#adsense

والمخفي أعظم…

حجم الخط

والمخفي أعظم…

كلُّه في حبّ الكرسي وحبّ النيابة والنمرة الزرقاء والبكويَّة يهون.
ولكن دائماً وأبداً يكون الوطن هو المطيَّة، وهو مسك الختام في كل خطبة أو بيان.
ولبنان حتماً وأكيداً. والدولة الواقفة على رجلين من حديد، والممسكة بالبلد وأمنه واستقراره بيدين من فولاذ.

لا بدَّ، إذاً، والحل هذه من دخول غابة اللافتات، والبانويات الملونة والمرتفعة كناطحات السحاب، والشعارات التي تموت في حب لبنان والشعب اللبناني، والتي غطَّت الأعمدة والجدران والسطوح.
وشوَّهت حتى جذوع الاشجار على جوانب الطرق والأرصفة.

وكلُّها تعبق بالحدب على الوطن الصغير، والمناطق المحرومة، وقطع العهود والوعود بالتزام "القضيّة" اللبنانية، والسيادة والاستقلال والحريّات، والصيغة، والتركيبة الواقفة على صوص ونقطة.
فجأة تلبننوا جميعهم. حتى الذين كان لبنان بالنسبة اليهم مشروع استثمار آني أو محطة انطلاق، صاروا من أبرع ناظمي قصائد الغزل بـْ هـَ الكم أرزة العاجقين الكون.

عجقة انتخابية لا سابق لها من هذه الناحية. وطحشة ليست كلها براءة وطهارة صوب اللبننة والغيرة على مرقد العنزة.
من تحصيل الحاصل أن يلجأ الطامحون والطامعون بجنَّة ساحة النجمة الى تكبير الكلام، وتكبير الحجار، وتكبير الوعود.
وتاريخ الانتخابات مليء بالشواهد.

إلا أن الناس باتوا مؤهَّلين للتمييز بين الغث والسمين، وبين الصدق والتفنيص، وبَيْن مَنْ مع لبنان يوم تكون البقرة واقعة والسلّاخون متكاثرين من حولها، ومَنْ عليه في كل حالات الزمان وصروف الدهر.
والتجارب المريرة المتراكمة طوال ما يقارب نصف قرن أتاحت للبنانيين معرفة الناس على حقيقتهم، ومعرفة لمن يرقص هذا المرشح، ومَنْ يقف خلف هذا التجمع، ومَنْ يدعم تلك الفئة، والى أين تنوي الذهاب بالبلد تلك الجهة.
هذا على سبيل المثال، ولكي تبقى ذاكرة الناخبين متوثّبة وواعية، وخصوصاً بعدما أصبح كل شيء وكل شخص وكل تنظيم وكل حزب واضحاً حتى الانفضاح.

من هذه الزاوية بالذات، وعلى هذا الأساس، يُقال بالبنط العريض إنها انتخابات مصيريَّة بكل معنى الكلمة. ومن شأنها أن تعود بلبنان الى جحيم الأيام السود، كما تتوقَّف عليها وعلى نتائجها عودة لبنان الواحد الموحد، والدولة القوية الباسطة نفوذها وسلطانها وقانونها على كل شبر من جغرافيا الوطن الصغير.

أكثر ما يلفت في زحمة الخطب والبيانات والكلمات المرتجلة والتصريحات "العفويّة" رجوع بعض المعارضة الى الحديث اليومي، وبأسلوب لا يدعو الى الارتياح، عن اتفاق الطائف ودستور الطائف وميثاق الطائف. والمخفي أعظم.
مع التشديد على عزم هذا البعض على فتح "ورشة" كبرى هدفها الاول والأخير اعادة النظر في هذا "الطائف" الذي لم يعد يعجبهم على ما يبدو.
والأصح، لاعتقادهم أن الأوان قد آن لطرح الرغبة في ادخال اتفاق الدوحة في مضمون الطائف ونصه، وتحديداً لجهة "الثلث المعطل".

المصدر:
النهار

خبر عاجل