقطاب لَما يُسبِّبه من حدة في الإنقسام يؤدي في كثير من الأحيان إلى شلل في عمل المؤسسات بفعل الفيتوات المتبادَلة.

* * *
قد يتعرَّض هذا الطرح لكثير من الحملات سعياً لعدم السير فيه، لكن هذه الحملات يجب ألا تكون حائلاً دون تحقيقه، فعدم وجوده أحدث نقصاً في التوازن في الحكم، وتجربة الحكومة الحالية تٌمثِّل البرهان الأكبر.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل