لا خوف على 14 آذار
أظهرت علامات القلق لدى جمهور قوى 14 آذار في شأن بعض الأمور والإشكالات، التي رافقت تأليف اللوائح الانتخابية، الأهمية، بل المسؤولية التاريخية، التي يجب على هذه القوى ان تستمر في حملها، ليس من اجل الاستحقاق الانتخابي فحسب، بل من اجل القضية الاساس، أي المبادئ التي قامت عليها ومن اجلها انتفاضة الاستقلال.
هذا القلق شكل علامة صحية أثبتت تعلق الناس وإيمانهم بثورة الأرز، ورفضهم كل مشكلة أو خلاف بين أحزاب 14 آذار وتياراتها وشخصياتها ومكوناتها، حتى في الشأن الانتخابي.
فإذا كان تجمع قوى 14 آذار يمتاز بتعدديته وديموقراطيته وتنوع اتجاهاته، وهي ميزة غنى مهمة جداً، فإن ذلك يستجيب تماماً لطبيعة قواعد هذه القوى، التي تريد لبنان نموذجاً أرقى للتعددية والديموقراطية، من دون أن يؤثر ذلك في وحدة الكلمة والمبدأ والهدف والمشروع.
وفي كل حال، إن التطورات التي حصلت في الأيام الأخيرة، أثبتت أن انتفاضة 14 آذار لا تزال حيّة، ونابضة، وقوية، ومستمرة، بفعل النبض الشعبي الذي آمن اساساً بمبادئها. وقد شكل ذلك سبباً أساسياً لمعالجة كل الإشكالات، وتصويب الخلل، تمهيداً لخوض المعركة الانتخابية بصفوف موحدة على أساس الهدف الأسمى لهذه الانتفاضة، وهو إقامة الدولة القوية، المستقرة والديموقراطية، والسيدة المستقلة، التي دفع الشهداء حياتهم ثمناً لها، ونزل الملايين إلى الساحات تعبيراً عن تعلقهم بها وتوقهم إليها.
لسنا خائفين إطلاقاً على ثورة الأرز، لان وراءها نبضاً شعبياً متقداً ومتصاعداً، لن ينكفئ، ولن يخبو أو يتوقف. كما إننا لا نخاف على انتفاضة 14 آذار، لأننا ندرك أن وعي القيادات حجم المسؤولية الكبيرة والتاريخية الملقاة على عاتقهم يجعلهم يصوبون البوصلة ويعالجون المشكلات، وهو ما بدأ يترجم بوضوح. لذلك فان الجميع مدعو إلى الانحناء أمام وعي المواطن اللبناني وإخلاصه ووفائه لدماء شهدائه، والتصرف بوحي تضحيات هذا المواطن، الذي يشكل البوصلة الحقيقية التي على القيادات اقتفاءها والاستنارة بهديها.
نايلة تويني